Nouvelles Locales

قنبلة موقوتة قابلة للانفجار الكبير في أي لحظة (الجمهورية 7 تموز)

لبنان بات مستوطناً في هذه المرحلة في «مربّع رعب» بلا مخارج، تأسره مجموعة من الملفات المرتفعة الحرارة التي تهدّد بوصوله في لحظة ما إلى ما تسمّى «هزّة حيط»، تسرّع في تداعي الهيكل وسقوطه على رؤوس الجميع.

في أولى زوايا هذا المربع، أزمة اقتصادية ومالية تقترب من الوصول إلى نقطة اللاعودة، والسقوط في الإفلاس الكامل، المربوط توقيته بساعة رملية توشك حبّاتها على النفاد.

وفي الزاوية الثانية، يُحشر شعب بكامله؛ فلا دولة ترعاه، باتت موجودة بالإسم فقط، تعاني الفشل والشلل في آن معاً، وأمنه سائب، ومتروك رهينة رخيصة، تتحكّم فيه مجموعة من اللصوص والمافيات، ترتكب خيانة عظمى للبنان، وتمارس في حق اللبنانيين أحكاماً عرفيّة تسطو على ما تبقّى له من هواء يتنفسّونه، أبطالها:

– عصابات السوق السوداء والتلاعب بالدولار، التي أنعشها غياب الدولة كدولة، و»أوكارها المحميّة» تسعّر كما تشاء، وتنفّذ أحقر سياسة عدوانية بحق لبنان واللبنانيين ، تمهّد لمحو ما تبقّى من أثر لليرة اللبنانية، وتعميم الإفقار على كلّ الشعب اللبناني.
– محميّات الاحتكار والتجّار ورفع الأسعار، وخريطة التشليح التي يتّبعونها بمسار تصاعدي يومي وعشوائي، عجّز المواطن اللبناني على تحمّل كلفة أي من السلع الحياتية الاستهلاكية، وحتى البسيطة منها. والحبل على الجرار، طالما أن لا رقيب ولا حسيب رادعاً لهؤلاء.
– عصابات القمح والطحين، التي أدخلت الخبز الى سوق سوداء في الأفران، بحيث باتت ربطة الخبز، وحتى المنقوشة، محرومة على الفقير.
– مافيات الدواء وإخفائه والتحكّم بسعره.. ورفع الأقساط المدرسية بصورة جنونية واشتراطات القيّمين على بعض المدارس بفرض «الفريش دولار» على من يريد ان يعلّم أبناءه. ومحميات المحروقات وبورصة المازوت والبنزين التي تتصاعد جداول اسعارها كل يوم، والتي باتت تطرق باب المليون ليرة للصفيحة الواحدة.
– أصحاب المولّدات، الذين اغتنوا جراء اهتراء قطاع الكهرباء، وانقادوا بفجعهم إلى سرقة موصوفة وابتزاز للمواطنين وإرهاقهم بتسعيرات خيالية، وبرسوم «تشليحية» كناية عن «خوّة إكراهية» يفرضونها على المشترك بـ»الفريش دولار».
– عصابات الإجرام، حيث تشهد مختلف المناطق اللبنانية ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات الجريمة والسرقات والقتل، وترويج المخدرات الفالت والمزدهر على مدى الوطن.

كل ذلك يشكّل قنبلة موقوتة تفخخ البلد، وقابلة مع الانهيارات المتسارعة سياسياً واقتصادياً ومالياً واحتكارياً واخلاقياً، للانفجار الكبير في أي لحظة، وذلك كله ناجم عن غياب الدولة، وقلّة حيلتها، وانعدام خدماتها، واهمالها وتراخي مسؤوليها على كل مستوياتهم السياسية وكذلك الادارية في مجالاتها كافة. حتى بات البعض ينادي: «دولة بلا رجال، يعني لا دولة، أعطني مسؤولاً، كفوءاً، مبادراً، صادقاً، أميناً، نزيهاً، حريصاً، ووفياً للبلد، أعطك دولة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى