Nouvelles Locales

الذهب يواصل التراجع وسط توجه “المركزي الأميركي” نحو التشدد النقدي

في وقت ارتفعت العقود الآجلة للذهب خلال التعاملات الأخيرة، وسط توقعات تشديد السياسة النقدية ورفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي التي تعززت بعد تقرير الوظائف الأميركية، إذ جاءت الأرقام أفضل من التوقعات، واستقر مستوى البطالة في السوق الأميركية عند مستوى 3.6 في المئة، ما يشير إلى أن سوق العمل لا تزال قوية بشكل كاف لمواجهة رفع الفائدة من البنك المركزي الأميركي.

خسائر أسبوعية تتجاوز 3.3 في المئة

وواجه الذهب آثار رفع أسعار الفائدة وعائدات السندات على مستوى العالم ما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لاقتناء المعدن. ورفعت البنوك المركزية الرئيسة أسعار الفائدة في يونيو (حزيران) الماضي، بأكثر مما رفعتها خلال 20 سنة مضت، ومع استمرار ارتفاع التضخم لأعلى مستوياته منذ عقود، ليس من المتوقع أن يتوقف رفع الفائدة هذا العام.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 0.2 في المئة أو 2.60 دولار إلى 1742.3 دولار للأوقية، لكنها تسجل خسارة أسبوعية بنسبة 3.3 في المئة، واستقر سعر التسليم الفوري للمعدن الأصفر عند 1741.52 دولار للأوقية.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية 0.2 في المئة إلى 19.15 دولار للأوقية، كما هبط البلاتين بنسبة 0.9 في المئة إلى مستوى 867.71 دولار، وفي المقابل، صعد البلاديوم بنسبة 0.8 في المئة إلى مستوى 1947.82 دولار.

ويخشى المستثمرون من احتمالية دخول الاقتصاد الأميركي في حال ركود، وسط عمليات رفع معدل الفائدة بقوة من جانب الاحتياطي الفيدرالي لوقف تسارع التضخم، وتشير البيانات إلى أن العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات انخفض إلى مستوى 2.841 في المئة بعد أن وصل إلى 2.805 في المئة في وقت سابق من التعاملات، كما هبط العائد على سندات الخزانة لأجل عامين إلى مستوى 2.820 في المئة، بعد أن سجل نحو 2.996 في المئة خلال التعاملات.

الدولار القوي يبدأ رحلة الهبوط

في المقابل، وفي سوق العملات، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسة، بنسبة 0.14 في المئة إلى 106.98 نقطة.

وكان اليورو قد سجل هبوطاً جديداً إلى مستوى قياسي لم يبلغه منذ 20 عاماً أمام الدولار وسط مخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة ونقص محتمل في الإمدادات ألقت بظلالها على اقتصاد منطقة اليورو، على الرغم من بعض التطمينات بشأن إمدادات الغاز.

وهبط اليورو بنسبة 0.3 في المئة إلى 1.023 دولار بعد أن سجل أدنى مستوياته منذ ديسمبر (كانون الأول) 2002 عند مستوى 1.0225 دولار. ونزل اليورو أمام الفرنك السويسري بنسبة 0.3 في المئة إلى أدنى مستوياته في سبع سنوات عند 0.9911 فرنك. وتراجعت العملة الأميركية بنسبة 0.3 في المئة أمام الين الياباني إلى مستوى 135.36 ين للدولار.

واستمرت العملة الأميركية التي وصلت لأعلى مستوياتها في أكثر من عقدين مقابل اليورو في الضغط على أسعار المعدن النفيس، مع تفضيل المستثمرين حيازة الدولار للتحوط من مخاوف ركود الاقتصاد العالمي، وأظهرت بيانات اقتصادية أن مؤشر معهد الإمدادات الأميركي للنشاط الخدمي تراجع لأدنى مستوى في عامين عند 55.3 نقطة في يونيو الماضي، مقابل 55.9 نقطة في مايو (أيار) السابق له، لكنه أفضل من التوقعات التي كانت تشير لتسجيل 53.9 نقطة.

وكشفت بيانات لوكالة “رويترز”، أن عدد البنوك المركزية التي رفعت أسعار الفائدة، خلال يونيو الماضي، كان أكثر من أي شهر آخر منذ عقدين على الأقل، مع توقعات باستمرار سياسة تشديد السياسة النقدية بفعل استمرار تسارع التضخم.

استمرار رفع الفائدة وتشديد السياسة المالية

وفي ما يتعلق بتحركات البنك المركزي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، كشف رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، أن المسؤولين سوف يناقشون رفع الفائدة، إما بمقدار 50 نقطة أساس أو 75 نقطة أساس عند اجتماعهم هذا الشهر من أجل احتواء ارتفاع التضخم، ووصف في خطاب جامعة “بورتوريكو – ماياجويز”، رفع أسعار الفائدة في يونيو بالخطوة الحرجة في إزالة السياسة النقدية التيسيرية للغاية التي اتبعها البنك المركزي لحماية الاقتصاد في الأيام الأولى من الوباء. وأضاف، “في تحديد مدى سرعة ومدى رفع الفائدة في المستقبل، سنراقب عن كثب لمعرفة كيفية استجابة الاقتصاد لتشديد الأوضاع المالية وكيفية تطور التضخم وتوقعات التضخم والتوقعات الاقتصادية، سنكون معتمدين على البيانات”، ورجح أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الحالي أقل من واحد في المئة هذا العام، ثم ينتعش قليلاً إلى حوالى 1.5 في المئة، خلال العام المقبل.

معدلات الفائدة

وأخيراً، اتفق مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أن معدلات الفائدة بحاجة إلى الارتفاع لمنع ترسخ التضخم المتسارع، حتى في حال تسبب ذلك في تباطؤ الاقتصاد الأميركي، وأظهر محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي، المنعقد في منتصف الشهر الماضي، أن أعضاء البنك اعتبروا أن الحفاظ على مصداقية البنك المركزي للسيطرة على التضخم أمر بالغ الأهمية.

ورفع الاحتياطي الفيدرالي معدل الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس في اجتماع منتصف يونيو الماضي، في أكبر زيادة منذ عام 1994، في مسعى للسيطرة على التضخم الذي وصل لأعلى مستوى منذ 41 عاماً، وأوضح أن “العديد من المشاركين في الاجتماع يرون أن الخطر الكبير الذي يواجه لجنة السوق المفتوحة الآن هو أن التضخم المتسارع يمكن أن يصبح راسخاً إذا بدأ الأميركيون في التشكيك في عزم البنك على تعديل موقف السياسة النقدية كما هو مطلوب”.

واعترف المسؤولون أن رفع الفائدة يمكن أن يتسبب في إبطاء وتيرة النمو الاقتصادي لبعض الوقت، لكنهم أشاروا إلى أن عودة التضخم للمستهدف البالغ نحو اثنين في المئة أمر بالغ الأهمية لتحقيق الحد الأقصى من التوظيف على أساس مستدام.

المصدر
إندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى