Nouvelles Locales

أفضل طريقة لإنقاذ أموالك في بلد يعاني أزمة اقتصادية أو انهيار بالعملة

نسمع العديد من نصائح الاستثمار والادخار، ويحاول بعضنا تطبيقها في بلده الذي يعاني من ظروف اقتصادية صعبة ويعيش ضمن أزمات تبدأ في تدهور قيمة العملة الوطنية ولا تنتهي بالتضخم وما يترتب عليه… فتكون النتيجة ببساطة فشل بعض هذه التوصيات أو كلها وإعطاء نتيجة عكسية.

في هذا المقال نستعرض عليكم أهم الأصول التي ينصح الخبراء بها للادخار أو الاستثمار، ثم نقوم بتقييمها إذا كانت مناسبة لشخص يعيش في بلدٍ يعاني انهيار بالعملة أو ظروف اقتصادية صعبة أم لا.

أولًا: شراء العقارات والأراضي

يطلق بعض المستثمرين على العقار لقب “الابن البار”، فعلى الرغم من أنه تأتي أوقات يكون فيها الاستثمار العقاري في حالة سيئة لكنه سرعان ما يرجع لترتفع أسعاره ومكاسبه بقوة.

يعد الاستثمار العقاري من أفضل أنوع الاستثمار عندما يكون في دولة ذات سياسة وسيادة، والمقصود بذلك أن الدولة مستقلة اقتصادياً ولا يوجد بها مشاكل داخلية أو مشاكل خارجية أو حروب ونزاعات.

بالإضافة إلى ذلك فالاستثمارات العقارية لا تتوقف على عملية البيع والشراء فقط، بل يمكن شراء العقار وتأجيره فترة من الزمن حتى تجد فرصة مناسبة لبيعه بمكسب جيد. لذلك يعد الاستثمار العقاري من أدوات الدخل السلبي التي تدر على صاحبها المال بمجرد امتلاكها.

لكن، من غير المحبذ أبدًا أن تضع أموالك في العقار ضمن دولة يقف اقتصادها على حافة الهاوية، أو لا تبدي ملامح تعافي واضحة على المدى المتوسط والبعيد. فالعقار ليس شيئًا يمكنك الذهاب صباحًا للصراف أو الصائغ لتحصل مقابله على نقد وفقًا لقيمة السوق الرائجة، بل إنك ستتجرع مرارة الندم وتجد أن نقودك ذهبت على كومة من الحجارة في حال اتخذت قرارًا بشراء العقار في أوضاع غير مواتية.

ثانيًا: شراء الدولار

الدولار خيار صائب للغاية عندما ترغب بالحفاظ على أموالك بشكل نقدي مع إتاحة إمكانية استخدامها فورًا وفي كافة الظروف. وعلى الرغم من أنه لا يصلح كمخزن للقيمة (بسبب تأثره بالتضخم والركود) لكنه أفضل من أي عملة وطنية لدولة نامية، والسبب ببساطة أن الدولار مرتبط باقتصاد العالم ككل ولا يُتصور أن يتعرض للانهيار أو التدهور.

لكن، تعمد الكثير من الدول التي تصاب بداء انهيار العملة إلى إجراءات مصرفية ومالية معينة، تحافظ فيها على سعر عملتها ضمن حدود وهمية لا تعكس أداء الاقتصاد الحقيقي، وفي هذه الحالة سترى أن التضخم والغلاء في بلدك ارتفع بنسبة 60% مثلًا، بينما ذخيرة الدولار التي تمتلكها لم تزد قيمتها سوى 10-15 بالمائة فقط.

ثالثًا: شراء الذهب

يُعد الذهب ملاذاً أمناً، أي يزداد الطلب عليه في حالة عدم الاستقرار العالمي. بالإضافة إلى ذلك فالذهب مادة محدودة في العالم، ومع ارتفاع أعداد البشر يزيد الطلب عليه مما يضمن استمرار ارتفاع أسعاره. ومن الممكن تجزئة الذهب عند بيعه مثل بيع 100 جرام أو أكثر أو أقل بينما بالنسبة للعقار على سبيل المثال فلا تستطيع إلا بيع الشقة كاملة وليس غرفة.

صحيحٌ أن الذهب يمكن أن يتعرض للهبوط والصعود في البورصة، وبالتالي قد تربح أو تخسر منه. ولكن إذا كنت تملك الخبرة لمعرفة شراء الذهب عند هبوطه بمتابعة الخبراء والأخبار الاقتصادية، وكذلك معرفة متى تبيع حينما يكون هناك بوادر إلى الهبوط، حينها يمكنك أن تستثمر بالذهب وأنت مطمئن.

من الضروري التنويه أن الذهب يُعد أصل ادخار بالدرجة الأولى. ويمكن القول إن الذهب عيار 24 هو أفضل أنواع الذهب للادخار لأنه ذهب خالص دون أي مواد أخرى مثل النحاس. لكن مشكلته الوحيدة هي ارتفاع سعر صياغته بالمقارنة مع العيارات الأخرى.

قد يكون الذهب أصل مالي أفضل من الدولار للتحوط والادخار من نواحي عديدة، لكن له سلبيات أخرى مثل أن الأونصة تنخفض في أوقات الرخاء العالمي حتى لو كان بلدك يعاني من أسوأ أزمة في تاريخه، وأنه لا يمكن تحويله إلى نقد بنفس تكلفة ومرونة المعاملات الدولارية.

رابعًا: شراء وتخزين السلع

قد يمكن للدولة القيام بإجراءات مالية معينة للتلاعب بأسعار الصرف، لكنها لن تستطيع أن تغير أسعار السلع بسهولة، بل إن التلاعب بها شبه مستحيل. وما نقصده بالسلع هنا ليس بالضرورة أن يكون النفط أو القمح (وهي سلع هامة) بل أي سلعة ذات قيمة يمكن تخزينها سيشملها كلامنا.

من الناحية المالية، وبغض النظر عن مصاريف التخزين وعدم إمكانية تحويلها إلى نقد فورًا، فإن السلع استثمار وادخار مثالي، لأنها حاجات أساسية للبشر لا يمكن أن تسير الحياة بدونها، بالإضافة إلى أن نظام الاقتصاد العالمي الذي يسير بانتظام نحو تضخمٍ أكبر، سيحافظ على قيمة السلع ويجعل ثمنها أكبر بمرور الوقت.

علاوةً على ذلك، يعتبر الاستثمار بالسلع على أنه أقدم استثمار تجاري عرفه البشر واعتمدوه على مر التاريخ، فحتى أجدادنا نجحوا في البقاء على قيد الحياة وتدبر وضعهم المالي عبر شراء الزيوت والقمح والذرة والأخشاب في مواسمها، ثم بيعها والتجارة بها في باقي أوقات السنة

المصدر
الليرة اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى