Nouvelles Locales

نواب «التغيير» و «القوات» و «التقدمي»… على لائحة الانتظار (الديار ٢ تموز)

لم يتغيّر المشهد في لبنان بعد الانتخابات كما كانت الوعود، بخاصة من أولئك الذين قدّموها، وادّعوا أنهم أخذوا الأكثرية بالقول وليس بالفعل إذا راقبنا تسلسل الأحداث التي حصلت بعدها، بدءاً من انتخابات رئيس مجلس النواب وليس انتهاءً بالإستشارات النيابية وعرض التشكيلة الحكومية الأولية من الرئيس المكلف.

لم يفعل النواب الجُدد والقُدامى الذين وضعوا أنفسهم بوجه سلطة هُم منها، سوى الإستعراض والتعطيل والتهرّب من المسؤولية والتفكك، لم يتوحدوا بانتخاب رئيس مجلس النواب ونائب الرئيس وأعضاء هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية حتى بتسمية الرئيس المكلف، وأكثر من ذلك أعلنوا عدم المشاركة في الحكومة، فماذا ينتظرون؟ سؤال لا بدّ أن يطرحه  مَن انتخبهم أو مَن يُتابع ويُراقب اداءهم بعد الانتخابات.

 

بداية يَلحظ مراقبون أن هذه القوى أي «قوى التغيير» وحزب «القوات اللبنانية» والحزب «التقدمي الاشتراكي» ليست ذات مرجعية خارجية واحدة، حيث ظهر ذلك في الاستحقاقات الكبرى التي حصلت حتى اللحظة، كان من الواضح أن كل مرجعية لديها رؤية مختلفة، وهذا أثّر في أداء القوى المحلية الثلاث. على عكس الطرف الآخر، أي حزب الله وحلفائه، حيث أظهر القدرة على إدارة الملفات الداخلية بإدارة ورؤية موحدة.

 

مشكلة «القوى التغييرية» أنها وحدها فقط لها مرجعيات مختلفة وحسابات مختلفة تفتقد النضج السياسي ووجود مشروع سياسي واحد، عدا ما قاله مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السابق، ديفيد شينكر عنها: «أنها منقسمة بشكل مريع، وتمتلئ بالقادة النرجسيين والشخصانيين الذين هم مهتمون أكثر بأن يتزعّموا أحزابهم، على أن يتوحّدوا للإطاحة بالنخبة الفاسدة».

أما حزب «القوات» المعروف بمرجعيته السعودية، التي تعتبره خياراً حقيقياً لها لتنفيذ مشاريعها في الداخل اللبناني، كونه يُقدِّم نفسه كطرف قادر على المواجهة، عائقها الأساس أن الأميركي غير موافق على هذا الخيار، وهنا يكمن التأرجح في الاداء «القواتي» الذي يستند أساساً الى تخريب مشاريع الآخرين، وتحديداً رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وقطع الطريق على وصوله الى كرسي الرئاسة، من هذا المنطلق كان عدم تسميتهم رئيسا مكلّفا تشكيل الحكومة، وإعلانهم عدم المشاركة في الحكومة والإنكفاء الى حد ما، الى حين أن تأتي لحظة انتخاب رئيس جمهورية جديد، فيتغيّر اداؤهم من أجل حفظ دورهم في المرحلة المقبلة. لكن مهما كبرت كتلتهم وتغيّرت الظروف لن يستطيعوا أن يكونوا لاعباً أساسياً في الداخل اللبناني.

وفي ما يتعلق بالحزب «التقدمي الاشتراكي» الذي لديه هامش وخيارات أضيق من «القوات»، نرى أن اداءه مختلف وحساباته مختلفة أيضا، كونه يشعر بتهديد وجودي يُجبره على مراعاة الجميع، فيضع نفسه بمنطقة تقاطع كيلا يدفع أثمانا، لذا نرى أنه لم يقطع يوماً مع الأميركي والفرنسي، رغم مرجعيته السعودية التي سلّفها موقف تسميته لنواف سلام ، رغم معرفته باستحالة حظوظه، لكنه فضّل في هذا الاستحقاق تلبية طلب السعودية على عكس الإستحقاق السابق الذي تم بالتنسيق مع الرئيس نبيه بري، الذي يعتبره النائب السابق وليد جنبلاط ضمانة له أيضاً.

التسوية التي ينتظرها هذا الفريق تحديدا،ً يَعتبر مراقبون أنها على الأغلب لن تكون مكتملة، وبخاصة أن القوى الخارجية باتت تعمل في الملف اللبناني على القطعة، لذا من الممكن أن تقتصر التسوية على انتخابات رئاسة الجمهورية، إن حصلت بموعدها أو تأجلت، ولا تشمل الأزمة اللبنانية بمجملها، فالتسوية الدولية والإقليمية هذه المرة سيكون للفرنسي فيها دور متقدّم، منحه إياه الأميركي الذي يسعى أيضاً لإعطاء دور للبريطاني كي يتخلّص من متابعة التفاصيل المرهِقة بالنسبة له، نظراً لانشغاله بملفات أخرى تُعتبر أولوية بالنسبة له.

وبالعودة للدور الفرنسي المتقدِّم المنسَّق مع الأميركي بملف الرئاسة، سيتركّز جهده للحصول على موافقة خليجية، وتحديداً سعودية، لإنجاز المهمة، أما في الداخل فسيركّز جهده على موافقة الطرف الأقوى، وهذا ما يعلمه جيداً الطرف الأضعف في البلد…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى