Nouvelles Locales

عن الوزير بيرم “الآدمي” وتنحّيه عن متابعة حل مشكلة إضراب القطاع العام | الخميس 07 يوليو 2022 (النهار 7 تموز)

كان مفاجئاً تنحّي وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال مصطفى بيرم عن متابعة ملف الإدارة العامة في ضوء الإضراب المفتوح في القطاع العام منذ شهر رغم النتائج الإيجابية للإجتماع الأخير الذي عقده الرئيس نجيب ميقاتي في حضور الوزراء المعنيين ومنهم الوزير بيرم والمسؤولون في الهيئات الرقابية في محاولة لإقناع موظفي هذا القطاع بالعودة عن إضرابهم الذي ارتدّت تداعياته على الخزينة العامة المنهكة أصلا وعلى الحركة الإقتصادية، ولاسيما حركة الإستيراد والتصدير.

لقد أثمر الإجتماع الأخير الذي شارك فيه وزير العمل حلولا ظرفية ما كانت لتتحقق في الأيام العادية لقطاع الموظفين في الدولة الذين لطالما اشتكوا من شحّ رواتبهم أيام الوفر، فكيف إذا تحققت هذه الخطوة في زمن الضيق حيث أخذت في الإعتبار دفع راتب شهري كمساعدة إجتماعية الى جانب الراتب الأساسي، وكذلك رفع بدل النقل وزيادة اعتمادات تعاونية الموظفين والإستشفاء في مقابل العمل يومين في الأسبوع.

أما سبب التنحي فقد ذكره الوزير بيرم صراحة في بيانه شاكيا من “بعض التجريح والتشكيك الذي صدر من مجموعات وظيفية بعد قيامي بكل الجهود المرهقة والإلتزام فقط بصلاحيات وزارتي المتعلقة حصرا بالخاضعين لقانون العمل فحسب”.

فالوزير بيرم المعروف في أوساطه بالوزير “الآدمي والمفتوح بابه أمام الجميع”، والذي لا يقيم في برجه العاجي وهو الآتي من وظيفة عامة في ديوان المحاسبة، يشعر بأعباء أقرانه من الموظفين وممن يعيشون مثله على راتبهم تأمينا لعيش كريم للعائلة، سعى جاهدا لبلورة خطوة الى الأمام في زمن العبث السياسي، والمواطن في مَيل والسلطة في مَيل آخر. كان المبادر للقيام بهذه الخطوة، وفق أوساط معنية بمتابعة هذا الملف، وأرغم للأسف على اتخاذ الموقف الذي اتخذه لأن البعض في ملف القطاع العام يحاكونه مباشرة بمطالبهم، وعند تنفيذ اكثر ما هو متفق عليه يفاجأ بالهجوم عليه من طريق المجموعات المخصصة لهم داخل هذا القطاع والقواص عليه رغم وضع الخطوط العريضة معا ضمن الإمكانات المتاحة، في وقت يؤدي وزير العمل ما قام به بمبادرة منه متطوعا كون إطار مسؤوليته الوزارية هو القطاع الخاص حصرا، في حين ان مسؤولية القطاع العام على عاتق الحكومة مجتمعة ورئيسها ومن ثم وزير المال يوسف خليل المشارك في البحث عن حلول لمشكلة إضراب القطاع العام في اللجنة الوزارية.

لقد شعر الوزير بيرم بخيبة أمل، يقول عارفوه، بمبادلة مجهوده وقيامه بوساطة شخصية بين المجموعات والرئيس ميقاتي وصولا الى الخطوة المتقدمة التي تحققت في الإجتماع الأخير في زمن تفليسة الدولة وشح الموازنة، وذلك بالهجوم المباشر على شخصه، حتى بدت هذه الحملة ضده، ولاسيما على مواقع التواصل الإجتماعي، وكأنها ممنهجة ومنسقة، ما وضعه مضطرا بين خيارين: الكرامة او متابعة هذا الملف في وضع غير مرتاح فيه، بعدما كان أخذ هذا الموضوع على عاتقه لأنه آدمي ويقاربه إنسانيا وتحسسا مع الطبقة العاملة التي باتت فقيرة، توصلا الى نتيجة مقبولة تمهيدا لعودة المضربين الى عملهم بتحقيق ما تقدم من مطالبهم وإعادة إحياء إيرادات الدولة المتوقفة بسبب هذا الإضراب، متساءلة ما السبيل الى تحصيل مصدر رواتب هذا القطاع؟ والخطوة التي اتفق عليها هي الممكن المقبول راهنا لقاء ثمانية أيام عمل في الشهر مع رفع بدل النقل الى 95 الف ليرة وراتب يناهز السبعة ملايين ليرة شهريا؟ وفي اعتقاده ان الضغط على حكومة تصريف أعمال وحده لن يؤدي الى نتيجة.

وتنحّي وزير العمل عن هذه المبادرة يعني، في تفسير هذه الأوساط، دعوة الى التفاوض المباشر مع الرئيس ميقاتي بمنأى عنه. ولا تخفي هذه الأوساط أن شريطا من الإتصالات تلقاها الوزير بيرم متمنية عليه العودة عن قراره بمن فيهم أعضاء لجنة متابعة هذا الملف. واستخلاصا، ترى المصادر نفسها ان الوزير بيرم بذل كل جهد لإنجاح هذه المبادرة التي تخرج عن صلاحياته ومسؤولياته كوزير للعمل، معتبرة ان ما قام به هو حماية للموظف في القطاع العام فيما قوبل جهده بوضعه في “بوز المدفع” من خلال هجمة ممنهجة إستهدفت شخصه وغير آتية من عبث، ما حمله على اتخاذ قراره بالتنحي والإنصراف الى شؤون وزارته فحسب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى