Nouvelles Locales

تشريع الضرورة… هل له ما يبرره في نهاية العهد؟ (النهار ١٢ تموز)

لم تحرك عطلة الأضحى الركود الحاصل على جبهة تأليف الحكومة رغم طابع العجلة الذي يفترض أن تتسم به مشاورات التأليف، بل أمعنت في التأجيل والتأخير، بحجة العطلة، وكأنّ ظروف البلاد وأوضاعها المتفجّرة تحتمل ترف المزيد من المماطلة ورفع السقوف في وجه حكومة لن تعمر أكثر من بضعة أشهر، في ما لو صدقت النوايا حيال احترام الدستور، ومنع البلاد من خوض غمار الفراغ المؤسساتي.
تنتهي العطلة ولن تنتهي معها حال المراوحة والمراوغة، التي عبرت بشكل لا لَبْس فيه أن لا نوايا جديّة حيال إنجاز مسار التأليف، وأن الأعين جاحظة نحو الاستحقاق الرئاسي الذي بات العنوان الأبرز للمعركة في الأشهر القليلة المتبقّية من عهد الرئيس ميشال عون.

وفي حين يجري الحديث عن لقاء ثالث سيجمع عون بالرئيس المكلّف نجيب ميقاتي مع نهاية عطلة الأضحى وعودة الأخير من الخارج، فإنّ المعلومات المتوافرة لا تشي بأنّ ثمّة أفقاً للقاء كهذا، في ظلّ تمسّك كلّ طرف بمواقفه المسبقة من التشكيلة الحكوميّة، وليس لدى أيّ منهما نية التنازل على أبواب نهاية الولاية الرئاسية.

هذا الانطباع عزّزته الأجواء التي تشيعها أوساط قريبة من بعبدا حول الدفع نحو عقد جلسة نيابية عامّة لإقرار عدد من مشاريع القوانين الملحّة، التي يرغب رئيس الجمهورية بتمريرها، لإدراجها ضمن جردة إنجازات العهد. وتشيع الأجواء أن ثمة تفاهماً بين رئيس المجلس نبيه بري والرئيس المكلف حول هذا الأمر انطلاقاً من رغبة ميقاتي، ويلاقيه بري، في إنجاز بعض الإجراءات المسبقة التي التزمها لبنان أمام صندوق النقد الدولي. والكلام هنا على ٣ مشاريع أساسية: الموازنة العامة، الكابيتول كونترول ورفع السرية المصرفية، علماً بأن في أوساط بعبدا من يقول إن بري وميقاتي سيطرحان هذه المشاريع على جلسة عامة، لكنهما يدركان أنها ستُقابل باعتراض مسيحيّ لا سيّما مشروع الكابيتول كونترول، ممّا سيظهرهما في موقع الملتزم، إنّما العاجز أمام الاعتراض النيابيّ المسيحيّ.
ويقوم جدل اليوم في الأوساط السياسية حيال جدوى الجلسة العامة ومبرّراتها، التي تخرج في الحسابات السياسية عن جدوى الصالح العام لتنحو نحو تساؤل كلّ فريق حول المكاسب أو الأضرار، التي يُمكن أن تحقّقها أو تسبّبها جلسة كهذه. وحسابات كلّ فريق تختلف عن حسابات الفريق الآخر، وإن تضاربت المكاسب. فهل سيرضى بري وميقاتي بتسجيل نقاط في رصيد عهد متهاوٍ أو سيفرطان بهذا الحساب لحساب مصلحة تنشيط المجلس وتفعيل التشريع واحترام التزامات لبنان أمام صندوق النقد؟
في المقابل، هل التسويق الرئاسي للجلسة العامة يبقى في الإطار الإعلامي أو سيذهب في اتجاه الدفع والضغط نحو عقد الجلسة؟

في أوساط عين التينة معلومات عن أن بري سيوجّه الدعوة إلى جلسة عامة قريباً فور جهوز المشاريع المشار إليها في اللجان النيابية، على أن يدعو هيئة المكتب إلى وضع جدول أعمال بالمشاريع الملحّة والجاهزة. لكن بري لا يزال يعطي فرصة أخيرة أمام مشاورات التأليف قبل أن يبادر إلى هذه الحركة، باعتبار أن الجلسة العامة في ظلّ حكومة تصريف الأعمال لن تكون ذات الوقع والمفعول كما هي الحال مع حكومة جديدة وعهد جديد؛ ذلك أن أيّ جلسة تشريعيّة اليوم ستخضع للنقاش حول دستوريّتها ودستوريّة التشريع في ظلّ تصريف الأعمال، وما بات يُعرف بتشريع الضرورة، علماً بأن ثمّة اجتهادات كثيرة في هذا السياق، وسوابق لجأ إليها بري بالتفاهم والتوافق مع القوى السياسية الأخرى.
وكان هذا المناخ قد رافقته دعوة رابطة النواب السّابقين بري إلى عقد جلسة تشريعيّة.

ولكن السؤال اليوم هو عمّا يجول في فكر بري بشأن المبادرة إلى جلسة عامّة تحت عنوان تشريع الضرورة أو بدء التحضير لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية، التي يمكن إطلاقها اعتباراً من نهاية آب المقبل، وفق المادة ٧٣ من الدستور، التي نصّت على أن المجلس النيابي يلتئم “قبل موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر على الأقل أو شهرين على الأكثر، بناء على دعوة رئيسه لانتخاب الرئيس الجديد. وإذا لم يدع المجلس لهذا الغرض، فإنه يجتمع حكماً في اليوم العاشر الذي يسبق أجل انتهاء ولاية الرئيس”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى