Nouvelles Locales

فيتو كنسيّ على أيّ رئيس ممانع (نداء الوطن ١٢ تموز)

بعد أن ألغى الإستحقاق الرئاسي الإستحقاق الحكومي الذي بات في أدراج الخلافات بين رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي وفريق رئيس الجمهورية ميشال عون، فتحت المعركة الرئاسية على مصراعيها، وبدا رئيس تيار المردة سليمان فرنجية المرشح الأكثر وضوحاً، خصوصاً بعد الإفطار الثنائي الذي استضافه الامين العام لحزب الله مع جبران باسيل.

حركة فرنجية التي لم تقتصر على إيفاده النائب فريد الخازن الى باسيل، والتي كانت بدأت خارجياً من موسكو الى باريس، امتداداً للطموح الى نيل رضى سعودي على هذا الترشيح، ستتّضح اكثر مع تظهير فرنجية لنفسه بأنّه المرشح الفعلي وغير المعلن بعد لحزب الله، أي المرشح الذي سيكرر به الحزب انتخاب حليف له في بعبدا بعد الرئيس ميشال عون.

الواضح من تحرك الخازن أن فرنجية يعتبر أن باسيل بات خارج السباق ليس فقط بسبب العقوبات الأميركية المفروضة عليه، بل لأن الأرضية الداخلية لانتخابه مفقودة، بعد العداء الذي زرعه مع معظم المكونات خصوصاً منها الحليفة لحزب الله، وفي الطليعة الرئيس نبيه بري.

لكن على ما يبدو فإن حسابات باسيل تختلف جذرياً، فهو على ثقة بأنه الحليف الأكثر مردودية لحزب الله، وبأن بإمكانه أن يذلل العقبات الدولية التي تحول دون انتخابه، عبر جملة اتصالات يقوم بها عربياً ودولياً، ومنها اتصالات عبر الباب القطري، ومنها ايضاً زيارة لبلدان أوروبية، منها فرنسا، قد تفاجئ الجميع.

يقول مطّلعون على موقف التيار الوطني، أن مهمّة النائب الخازن كانت ثنائية، وأنه وضع نفسه في موقع وسط بين فرنجية وباسيل، ولم يقدّم نفسه على انه ناخب في معركة فرنجية، ويشيرون الى أن موقف حزب الله من رئاسة الجمهورية لم يعلن بعد، وبانتظار أن يعلن فإن التيار متأكد بأن انتخاب باسيل يشكل الخطة أ و ب للحزب ويأتي بعد ذلك انتخاب فرنجية.

ويؤكد المطلعون أن لرئيس الجمهورية الكلمة الأولى في اختيار اسم الرئيس المقبل، وأي مرشح لن ينتخب بدون أن يسمّيه عون، والمعركة لا تزال في بدايتها.

في المقابل، بدأت المواقف الكنسية الحاسمة مبكراً في التنبيه الى خطورة استمرار النهج القديم في انتخابات الرئاسة، وآخرها ما حذر منه البطريرك الراعي بما يتعلق بالتلاعب بالاستحقاق الرئاسي.

التلاعب في التفسير الكنسي، يكمن في اللجوء الى فرض مرشّح بقوّة التعطيل، أو بقوّة وهج السلاح، وهذا ما لن تقبل به الكنيسة، أي أنّ فرض ترشيح حليفَي حزب الله، جبران باسيل وسليمان فرنجية وانتخاب أحدهما، سيواجه بشكل معلن من البطريرك الراعي، الذي تتواصل معه معظم دوائر القرار العربية والدولية، طالبة معرفة رأيه ومواصفات المرشح الذي يقبل به، فيما هو يكتفي الى الآن بالتشديد على المواصفات، التي تحذف تلقائياً مرشحين كباسيل وفرنجية.

والتلاعب في المفهوم الكنسي، ينسحب ايضاً على الاسلحة غير المشروعة التي قد تستعمل لتعطيل الانتخابات والدخول في الفراغ في حال لم يتم تمرير المرشح المطلوب، وهذا يشكل خشية وهاجساً لدى الكنيسة التي أبلغت من يعنيهم الأمر بأن تعطيل الاستحقاق الرئاسي، يعتبر بالنسبة لها إثماً وطنياً كبيراً.

في الاستحقاق الرئاسي الى الآن، طرف مقرّر يطبخ الرئيس المقبل على نار هادئة هو حزب الله، وكنيسة تستعد لاستعمال تأثيرها المعنوي، لمنع تجديد انتخاب رئيس ممانع، يستكمل النتائج “الباهرة” لعهد الرئيس ميشال عون، في عزل لبنان وإبقاء قراره بقبضة الهيمنة الايرانية.

وفي المقابل محاولات للمّ شمل القوى السيادية والتغييرية، لم تثمر في الاستشارات، ولن يكون جمعها سهلاً في الاستحقاق الرئاسي الأصعب، وإذا ما نجح حزب الله بفرض مرشحه، فإنّ ست سنوات مقبلة ستكون كافية لتغيير ما تبقّى من معالم لبنان الذي نعرف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى