Nouvelles Locales

أسهم سوليدير تحافظ على مستويات تتخطى 60 دولاراً وترقب للمسار المالي (النهار ١ تموز)

سجلت أسهم شركة سوليدير ارتفاعاً قياسياً استمرّ منذ شهر أيار الفائت حتى تخطى سهر السهم 64 دولاراً، وهو أعلى مستوى له منذ شهر أيار 2008 بعد أن اخترق السهم مستوى 40 دولاراً بعد توقيع الفرقاء السياسيين في لبنان اتفاق الدوحة الذي أسهم في انتخاب الرئيس السابق ميشال سليمان رئيساً للجمهمورية بعد أشهر من التعطيل انتهت بأحداث 7 أيار.

الارتفاعات القياسية التي سجّلتها اسهم سوليدير والتي تحافظ على مستويات تقارب 62 دولاراً في الوقت الحالي يبرّرها العديد من المراقبين بإقرار حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في اللحظة الاخيرة قبل دخولها مرحلة تصريف الاعمال خطة التعافي الاقتصادي وأحالتها على المجلس النيابي. فهذه الخطة تلحظ شطب التزامات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية وهي أموال المودعين في المصارف ما يعني حتماً شطب الجزء الأكبر من الودائع لدى المصارف اللبنانية دون تقديم أي تفاصيل حول آلية تغطية هذه الودائع أو إعادة تكوينها لردّها الى المودعين، ما دفع بالعديد من أصحاب هذه الودائع للبحث عن ملاذ قد يحمي جزءاً من أموالهم “المحجوزة” في المصارف ومنها إمكانية استثمارها فأتت أسهم شركة سوليدير، بعد اللجوء الى العقارات كملاذ آمن لهؤلاء. منذ نهاية عام 2020، توقفت عمليات شراء العقارات بموجب الشيكات المصرفية لـ”تهريب” المودعين ودائعهم من المصارف نتيجة رفض العديد من المصارف قبول إيداع هذه الشيكات في الحسابات بالإضافة الى بحث أصحاب العقارات عن الدولار “الفريش” مقابل بيع عقاراتهم بدل الشيكات المصرفية التي تحمل خسائر كبيرة. أما شركة سوليدير فاستمرت بقبول الشيكات المصرفية لإتمام عملية بيع الأسهم مع اعتماد آلية لتسديد ثمن الأسهم في عمليات البيع عبر الشيكات (اللولار) ما زاد من الطلب على أسهم الشركة.

تبرر أوساط الشركة ارتفاع أسهمها بالأداء المالي للمجموعة والمساحات العقارية التي تملكها من الأراضي في وسط #بيروت وغيرها من الممتلكات في الداخل والخارج. فتقييم الشركة يتم استناداً الى الميزانية العامة للشركة التي تؤكد أنها شهدت تحسناً منذ عام 2020 بعدما سدّدت كل ديونها للمصارف في عام 2020 كما أتمّت عملية تسديد الفوائد المترتبة عليها فيما أظهرت ميزانية الشركة ارتفاع حجم السيولة لديها بالتوازي مع خفض الشركة تكاليفها بأكثر من 25% بين عامي 2018 و2019.

استناداً الى النتائج المالية للشركة لعام 2020، في نهاية عام 2020 أصبح للشركة صفر دين للمصارف لكونها قامت خلال العام بالدفع المسبق للتسهيلات والقروض المصرفية بشكل كامل بحيث بلغت المبالغ المسددة ما مجموعه حوالي 204 ملايين دولار، وتبعاً لانخفاض المديونية لدى المصارف وإطفائها كلياً في عام 2020 كانت كلفة القروض والفوائد المصرفية أصبحت معدومة في بيانات الشركة المالية لعام 2021. وفي نهاية عام 2020، تظهر أرقام الشركة أنها كانت تتمتع بموجودات ذات قيمة مرتفعة تتمثل بمخزونها من الأراضي الباقية المعدّة للبيع أو التطوير التي تتكوّن من حوالي 1،3 مليون متر مربع مبني والتي قُدّرت قيمتها السوقية يومها بحوالي 6.74 مليارات دولار ومحفظة من الأملاك المبنيّة والمنتجة للإيجار في 31 كانون الأول 2020 قُدّرت قيمتها بحوالي 2.42 ملياري دولار وعقارات أخرى بقيمة بحوالي 535 مليون دولار، ومحفظة من أسهم الشركة بقيمة “دفترية” بلغت نهاية عام 2020 حوالي 29،7 مليون دولار وسيولة نقدية بحوالي 124 مليون دولار، بالاضافة إلى القيمة الدفترية لاستثماراتها في الشركات التابعة التي تبلغ حوالي 235 مليون دولار بما فيها سوليدير إنترناشونال علماً بأن القيمة المقدّرة لهذا الاستثمار بحسب المجموعة لا تقل عن 400 مليون دولار فيما بلغت قيمة حقوق المساهمين المجمعة في سوليدير إنترناشونال حالياً حوالي 776 مليون دولار كما في نهاية عام 2020.

في هذا السياق يرى الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة أن التهافت على شراء سهم سوليدير نابع من دوافع عدة منها وأهمّها أن الشركة تملك أصولًا عقارية كثيرة وبالتالي فإن المودعين يفضّلون التخلّص من ودائعهم التي تحوم شكوك كبيرة حول إمكانية تحصيلها، وتحويلها إلى أسهم في شركة سوليدير وهو ما يسمح بضمان هذه الأموال نظرًا إلى حجم الأصول العقارية التي تمتلكها الشركة خصوصاً أن الشراء يتمّ بالدولار المصرفي وهو من أواخر الأشياء التي يُمكن القيام بها بالحسابات المصرفية. أما السبب الثاني فيعود إلى القيمة الدفترية لسهم سوليدير الذي من المفروض أنه يناهز المئة دولار أميركي نظراً إلى حجم العقارات، فحتى في ظل إطار طبيعي أي في الفترة التي لا تشهد فيها البلاد أيّ أزمة يمكن شراء السهم اليوم والانتظار إلى حين صعوده إلى قيمته الفعلية وتحقيق أرباح كبيرة. أما السبب الثالث الذي يدفع الى التهافت على أسهم سوليدير فهو ما يصفه بالخطة “الجهنّمية” لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي لحظت اقتطاع الودائع ومُصادرة رأسمال المصارف وهو ما دفع عدداً كبيراً من المودعين الذين تتخطّى قيمة حساباتهم المصرفية سقفاً معيّناً إلى التهافت على شراء هذه الأسهم. ومنها هنا يرى عجاقة أن شركة سوليدير ينتظرها عملياً مُستقبل واعد نظراً إلى حجم المشاريع التي يُمكن القيام بها إذا تمّ الخروج من الأزمة، وهو ما يعني بشكل أو بآخر أن شراء أسهم الشركة استثمار جيّد على المدى المتوسّط إلى البعيد، والأهم من وجهة نظر المُشترين أنه يُحافظ على أموالهم من الاقتطاع الذي أقرّته الحكومة اللبنانية في خطّتها الأخيرة.

ولكن لا بد من الإشارة الى أن البيانات المالية لشركة سوليدير عن النصف الاول من عام 2021 أظهرت أن الشركة خسرت بسبب أسعار الصرف ما يقارب 20 مليون دولار لتصل قيمة الخسائر التي حققتها الشركة خلال النصف الأول من العام الفائت الى ما يقارب 22 مليون دولار مع تأكيد الشركة أنه في نهاية النصف الأول من 2022 وصل تخمين الأصول إلى حوالي ملياري دولار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى