Nouvelles Locales

إسرائيل “ترحّب” بتنازل لبنان عن الخط 29: “قانا” لي ولكم! (نداء الوطن ٢ تموز)

على جمر” فاتورة التخابر الخلوي التي باتت تكوي الجيوب وتقطع الأنفاس، ارتفع منسوب الغليان الشعبي أمس مع دخول قرار اعتماد دولار “صيرفة” في تسعير الاتصالات وخدمات الانترنت حيّز التنفيذ، فانكب اللبنانيون طيلة نهار أمس على هواتفهم الجوّالة لاحتساب القيمة المالية المقتطعة من أرصدتهم، مستغرقين في جداول الضرب والطرح والقسمة لتبيان الفارق بين التسعيرتين القديمة والجديدة وحجم الأعباء النقدية التي سيتكبّدونها مع كل اتصال أو رسالة نصية، وسرعان ما انفجر الشارع غضباً في بعض المناطق لا سيما في طرابلس حيث قطع الناس الطرق وسرت أنباء ميدانية عن مهاجمة مقرّات لشركتي “ألفا” و”تاتش”.

ومن دون أن يرفّ لها جفن إزاء تفاقم كوابيس المواطنين المعيشية والاقتصادية والمالية والصحية والخدماتية، كانت الزمرة الحاكمة تغطّ عميقاً في أحلامها “النفطية والغازية” عاقدةً آمالها على الثروة البحرية لإعادة تعويم سلطتها واستكمال عمليات النهب المنظَّمة لمقدرات البلد وأبنائه… وعلى ذلك يتلهّف المسؤولون لتقصّي نتائج الجهود التي يبذلها الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين مع إسرائيل لاستئناف مفاوضات ترسيم الحدود بموجب الطرح اللبناني الجديد الذي يؤكد الالتزام بإحداثيات الخط 23، فأتاهم الجواب المبدئي على هذا الطرح بإعراب “الجانب الإسرائيلي عن ترحيبه بتنازل الجانب اللبناني عن الخط 29 لكن مع رفض معادلة قانا مقابل كاريش”، وفق ما نقلت مصادر مواكبة لمستجدات الملف، موضحةً أنّ إسرائيل وعلى قاعدة “ما لي لي وما لكم لي ولكم”، أكدت تمسكها بكامل الحقوق البحرية خارج نطاق الخط 23 ولم توافق في المقابل على استحصال لبنان على “كل المساحة البحرية الواقعة ضمن حدود الخط 23″.

وكشفت المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ الوسيط الأميركي عقد جولتين من الاجتماعات عبر تقنية “الفيديو كونفرنس” مع الإسرائيليين للتباحث معهم في مستجدات المواقف في ضوء الطرح اللبناني، وبحسب ما رشح من المعلومات، فإنهم أصروا على “تقاسم حقل قانا مع لبنان لا سيما الشق المتصل بالبلوك رقم 8 وفق الصيغة التي تنص على أن تتولّى الدولة اللبنانية عملية الاستثمار في هذا الحقل على أن يكون لإسرائيل حصة نسبية من قيمة مخزونه من الغاز والنفط وتقوم بتقاضيها من الشركة التي يتم تلزيمها هذه العملية”.

وكانت السفيرة الأميركية دوروثي شيا قد جالت على الرؤساء الثلاثة خلال الساعات الماضية لإطلاعهم على نتائج اتصالات هوكشتاين مع الإسرائيليين حول ملف ترسيم الحدود. وإذ التزمت الدوائر الرئاسية التكتم الشديد حيال مستجدات الملف، اكتفت مصادر رسمية بالتأكيد لـ”نداء الوطن” على أنّ “الأجواء إيجابية وليست مقفلة، والمساعي ستستمر عبر الوساطة الأميركية للوصول الى حل”.

حكومياً، لم يدم “لقاء التأليف الثاني” بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي أكثر من ربع ساعة أمس، سمع خلالها الثاني ملاحظات الأول على مسودة التشكيلة التي حملها إليه مطلع الأسبوع، وتقرر استكمال كل منهما مشاوراته واتصالاته تمهيداً للعودة إلى اللقاء مجدداً بداية الأسبوع المقبل ومواصلة النقاش.

وبعدما غادر ميقاتي قصر بعبدا “من دون تصريح”، نقل مصدر واسع الاطلاع لـ”نداء الوطن” أنّه بحث مع عون في مسألة إجراء بعض التعديلات على التشكيلة المقترحة بحيث شدد رئيس الجمهورية على ضرورة أن يشمل التعديل “إبقاء توزيع الحقائب كما هو في حكومة تصريف الاعمال الحالية، وألا تكون المداورة محصورة بحقيبة بذاتها (أي وزارة الطاقة) إنما ان تكون أكثر شمولية في سائر الحقائب، مع تحبيذه في الوقت عينه توسيع التشكيلة الحكومية الجديدة لتكون ثلاثينية من خلال إضافة ستة وزراء دولة من السياسيين في حال رفض الرئيس المكلف تطعيم حكومة الأربع وعشرين وزيراً المطروحة بوزراء سياسيين”.

تزامناً، برز مساءً تشديد فرنسا على وجوب انتخاب رئيس جمهورية جديد للبنان في الموعد الدستوري المحدد، مجددةً في بيان صادر عن وزارة خارجيتها “التمسّك بإجراء الانتخابات الرئاسية وفق الجدول الزمني المنصوص عليه في الدستور اللبناني”، وحضّت في الوقت نفسه الرئيس المكلف على الإسراع في تشكيل حكومة جديدة تواكب “مطالب وتطلعات الشعب اللبناني والمجتمع الدولي” وتكون “قادرة على تنفيذ تدابير الطوارئ والإصلاحات الهيكلية اللازمة لتعافي البلاد وإتمام الاتفاقيات مع صندوق النقد الدولي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى