Nouvelles Locales

أزمة الايجارات تزداد حدّة: على اي سعر صرف يدفع المستأجر؟

في خضم الجدل الكبير الذي اثاره وما زال يثيره قانون الايجارات وكل ما شهدته هذه المعضّلة من أخذ ورد سابقا، اتت الازمة المستجدة لتصبّ الزيت على النار وتجعل من هذا الموضوع ازمة متعددة الشوائب.

فمع ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء واستفحال الازمة اللبنانية، أخذت الايجارات مسارا تصاعديا واصبحت غالبية المالكين تحدّد البدل بـ”الدولار الفريش” للحفاظ على قيمته، مع الغلاء الفاحش ومصاريف الحياة المهلكة.

وقد برزت ايضا مشكلة اخرى في هذ السياق، تمثّلت بمطالبة المالكين بزيادة الايجارات على المستأجر.

الامر شكلّ مادة دسمة للنقاش والاخذ والرد، بين حق المالك من جهة، ومراعاة حق المستأجر وظروفه من جهة اخرى.

فكيف يمكن مقاربة هذا الموضوع من الناحية القانونية؟ وما هي الاستثناءات؟ واين يكمن حق المالك وحق المستأجر؟ وهل يحق للمالك زيادة بدل الايجار في حال وجود عقد مكتوب؟ وما شروط ذلك او السبل لعدم الامتثال له.

في حديث لموقع vdlnews، اشار مصدر قانوني، الى انه “اذا كان هناك عقد بين الطرفين، فعلى مالك السكن ان يلتزم به حتى تاريخ انتهاء صلاحيته، عندها يحق له تجديد العقد ومطالبة المستأجر بزيادة بدل الايجار تماشيا مع الاوضاع الاقتصادية الراهنة، لكن لا يمكنه ان يرفع البدل ويجبر المستأجر على دفعه خلال فترة سير العقد القائم”.

وعن مطالبة المالك بتسديد بدل الايجار بالدولار الاميركي او “الفريش دولار”، يقول المصدر: “المستأجرون اليوم يسددون بدل الايجار بالليرة اللبنانية بمعظمهم، اما اذا كان عقد الايجار يشير الى تقاضي بدل الايجار بالدولار الاميركي حصرا وعن طريق الـbanknote اي الـcash، فهنا يستطيع المالك ان يطالب المستأجر بـ”الفريش دولار” اذا قرر تسديده بالليرة اللبنانية”.

ويتابع، “اما اذا كان العقد يشير فقط الى تقاضي بدل الايجار بالدولار الاميركي، فمن حق المستأجر ان يسدده على اساس سعر صرف الرسمي للدولار اي 1515 ليرة لبنانية، وفي حال لم يقبل المالك تقاضي بدل الايجار وفقا لذلك، يكون على المستأجر ان يودع لدى كاتب العدل المبلغ ويبلغ قيمة الايجارات للمالك، ويكون بذلك قد سدد بدل الايجار وفقا للاصول”.

وفي حال قرر المالك زيادة البدل وكان العقد المبرم بين الطرفين شفهيا، يشرح المصدر: “اذا كان عقد الايجار شفهيا وطالب مالك السكن المستأجر بزيادة على بدل الايجار، وقوبل طلبه بالرفض من قبل المستأجر، ففي هذه الحالة، واذا قرر المالك اقامة دعوى قضائية على المستأجر، فعلى الاخير التذرّع بالايصالات الشهرية التي تدوّن قيمة بدل الايجار وتؤكد على العقد الشفهي المبرم بينهما، حتى يستطيع ضمان حقه والبقاء في السكن الى حين انتهاء العقد المبرم”.

وعن حق المالك بعدم تكبّد اوزار الازمة بمفرده، يقول المصدر: “هناك بعض عقود الايجار التي ابرمت بالليرة اللبنانية وما زالت سارية المفعول حتى اليوم، الا ان قيمة البدل اصبحت ضئيلة جدا نظرا للاوضاع الاقتصادية والمالية التي تشهدها البلاد، فبدل الايجار الذي كان يترواح ما بين الـ400 والـ600 الف ليرة لبنانية مثلا، بات لا يتعدى الـ20 دولارا اميركيا اليوم، الامر الذي لم يعد منصفا بالنسبة لصاحب السكن”.

ويضيف قائلا: “في هذه الظروف وعندما يكون القانون مطاطا، تعتمد المحكمة مبدأ الانصاف والعدل للبت في الدعاوى التي تقام بهذه القضايا، حتى لا يتحمّل الاعباء طرف واحد بمفرده”.

لا شك ان هذه المعضّلة دقيقة ومعقّدة ولا يمكن لوم اي طرف من الاطراف فيها، الا ان المؤكد والمسلم به ان غياب الدولة والمسؤولين وتمنعهم عن اداء واجبهم، هو السبب الرئيس لكل الازمات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى