Nouvelles Locales

سريلانكا ولبنان (نداء الوطن ١٢ تموز)

جاء في تقرير لمحطة بي بي سي الأسبوع الماضي، التالي: “إذا كنت تعيش في سريلانكا الآن، فأنت تتعرّض للخسائر حتى قبل النهوض من النوم “.

لندع إسم سريلانكا جانباً ونضع مكانه اسم لبنان ولتكمل القراءة في التقرير إيّاه:

“تخسر ساعات من النّوم في ظلّ انقطاع الكهرباء وتوقف أجهزة التهوية في ليالي الصيف شديدة الحرارة، وقد أصبحت عائلات بأكملها مستنزفة بعد أشهر طويلة من محاولات التكيّف مع الإنقطاعات اليومية للكهرباء، بعد أن أفلست الدولة ونضبت احتياطاتها من الوقود”.

نتابع القراءة: “صارت الأيام مليئة بالصعاب… يضطر السائقون إلى قضاء أيّام في طوابير الإنتظار قبل التزوّد بالوقود، وقد رأى بعضهم أن يجلب مساند وملابس والمياه الصالحة للشرب للإستعانة بها على الانتظار “.

ومؤخراً “شهدت أسعار الأغذية وغاز الطهي والملابس والنقل، ارتفاعاً كبيراً في ظلّ انخفاض قيمة (العملة الوطنية)، وفي الأحياء الفقيرة بدأت العائلات تستخدم مواقد الحطب لإعداد الوجبات، وتضاعفت اسعار اللحوم، ولم تعد مراكب الصيد قادرة على الإبحار في ظل عدم وجود المحروقات، فارتفعت اسعار الأسماك …”!

تقرأ عن سريلانكا فتعتقد أن الحديث يدور عن لبنان رغم أنك لا تجد ما يجري في تلك البلاد نقطة في بحر ما يحصل عندنا .

بدأت الأزمة هناك كما هنا، بسبب نفاد احتياطات البلاد من العملات الأجنبية لكن الدولة لم تسرق المودعين. وقاد ذلك الى فشل كولومبو في سداد ديونها الخارجية في أيار الماضي، ثم العجز عن تمويل استيراد الغذاء والوقود فارتفعت الاسعار وبدأت الاحتجاجات .

حصل العجز في العملات بسبب سوء الإدارة وتفرّد عائلة الرئيس بالحكم.

والحكومة أعادت الأسباب الى جائحة كورونا التي قضت على الموسم السياحي، المورّد الرئيس للعملات الصعبة، لكن المشكلة أعمق من ذلك، فسريلانكا مثل لبنان تستورد أكثر مما تصدّر نتيجة تشوّه الاقتصاد وجاءت الإدارة السيئة والفساد! وانهيار السياحة لتقضي على احتياط العملات فتراكمت الديون وغابت المواد الاولية عن الأسواق .

لم يترك العالم سريلانكا وحيدة. صندوق النقد الدولي وعد بتقديم ٣ مليارات دولار بشرط رفع سعر الفائدة والضرائب. ووافق البنك الدولي على قرض بـ ٦٠٠ مليون دولار. ومنحت الهند جارتها ١،٩ مليار دولار وقد تقرضها ١،٥ مليارات أخرى.

واكدت مجموعة السبع استعدادها للمساعدة… لكن ذلك مرتبط بإصلاح إدارة البلاد وهو ما استهدفته التظاهرات الى مقرات الحكم .

لم تعاني “سيلان” او “سرنديب” ما عاناه لبنان خلال السنوات الثلاث الأخيرة. كان الأمن مضبوطاً فيها والميليشيات انتهت سطوتها المسلحة منذ عقدِ ويزيد، فيما عدم الاستقرار والقفز على القانون كان سارياً في لبنان، والفساد صار سلطة شرعية في حماها انفجر المرفأ وانهار كل شيء.

ومع ذلك قد تكون سريلانكا اقتربت من ايجاد حلول لأزمتها ولبنان ينتظر. العالم يطلب من لبنان ما طلبه من كولومبو، إصلاحات وتدابير… ولبنان ربما يحظى باهتمام دولي أكبر مما تحظى به سريلانكا، لكن ما العمل اذا كان حكامه يكتفون بما هم عليه من عجز وغياب للمسؤولية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى