Nouvelles Locales

أيتها المصارف أثبتي للجميع أننا مخطئون باتهامك (الجمهورية ٢ تموز)

يبدو انّ المطلوب اليوم تمديد الأزمة لأطول فترة ممكنة كي يُصار إلى تقليص الودائع بأكبر نسبة، فيما الخاسر الأكبر هو المودع، الذي يبقى عالقاً بين تكتم المصارف وفشل الحكومات وإبداعات مصرف لبنان المركزي. هذه الأزمة التي سببت بتهجير كثيرين من لبنان وخسرناهم، وهي خدمة لأعداء البلاد.

وتصرّ المصارف على تصوير نفسها بأنّها تتكبّد خسائر سببها المصرف المركزي، فيما الشفافية مفقودة بينها وبين المودع الذي ائتمنها بالأساس على أمواله، وتبقى هي المسؤولة المباشرة عن خسائره.

طالبنا مراراً المصارف بتوضيح وضعها المالي، والإجابة عن أسئلة المودعين:
– كم كانت الودائع التي لديها؟
– كم أخذ منها المصرف المركزي؟ وفي أي تاريخ؟ وبناءً على أي قانون؟
– كم أرجع المصرف المركزي منها وفي أي تواريخ، وخصوصاً انّ حاكم المصرف صرّح لـ»هنا بيروت» في حزيران 2022، انّه أعطى المصارف 24 مليار دولار بين عامي 2017 وآذار 2022
– كم أعطاها المصرف المركزي فوائد؟
– هل أجبرها المصرف المركزي على الاستثمار؟ وبناءً على أي قوانين ؟ أم انّ سحب الودائع تمّ بالتراضي بين الطرفين؟
كل هذه الاسئلة لا تطاولها السرّية المصرفية، وبالتالي نرجو الاّ تلجأ المصارف إلى التحجج بالسرية المصرفية لعدم الإفصاح عن هذه المعلومات، علماً أن لا علاقة لنا بالعمليات التجارية الاخرى، ولا تهمّنا اسماء اصحاب الحسابات، بل عن المبالغ العامة بينها وبين المصرف المركزي.

فإذا لم تتمّ الاجابة عن هذه الأسئلة في وضوح، فذلك يعني شيئاً واحداً، انّ المصارف شريكة أساسية في لعبة النصب الحاصلة، ومتواطئة للاستيلاء على الودائع.

الودائع تتقلّص يومياً، وبفعل التخويف والأزمة الاقتصادية يعمد اصحاب الودائع إلى بيع ودائعهم ليتمكنوا من الاستمرار، فيتمّ بيع الـ100 الف دولار العالقة في المصرف بـ 12 الف دولار، وهذه عملية رائجة اليوم مع الصرافين والذين لا بدّ انّهم يعملون لمصلحة المصارف، حيث لن يخاطر أي صراف بشراء شيك مصرفي إذا لم يكن بإيعاز المصرف نفسه، وبالتالي يعطي المصرف الصراف عمولة 1000 دولار مثلاً، بالإضافة إلى 12 الف دولار، ويستعيد المصرف مبلغ 88 الف دولار لمصلحته من وديعة الـ100 الف دولار الذي كان وضعها المودع بالدولار، حيث انّ اختراع اللولار هو هرطقة وتنصيب. فتخيّلوا الأرباح في هذه الحالة، يُزاد على ذلك عدد من الوسائل الملتوية الاخرى التي ادّت إلى تآكل الودائع بمقدار كبير، منها فرض السحب على الـ3900 وبعدها الـ8000 ل.ل، وإيقاف الفوائد على الودائع وابقاؤها على الديون وغيرها والتي عدّدناها مراراً.

فهل يُعقل أن لا تكونوا قد حققتم ارباحاً بواسطة هذه الطرق. فالكل اليوم في البلد خاسر ما عداكم أنتم وأصدقاؤكم من المسؤولين الذين كان واجبهم ان يراقبوكم ويمنعوكم عن المراهنة بأموال الناس لكي لا تقع هذه المصيبة، بل تمّت تغطيتكم لتحققوا أنتم واصدقاؤكم ارباًحا أضعاف ما أخذه المصرف المركزي منكم.

نقول لكم كفى، استحوا واخرجوا اوراقكم بشفافية، كفى ابتزازاً للناس والاستفادة من أزماتهم لسحب اموالهم، كفى تلطياً خلف السرّية المصرفية لتبرير ممارساتكم.
لقد خنتم الأمانة وخنتم ثقة المودعين الذين أمنّوكم على حياتهم وجنى عمرهم ومستقبل أولادهم، خنتم الثقة وترفضون شرح موقفكم ووضعهم في حقيقة الموقف. كل هذه الاتهامات ستسقط إذا كشفتم اوراقكم بوضوح، فإن لم تكونوا المسؤولين عن الأزمة سنعتذر لكم وسنعرف من علينا ان نطالب. أثبتوا للعالم أننا مخطئون بما ذكرناه.

وبدل شرح الحقائق تطلقون حملة اعلانية تحت شعار «مصارف لبنان بدها قلب تيرجع نبض الاقتصاد»، فهل تطلقون هذه الحملة لاستعادة ثقة الناس والمستثمرين؟ إستعادة الثقة لن تتمّ بحملات اعلانية بل بمصارحة تامة لكل الحقائق والأرقام، بتبرير علمي موّثق يُظهر سبب إساءتكم للأمانة واستجابتكم لمطالب المصرف المركزي وتفريطكم بالودائع.
والأهم، ما هي خطتكم لإرجاع ما تبقّى؟ كيف ومتى؟ ماذا تنتظرون؟ وما هو المدى الزمني المتوقع والأزمة مستمرة منذ ثلاث سنوات؟ ثلاث سنوات من الاستفادة من مصائب الناس، أجبرتم فيها كثيرين على التفريط بودائعهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى