Nouvelles Locales

الحياد بين النواب الجدد والمستقلّين (نداء الوطن ٩ تموز)

يقبع لبنان في أزماته التي يحاول كلّ فريق أن يقارب الحلول لها انطلاقاً من وجهة نظره الخاصّة. ولعلّ أهمّ هذه الأزمات هي ارتباط الفرقاء السياسيّين بمحاورَ إقليميّةٍ، نجح البعض منهم، كـ»حزب الله» وحلفائه في «التيار الوطني الحرّ» وقوى الثامن من آذار مثلاً، برَهْنِ مصير لبنان واللبنانيّين كلّهم خدمة لمشروع تصدير الثورة الاسلاميّة من إيران إلى لبنان. وحاولوا تحقيق التحويرة الكيانيّة للبنان برمّته نحو حلف الأقلّيّات، وأداروا البوصلة شرقاً نحو الصين، وناصروا روسيا في حربها ضدّ أوكرانيا. ومنهم مَن يصرُّ على علاقات سويّة وندّيّة مع المملكة العربيّة السعوديّة والعالم العربي، والإتّحاد الأوروبي، والأمم المتّحدة، والدول الليبراليّة، وعلى رأسها الولايات المتّحدة الأميركيّة. فهل يشكّل الحياد مخرجاً لتحرير لبنان من هذه الاصطفافات كلّها؟ وكيف ينظر النوّاب الجدد والمستقلّون إلى طرح بكركي للحياد النّاشط والإيجابي؟

إمّا أن يكون الحياد قراراً جامعاً أو يتحوّل إلى مشروع أزمة جديدة

عن هذا الموضوع قال النائب الجديد في البرلمان اللبناني رامي فنج، لـ»نداء الوطن»: «الحياد في صورته العامة يعني أن تتخذ موقفاً لا يتعارض مع مصالحك الكبرى. ولكم نحتاج نحن في لبنان إلى مواقف نحيد عبرها عن الأضرار الحتمية التي تطالنا بسبب تنفيذ بعضهم لاجندات سياسيّة لا تصب في مصالح لبنان وشعبه».

وتابع فنج عارضاً نظرته إلى لبنان «كدولة مؤسّس وعضو في جامعة الدول العربية لا يمكننا أن نكون على الحياد في القضايا العربية وفي مقدّمها القضية الفلسطينية». لكن فنج رأى أنّ «في لبنان تيارات سياسية مختلفة منها لها ارتباطات إقليمية ومنها ذات طابع سياسي داخلي معقد ومرتبط مع السلطة الحاكمة التي لبقائها لا تستطيع أن تكون على الحياد».

واعتبر فنج أنّ «ثورة 17 تشرين تعتبر أنّ السلطة الحاكمة الحالية هي سلطة غير قادرة على أن تحافظ على السيادة الوطنية بسبب عدم القدرة على السيطرة على استقلاليتها في القرار السيادي».

وفي إشارة من فنج إلى أحاديّة طرح موضوع الحياد أكّد أنّ «هذا الموضوع يجب أن يكون جامعاً من كلّ مكونات المجتمع اللبناني وليس صادراً عن جهة تمثل شريحة واحدة في لبنان». وفي خلاصة حديث فنج: «يجب أن يكون طرح الحياد قراراً جامعاً وطنيّاً، وغير ذلك يكون مشروع أزمة داخليّة يفاقم الأزمات التي تزعزع الجسم الوطني».

الحياد طرح سياسي

كذلك كان لـ»نداء الوطن» حديث مع النائب المنتخب مارك ضو أفاد فيه أنّه «مع تحييد لبنان في السياسة الخارجية عن المحاور الإقليميّة، ومع اعتماد سياسة تضع أولويّة لسيادة لبنان واستقلاله، بما يحفظ حدوده ويرعى مصالحه الاقتصاديّة والتجاريّة، وأمنه الداخلي».

ورأى ضو أنّ «مشروع الحياد هو طرح سياسي. أمّا الحياد الإيجابي الذي تمّ طرحه مؤخّراً هو من الأفكار الموجودة سابقاً. فهو استراتيجيّة اكثر ممّا هو حياد معيّن. فبرأينا مسألة الحياد بما يشبه الحياد السويسري هو مسألة غير قابلة للتنفيذ في الإطار اللبناني نظراً إلى ضعف الدولة المركزيّة، وعدم قدرتها على حماية الساحة من التدخلات الخارجيّة. وبالتالي اعتماد سياسة التحييد يتطلّب شرطاً أساسيّاً وهو تطبيق الدستور والقدرة على الحكم داخليّاً لتطبيق سياسة خارجيّة واضحة لتحييد لبنان عن المحاور».

17 تشرين ولادة انطلاقة جديدة

أمّا بالنسبة إلى النظام السياسي، فأكّد ضو أنّه «لم يسقط فقط في 17 تشرين بل سقط عندما لم نعرف تطبيق القرارات الدوليّة 1559 و1680و 1701 لحماية لبنان فوصلنا إلى الأسوأ في اتّفاق الدّوحة في العام 2008، والضربة القاضية أتت بالتفكك الاقتصادي والسيادي والسياسي معاً كنتيجة لهذا الاتّفاق المسخ الذي عطّل الحياة الدستوريّة. فثورة تشرين أعلنت ولادة انطلاقة جديدة لإعادة إحياء الدستور في لبنان وإمكانيّة قيام دولة فعليّة».

طرح بكركي لم يسقط، المطلوب حياد خاص

النائب المستقلّ فؤاد مخزومي أشار إلى أنّ «اعتماد الحياد الإيجابي من شأنه النهوض بلبنان، ومن الضروري عدم زجّه في الصراعات الإقليمية. لكن هذا طبعاً لا يعني أن ننسلخ عن محيطنا العربي، فلبنان لا يمكنه منفرداً أن يخرج من المآزق التي أوقعته فيها الطبقة الحاكمة، وأن يجد حلولاً للأزمات التي يعانيها الشعب، إلا من خلال دعم الدول الصديقة والشقيقة، وفي مقدّمها المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي عموماً».

وتابع مخزومي مستنتجاً: «لا أعتقد أن طرح بكركي قد سقط خصوصاً أن الانتخابات النيابية أفرزت العديد من الأصوات التغييرية التي من شأنها أن تقف في وجه منظومة الفساد التي لم تلتزم سياسة النأي بلبنان».

ورأى مخزومي أنّ «على لبنان أن يمارس نمطاً من الحياد اللبناني الخاص به يتلاءم مع ظروفه ودوره ووظيفته ومع معطياته التكوينيّة والمعطيات الإقليميّة المحيطة به ومع موقعه الجغرافي. فمن مصلحة الدول العربيّة ذاتها حثّ لبنان على اتّباع سياسة الحياد الإيجابي بحيث يصبح بإمكانها اللجوء إليه وتوسيطه في ما بينها وبين سائر الدول، وأن تستفيد عمليّاً وبصورة دائمة، من موقعه الحيادي هذا».

شعار جيش وشعب ومقاومة مرفوض

وفي موضوع قرار الحرب والسلم وحصره بيد الدولة اللبنانيّة وصولاً إلى حلّ كلّ النزاعات الحدوديّة في الترسيمين البحري والبرّي، أردف مخزومي أنّه «لا يمكن أن نغفل أن هذا القرار يجب أن يكون بيد الدولة اللبنانية، لذا فإن عبارة «الجيش والشعب والمقاومة» في البيانات الوزارية مرفوضة تماماً. فأمن الوطن هو حصراً بيد الجيش والقوى الأمنية، وقرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية حصراً أيضاً».

لذلك كلّه، يجب تقريب وجهات النّظر بين الأفرقاء كافّة للتوصّل إلى تأسيس جبهة دستوريّة، عسى أن يكون الحياد فيها هو العنصر الجامع، توصّلاً إلى الهدف المنشود أي تأسيس جمهوريّة جديدة بعيدة من الاصطفافات في المحاور، تعيش لمئات ومئات من السنين ليسلم لبنان وطناً مستقرّاً وثابتاً ونهائيّاً لأولادنا وأحفادنا من بعدنا. فهل سنستطيع أن نسلّم الوطن الذي استلمناه من آبائنا وأجدادنا بحالٍ أفضل ممّا استلمناه؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى