Nouvelles Locales

اليورو يهبط تلّة العملات “بلا مكابح”

تسارع هبوط العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) التي خسرت مكاسب 20 عاماً وترتد سريعاً إلى مستويات مطلع الألفية، ليقترب اليورو من سعر التعادل مع الدولار… لكن العارفين ببواطن الأمور، وخبراء تداولات العملات، يرجحون أن الانزلاق لا يمكن كبحه الآن عند مستوى التعادل، بل ستهبط العملة الأوروبية الموحدة في توقعاتهم إلى ما دون 90 سنتا، وقد تواصل السقوط الحر حتى لتكسر حاجز 84 سنتا، في حدث لم تتعرض له العملة الأوروبية منذ بدء تداولها رسميا مطلع عام 2002.

وتراجع اليورو الجمعة إلى أقل من عتبة 1,01 دولار للمرة الأولى منذ نهاية 2002 متأثراً بالمخاوف التي تؤثر على اقتصاد القارة، مسجلاً 1,0072 مقترباً من المساواة مع العملة الأميركية.

وإذا نظرنا إلى العملة على أساس 52 أسبوعاً، فإن ذروتها كانت عند مستوى حول 1.189 والذي تحقق عدة مرات خلال أشهر تموز (يوليو) وآب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر) عام 2021، ولم تعد له العملة بعدها لهذه المستويات.. وجدير بالذكر أن الخسائر الحالية على مدار سنوي تقدر بنحو 13.6 في المئة.

وللعلم، فإن هبوط اليورو أدنى من 95.12 سنتا، يدخله رسمياً في سوق الدببة الهابطة، لفقدانه آنذاك رسمياً 20% عن ذروة 52 أسبوعاً، علماً أن الذروة التاريخية لليورو تحققت قبل منتصف عام 2008، حين صعد اليورو إلى أكثر من 1.578 دولار، وبحسب بعض منصات التداول غير الرسمية، فقد سجل بالفعل مستوى 1.6 دولار في نيسان (ابريل) من ذلك العام.

ويؤزم تراجع اليورو الشركات الأوروبية التي تحتاج إلى شراء الطاقة والمواد الخام والمكونات المسعرة بالدولار، إذ تستمر تكلفة الواردات المتزايدة في تعزيز الأسعار في 19 دولة تستخدم اليورو، ليقفز معدل التضخم السنوي إلى مستوى قياسي بلغ 8.6 بالمئة في حزيران (يونيو) الماضي. بينما يؤدي التضخم المرتفع، وزيادة الحاجة إلى الغاز، إلى مزيد من الضغوط على العملة الموحدة، ما وضع الأخيرة في دائرة مفرغة من الهبوط المتواصل.

ويتم تحرير فواتير نحو نصف المنتجات الواردة إلى منطقة اليورو بالدولار مقابل أقل من 40 بالمئة باليورو، بحسب بيانات مكتب الإحصاءات الأوروبي “يوروستات”.
ويتعلق ذلك على سبيل المثال بالعديد من المواد الأولية، مثل النفط والغاز، والتي ارتفعت أسعارها بالفعل في الأشهر الأخيرة على خلفية الحرب في أوكرانيا.
وقال ديريك هالبيني المحلل لدى شركة “ميتسوبيشي يو إف جيه المالية القابضة” إن “الغاز الطبيعي سيجعل اليورو دون التكافؤ، بغض النظر عن رد فعل البنك المركزي الأوروبي”.

ووصلت اسعار الغاز في اوروبا إلى ذروتها الخميس منذ آذار (مارس) ومنذ غزو أوكرانيا، مدفوعة بتعطل الصادرات الروسية. وأدّى احتمال حدوث نقص في الغاز في منطقة اليورو إلى دفع المستثمرين بعيداً عن العملة الموحدة.

وفي مواجهة الصدمة التي قد تؤثر على النشاط الاقتصادي، يتردّد البنك المركزي الأوروبي حالياً في رفع أسعار الفائدة بسرعة كبيرة، على الرغم من التضخّم. وقال ماثيو رايان المحلل في إيبيري إنه “كلما تباينت معدّلات الاقتراض في منطقة اليورو” كلما دفع ذلك المؤسّسة النقدية إلى توخّي الحذر.

وتعد مشكلات عويصة على غرار التضخم المنفلت، وارتفاع معدلات الديون، وتراجع مؤشرات الصادرات والتصنيع والخدمات في كثير من الدول الأوروبية الرائدة مثل المانيا وفرنسا وإيطاليا وغيرها، من بين العوامل التي تسهم في إضعاف اليورو مقابل العملات الأخرى، خاصة الدولار، الذي يعد إضافة إلى كونه العملة الأكثر استخداما وسيطرة عالميا، ملاذاً آمناً قوياً.

واعتبرت المحللة في “سويسكوت” ايبيك أوزكارديسكايا أن “اليورو يخاطر بالاستمرار في الاقتراب من التكافؤ طالما أنّ البنك المركزي الأوروبي لم يلجأ إلى إجراء الصدمة مثل زيادة 0,50 نقطة مئوية” في اجتماعه المقبل.

ويرى غالبية المحللين الماليين أن البنك المركزي الأوروبي تأخر بالفعل في اتخاذ إجراء من شأنه أن يفلح في كبح السقوط عند نقطة تعادل اليورو مع الدولار، وأن اقوى الإجراءات قد تبقي العملة الموحدة حول معدلات 90 سنتاً في أفضل حال، مفسرين ذلك بالتجارب الواقعية السابقة للأسواق حيث أن التدخلات المركزية بأوامر وقف الخسائر الكبيرة، تدفع اوتوماتيكيا لعمليات بيع إضافية هائلة في الأسواق، ما يزيد من معدلات الانزلاق للعملات المعنية قبل استقرارها لاحقا… وبحسب عدد من القراءات، فإن سعر 82 سنتاً لليورو ربما يكون أحد مستهدفات المستثمرين ومنصات التداول لبدء اقتناص المكاسب من العملة الأوروبية.

بواسطة
لميا نبيل
المصدر
النهار العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى