Nouvelles Locales

مسيّرات الحزب تهيمن على الوجود العربي! (النهار 4 تموز)

تحت سقف الدعم المعنوي الذي اعلنته الجامعة العربية والوفود العربية التي شاركت في اللقاء التشاوري الذي عقد في بيروت تمهيدا لانعقاد القمة العربية المقبلة في الجزائر ، اطلق ” حزب الله” ٣ مسيرات في اتجاه اسرائيل فيما كان وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان يزور رئيس النظام السوري بشار الاسد المستمر معزولا عن محيطه العربي. التطويق الايراني للحضور العربي في لبنان وفق ما يرى البعض جاء من هاتين الجهتين : ”

حزب الله” المنخرط في حرب الظل التي تجري بين اسرائيل وايران والذي يشكل اداة ايرانية فاعلة للرد على الاعتداءات داخل ايران وفي سوريا ، بما يظهر الدولة اللبنانية التي القى اركانها على مسامع الوفود العربية عبارات خشبية في غاية الهشاشة واللاوجود العملاني وكذلك هشاشة القرار السياسي المفترض انه موجود لدى السلطة في لبنان وحجم تأثيره وفاعليته. ولا جدوى من الرهان في المدى المنظور على تحول في الواقع اللبناني المنسحق تحت نفوذ الحزب وانتمائه الايراني ولا على تنفيذ بنود المبادرة الكويتية

انها رسالة الى هذه الدول مجتمعة على قاعدة ان رهانها على اعادة لبنان الى محيطه العربي هو مجرد اوهام اقله في المستقبل القريب. فالمسيرات التي يمكن ان تفتعل حربا حتى لو كان الحزب لا يريد الحرب راهنا تحت عنوان انها غير مسلحة تجد تبريرا موضوعيا لها من حيث تنفيذ التهديد الذي اطلقه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله عن منع اسرائيل من التنقيب في كاريش. علما ان لبنان لا يملك هذه الورقة وذلك بتأكيده على الخط 23 فقط مع حقل قانا وفق ما ابلغ الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين وهو تبعا لذلك يفتقد الى الذريعة الداخلية لا بل يتسبب باحراج الحكومة كما يفتقد حكما الى التغطية العربية ولو انه يستغل التضامن العربي المفترض راهنا مع لبنان. واذا ساهم في اشتعال حرب من المرجح انه لا يريدها باعتباره يلعب تحت الخطوط المتاحة او الممكنة ويعزز اوراقا لايران وموقعها لا سيما في ظل التحديات التي تواجهها، الا ان الحرب تبقى احتمالا لا يمكن تجاهله اذا حصل خطأ ما او اذا كانت هناك اهداف ومصالح مخفية لفريق ما.

فاسرائيل في مرحلة التخبط السياسي الذي تعيشه والتنافس الحاد على السلطة قد لا تجد حرجا في استغلال اي ذريعة من اجل توجيه ضربات قاسية الى لبنان تمنعها حتى الان اعتبارات دولية واقليمية في الدرجة الاولى فيما انها تستعيض عن ذلك بالاعتداءات على مواقع ايرانية في سوريا واخرها في طرطوس تزامنا مع زيارة عبد اللهيان . وفي الآونة الأخيرة ، أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه ، وفقًا للجيش الإسرائيلي ، أنشأ ” حزب الله ” تحت ستار منظمة حماية البيئة ، حوالي 12 موقعًا جديدًا لجمع المعلومات الاستخباراتية على طول الخط الازرق . وقد قدمت إسرائيل وثائق حول هذه الوظائف الجديدة الى الأمم المتحدة وممثلي فرنسا والولايات المتحدة خلال اجتماع عقد اخيرا في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. من المرجح أن يقدم تقرير الأمين العام عن تنفيذ القرار 1701 ، المقرر تقديمه في 13 تموز تحديثا لهذه التطورات وغيرها في جنوب لبنان

ويخشى انه بما انه يتعذر الرد من سوريا مجددا لاعتبارات سورية وايرانية يتم توجيه الرسائل ولو “غير المسلحة” عبر “حزب الله” من لبنان والتي قال عنها الحزب انها وصلت . ولكن الواقع ان تم اسقاطها كذلك من اسرائيل ولهذا مغزاه ايضا اذا كان المسيرات بالون اختبار ، في الوقت الذي حددت اسرائيل سقفا مرتفعا ازاء حقها في التنقيب في كاريش كما ابلغت الاميركيين ردها على العرض اللبناني بحيث يثير البعض تساؤلا اذا كان تسيير مسيرات في اتجاه كاريش يأتي للرد على الرد الاسرائيلي الذي ابلغته السفيرة الاميركية الى المسؤولين اللبنانيين ، فيؤكد الحزب حضوره وحتمية مشاركته والحصول على غطائه او يلتف على استعدادات المسؤولين اللبنانيين ويعزز اوراقه المؤثرة على مستويات متعددة .

فالتوقيت ملتبس وحمال اوجه ويخدم توجهات ايران من اجل الابقاء على ورقة “حزب الله” قوية في ظل مخاوف من تراجع مبرراتها الموضوعية مع احتمال ترسيم الحدود مع اسرائيل كما في ظل حاجتها الى تعزيز اوراقها في ظل عجزها عن التقدم في الاتفاق النووي بعد فشل المفاوضات في الدوحة واضطرارها الى الاستمرار في التفاوض لغياب البديل او منعا لبروز بديل لا تحبذه. وذلك في الوقت الذي تواجه تحديات التلاقي العربي مع اسرائيل وتركيا كذلك بما يساهم في التضييق عليها اكثر في الداخل الايراني وفي دول نفوذها كذلك.

الجهة الثانية هي النظام السوري الذي يستقبل وزير الخارجية الايرانية تحت عنوان ” تحالف الارادة ” وفق ما وصفه (هل كان تحالفا قسريا او ارغاميا في العقود السابقة في ظل محاولات عربية متعددة لاسترجاع سوريا من ايران دفع ثمنها لبنان ايضا ) ،الذي يرد على استمرار الرفض العربي لاعادة النظام الى الجامعة العربية فيما يدين احتمال عملية عسكرية تركية سبق ان وجدت ايران تبريرات موضوعية لها تحت وطأة الضغوط الاقليمية التي تشعر بها. وهي تقول انها تسعى لحل سياسي بين النظام الذي ترعاه مع روسيا وتركيا الحليف في لقاء استانة .

بواسطة
روزانا بومنصف
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى