Nouvelles Locales

اللواء إبراهيم : الحلّ لعودة النازحين يتم على المستوى الرسمي لضمان النتائج المرجوّة (النهار 8 تموز)

الوتيرة المتسارعة التي يتّصف بها الحراك ال لبناني لإعادة النازحين السوريين تشي لوهلة بان القضية المعقدة والتي ترهق كاهل البلاد باتت قاب قوسين او ادنى من الحلول الايجابية. ولكن هل ستعرقل الامم المتحدة ومن خلفها اصحاب النفوذ في المنظمة الاممية تلك العودة؟ وماذا يقول المدير العام للامن العام اللواء عباس إبراهيم لـ”النهار”؟

وزير المهجرين في حكومة تصريف الاعمال عصام شرف الدين سيتابع قضية عودة النازحين خلال زيارة مرتقبة له الى دمشق الاسبوع المقبل، وذلك بعد لقاء طويل بعيد عن الإعلام مع السفير السوري علي عبد الكريم علي. شرف الدين المكلف رسميا متابعة هذا الملف يكرر ان المسألة تحتاج الى تنسيق حكومي وزيارة لرئيس الوزراء الى دمشق. ولا يُتوقع ان يقدِم الرئيس نجيب ميقاتي على تلك الخطوة لأسباب عدة.

يتربع لبنان على قائمة الدول الاكثر احتضاناً للنازحين بما في ذلك من تكبّد مليارات الدولارات في مجالات شتى لضمان الامن الغذائي والتقديمات من ماء وكهرباء وخبز ومحروقات لنحو مليون ونصف مليون نازح، بما يعنيه ذلك من تحميل الخزينة المنهكة اصلاً تلك الاعباء التي باتت ضخمة جداً مع دخول لبنان اعمق ازمة اقتصادية في تاريخه. ربما تكون تلك الاسباب وغيرها قد دفعت الى مواقف حازمة بشأن معالجة تبعات ازمة النزوح السوري، وإن رافقت تلك الغيرة مواقف “استعراضية وارتجالية” تدخل ضمن المزايدات والنكد الداخلي.

الامن العام اللبناني كان في مقدم الجهات التي انخرطت في معالجة ازمة النزوح منذ سنوات، ونجح في اعادة مئات الالوف منهم، وهذا العدد يتضمن مَن استجاب للعودة الطوعية المنظمة من الامن العام وكذلك العودة الفردية او غير المنظمة. ويوضح #اللواء إبراهيم لـ”النهار” ان “الامن العام افتتح قبل سنوات 17 مركزاً لتسجيل الراغبين في العودة، وشرطها الاول ان تكون طوعية وآمنة ايضاً، وقدم تسهيلات جمة للنازحين الراغبين في العودة، منها اعفاؤهم من الغرامات التي عادة تُفرض على من انتهت مدة اقامته، وكذلك تقديم كل التسهيلات على الحدود لتشجيعهم على العودة الطوعية”.

ويلفت إبراهيم الى انه في حال رفض النازح العودة فإنه من الصعوبة بمكان تنفيذ الخطة التي اعلن عنها لان “الشرط الاول للعودة يكمن في ان تكون طوعية”.

وفي سياق متصل، يعتقد المدير العام للامن العام “ان القضية لا يمكن ان تصل الى خواتيمها المرجوة الا من خلال المستوى السياسي الرسمي”.

كلام إبراهيم يستشف منه ان المسألة بحاجة الى تواصل سياسي مغاير ربما لما كان في الفترة السابقة، لا سيما ان تداعيات النزوح باتت كبيرة جداً، وان غالبية السوريين المتواجدين على الاراضي اللبنانية في وضع غير قانوني.

تلك التداعيات المقلقة لا تخفي ان ليس في لبنان اجماع على اكثر من قضية، وازمة النزوح السوري واحدة من تلك القضايا التي تقلبت المواقف بشأنها ربطاً بأداء النازحين السياسي. فالقوى التي كانت تعارض اعادتهم، على سبيل المثال، بدّلت رأيها بعد انتخابات حزيران 2014 الرئاسية في #سوريا، وكررت ذلك الموقف بعد 7 سنوات بسبب توافد النازحين الى سفارة بلادهم والاقتراع للرئيس بشار الاسد.

تثير مسألة المعارضين السوريين الكثير من الاهتمام الغربي، وان كان الغرب من اشد المعارضين لعودة النازحين الى سوريا، وحاول ويحاول الضغط على لبنان لدمج هؤلاء في المجتمع اللبناني ما يمهد لتكرار تجربة اللاجئين الفلسطينيين، وبالتالي شطب عودتهم الى ديارهم. فالغرب، ومعه دول عربية، يرى في عودة النازحين مكسبا لدمشق، وقد احبط آخر مبادرة روسية لاعادة النازحين منذ اعوام ولا يزال ذلك الموقف على حاله.

اما مسألة المطلوبين او المعارضين السوريين فكانت الحجة لخصوم النظام السوري لعرقلة العودة الطوعية والآمنة لاكثر من مليون نازح، علماً ان تنظيم الامن العام اللبناني رحلات العودة الطوعية كانت الانجح ولم يتعرض العائدون لأي مضايقات تذكر في بلادهم، وحالت جائحة كورونا دون متابعة تلك الرحلات بوتيرتها السابقة.

لكن التذرع بعدد قليل نسبة للعدد الاجمالي من النازحين واتخاذه سبباً لعرقلة العودة لا يبدو منطقياً، ولا سيما ان الرئاسة السورية اصدرت مراسيم عفو عام قبل اشهر تشمل عدداً لا بأس به من النازحين في لبنان، والاخير ليس دولة لجوء لعدم توقيعه على الاتفاقات والمعاهدات الدولية ذات الصلة. بيد ان ذلك لا يعني البتة ان في الامكان ترحيل اي نازح من دون ارادته.

ثم ان بيروت قدمت الى مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة اكثر من حل لقضية المعارضين التسعة آلاف ولم تصلها اجابات شافية بعد، علماً ان 5000 منهم قدموا اوراقهم للحصول على لجوء في دول ثالثة ويبقى نحو 4000 لم يحسموا امرهم بعد.

هذه المعادلة تهدد عودة النازحين برمتها، وربما هي الذريعة الاممية – الغربية لعرقلة الوصول الى حل، ويبقى التساؤل عن جدية الخطوات القانونية التي هدد رئيس حكومة تصريف الاعمال باتخاذها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى