Nouvelles Locales

الطاقة الشمسية “طاقة” أمل؟ أم ماذا؟

ما اجتمع لبنانيان إلا وكانت الطاقة الشمسية ثالثهما. إنها “عنوان المرحلة”، والمصطلح مأخوذ من “اللغة السياسية” للحركة الوطنية ايام الحرب. قبل الطاقة الشمسية كانت “عناوين المرحلة”: المولِّدات الكهربائية، “الدش”، الهاتف الخليوي. كان اللبناني، ولا يزال ، يبتكِر البدائل التي تعينه في يومياته، مولِّدات الكهرباء ملأت فراغ مؤسسة كهرباء لبنان في تزويد اللبنانيين التيار الكهربائي. “الدش” اتاح للبنانيين باقة تلفزيونية أوسع مما كان متوافرًا، والهاتف الخليوي ملأ فراغًا هائلًا في ظل النقص الحاد في الهواتف العادية وما يُعرَف بالسنترالات و”المراجع” و “العلب”.

شيئًا فشيئًا تحوَّلت أو ستتحوَّل الحاجات الآنفة الذِكر إلى “دينوصورات” بمعنى أنها ستختفي تدريجًا كما اختفى “الترانزيستر”، وآلة التسجيل والكاسيت .

أول “الدينوصورات” التي ستختفي، مولِّدات الكهرباء، لسببين: الأول، كلفتها الهائلة على المواطنين، لأن أصحاب المولِّدات لا يشبعون خصوصًا أنهم مصابون بما يسمَّى “جوع مزمِن”، وقد عجز أو “تعاجَز” وزراء الطاقة والأقتصاد والداخلية عن وضعِ حدٍّ لجشعهم، ومَن يذكر كيف أن الجشع بلغ بهم حدّ ابتزاز الطلاب بأنهم سيجعلونهم يدرسون على ضوء الشموع، مما دفع وزير الاقتصاد السابق رائد خوري إلى رفض ابتزازهم وأرغمهم على إعادة “تدوير” مولِّداتهم.

اليوم ، لا حاجة إلى “استرضاء” أو “استجداء” اصحاب المولِّدات، ” السحسوح ” الموجِع لهؤلاء مؤلَّف من كلمتين: “الطاقة الشمسية”. انقلبت الآية ، فبعدما كانوا يبتزون الناس، “صار بدّن رضاهن” بعدما اختار المواطنون البديل وهو “الطاقة الشمسية”. ولكن، ولئلا يتحوَّل هذا البديل إلى فوضى جديدة تُضاف الى قطاعات يغلب عليها طابع الفوضى، لا بد من تنظيمه من أول الطريق، لئلا ينقلب إلى نقمة.

كيف يمكن تنظيمه؟ بدايةً لا بد من التعرف إلى تجارب بلدان متقدِّمة سبقتنا في هذا المجال، فلا نحوِّل منازلنا ومؤسساتنا إلى “حقول تجارب”، كما هو حاصل حاليًا:

صار الجميع يفهمون في الطاقة الشمسية وفي كيفية تركيبها وفي كيفية صيانتها، ترتَّب على هذه “الفورة” بداية مشاكل ومخاطر من شأنها أن تهدد السلامة العامة وسلامة المنازل، كما حصل منذ يومين على أسطح إحدى البنايات في إحدى القرى الجبلية حيث اندلع حريق كبير وتطايرت الواح الطاقة .

ما هو دور الوزارات المعنية؟ وما هي مسؤولية الوحدة الإدارية الأصغر والأساس: البلديات؟

رئيس بلدية المطيلب بول شديد الذي كان السبَّاق بين رؤساء البلديات الذي حذَّر من الفوضى، يعتبر أن تركيب ألواح الطاقة الشمسية يتم بطريقة عشوائية، ولا يجوز أن تقابَل المشكلة بحل فوضوي، مناشدًا وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي أن يسمح للبلديات بتنظيم تركيب الطاقة الشمسية وبالإشراف تقنيًا وعلميًا وفنيًا.

أحد أصحاب شركات تركيب الطاقة الشمسية، تمنى عدم ذكر اسمه او اسم شركته، اعتبر أن هناك نوعين من الذين يقومون بتركيب تجهيزات الطاقة الشمسية. النوع الأول هو الشركات المصنَّفة من وزارة الطاقة، والتي تراعي شروط السلامة العامة وعقود الصيانة، والتي يبلغ عددها 52 شركة. والنوع الثاني غير المصنَّف والذي ينبت كالفطر ولا يراعي السلامة العامة، ومخاطره حاضرة في كل لحظة وهو يناشد المواطنين تحاشي “دكاكين” الطاقة الشمسية الذين لا يراعون لا الأمكنة ولا شروط السلامة.

ويختم أن العبرة في نوعية التجهيزات وطريقة تركيبها حيث الخبرة تلعب دورًا أساسيًا .

المشكلة ما زالت في أولها، وما زال الوقت متاحًا لمعالجة الخلل، ولكن إذا استفحلت المشكلة فإنه يصبح صعبًا إيجاد الحل، ككل المشاكل التي حصلت وأًهمِلت وباتت معالجتها صعبة.

بواسطة
جان فغالي
المصدر
أخبار اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى