Nouvelles Locales

قصة فيها إنّ… هكذا يتألق الروبل الروسي بينما تتدهور أغلب العملات

في هذه الأثناء تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت العملة الروسية قادرة على الصمود والاستقرار على المدى المتوسط والبعيد عند مستوياتها قبل بدء جائحة كورونا في ربيع عام 2020، والتي عادت إليها مؤخرًا على الرغم من كل ما ضرب الاقتصاد الروسي.

فلم تعوض العملة الروسية نزيفها الناجم عن التداعيات الاقتصادية للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا فحسب، بل سجلت أعلى مستويات لها منذ أكثر من عامين، رغم انهيارها إلى نحو 120 روبلا للدولار في مارس/آذار الماضي خلال الأسابيع الأولى من الحرب.

وفي الوقت الذي يشكل فيه تعافي الروبل رسالة طمأنة للمواطنين من جهة إبطاء وتيرة التضخم الذي يشهد تناميًا ملحوظًا لا يمكن إنكاره، فإنه ينذر باستمرار الوضع على ما هو عليه بإصابة روسيا بـ”المرض الهولندي” الذي من أعراضه ارتفاع تكلفة الصادرات بما تعادلها بالعملة الأجنبية نتيجة قوة العملة الوطنية، مما يقلل من القدرة التنافسية للمصدّرين الروس في الأسواق العالمية.

ما الذي يحدث حقًا في الاقتصاد الروسي؟
يعتبر “مارك غويخمان”، كبير المحللين في مجموعة “تيلي تريد” للتداول، أن سعر الصرف الحالي للروبل “مصطنع” وناجم عن الإجراءات غير المسبوقة التي اتخذتها السلطات المالية الروسية لخفض الطلب على العملات الأجنبية وزيادة معروضها في بورصة موسكو.

ويضيف المحلل، في حديث لصحيفة “العربي الجديد”، أن “سعر صرف الروبل يتعافى في ظروف اصطناعية تشبه الدفيئة الزراعية”.

من المعطيات الأخرى التي يتوجب ذكرها، أن المصرف المركزي الروسي كان قد فرض، في مارس/آذار الماضي، قيودا كبيرة على تداول العملات الأجنبية في روسيا، وذلك كإجراء اضطراري لتخفيف تداعيات العقوبات الغربية وانهيار الروبل وتشتت الاقتصاد.

بالإضافة إلى ذلك، هناك تراجع كبير للاستيراد والطلب على العملات الأجنبية بسبب العقوبات، وتعطل عمل العديد من الشركات الأجنبية وحركة السياحة الخارجية.

وحول دور استمرار صادرات موارد الطاقة الروسية في دعم الروبل، أشار إلى أن “هناك عوائد عالية بالعملة الصعبة ناجمة عن التصدير، خاصة أن النظام المعمول به حاليا يلزم المصدرين بتحويل 80 في المائة من عوائدهم بالعملات الأجنبية إلى الروبل، كما أن الصادرات سجلت خلال الشهرين الماضيين تراجعا أقل بصورة كبيرة مقارنة مع الواردات”.

خطورة الروبل القوي:

على الرغم من أن الوضع يبدو للوهلة الأولى إيجابيًا ومبشرًا للاقتصاد الروسي، إلا أن “غويخمان” يحذّر من التداعيات السلبية لدعم الروبل بصورة اصطناعية، قائلا إن “الروبل القوي يقلل من قيمة عوائد ميزانية الدولة والشركات عن الصادرات بما تعادله بالعملة الوطنية، ويعرقل استبدال المنتجات المستوردة بأخرى وطنية”.

ويستطرد كبير المحللين في مجموعة “تيلي تريد” للتداول مضيفًا: “لذلك هناك احتمال كبير أن تقدم السلطات المالية على إجراءات من شأنها ردع تعافي الروبل، مثل خفض نسبة عوائد المصدرين المطلوب بيعها، أو زيادة مشتريات المصارف الحكومية للعملة لخلق الطلب الإضافي”.

وفي مؤشر آخر إلى تخفيف السياسات الائتمانية الروسية على خلفية تعافي الروبل، أقدم المصرف المركزي على خفض سعر الفائدة الأساسية مرتين في إبريل/نيسان الماضي، من 20 إلى 17 في المائة أولا، ثم إلى 14 في المائة.

وبموازاة إدراكها أن أزمتها في العلاقات مع الغرب قد يطول أمدها لسنوات طويلة، تتجه روسيا للحد من اعتمادها على الدولار واليورو عن طريق زيادة عدد العملات المتداولة في بورصة موسكو.

وذكرت صحيفة “إر بي كا” الروسية، نقلا عن ثلاثة مصادر في السوق المالية، يوم السبت الماضي، أن بورصة موسكو تتجه لتوسيع قائمة العملات المصرح بتداولها عن طريق إدراج الدرهم الإماراتي فيها.

وأوضح أحد المصادر أنه يجري النظر في إطلاق التداول بالدرام الأرميني والسوم الأوزبكستاني أيضا.

وفي الوقت الحالي، هناك عشر عملات أجنبية متاحة للتداول في بورصة موسكو، وهي الدولار واليورو والليرة التركية ودولار هونغ كونغ والروبل البيلاروسي وتينغي الكازاخستاني والفرنك السويسري والجنيه الإسترليني والين الياباني واليوان الصيني.

المصدر
الليرة اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى