Nouvelles Locales

الدولة تقطع خطوط الاتصالات عن متضرري انفجار المرفأ بسبب عدم تسديد الاشتراكات

جاء في النهار:

تفاجأ العديد من سكّان منطقة الأشرفية، وتحديداً الشوارع التي تضرّرت جراء انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، بقطع وزارة الاتصالات خطوطَ الهاتف الثابت عن العديد من المنازل بسبب عدم تسديد الاشتركات.

فمع بداية شهر تمّوز الحالي، قطعت وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو العديد من خطوط الهاتف الثابت عن عدد من المشتركين، من دون أيّ إنذار لأن هؤلاء لم يسدّدوا رسوم الاشتراكات المفروضة عليهم منذ عامين تقريباً، أي بعد انفجار المرفأ.
وفي التفاصيل، حضر العديد من المشتركين الذين لم يعودوا بعد إلى منازلهم المتضرّرة في منطقة الأشرفية إلى سنترال النهر لتسديد فواتيرهم، فاكتشفوا أن خطوطهم قد قطعت، وطلب إليهم التوجّه إلى سنترال الأشرفيّة – ساسين، حيث تمّ إبلاغهم بأن “أوجيرو” ألغت خطوطهم الثابتة، والسبب “عدم تسديد الاشتراكات منذ أكثر من سنة ونصف”، بالرغم من أن هؤلاء لم يعودوا بعد إلى منازلهم، كما طلب إليهم تقديم طلبات الاستحصال على خطوط ثابتة أرضيّة   جديدة بعد إتمام كلّ العمليّة الإدارية وتسديد ثمن هذه الخطوط.
وكان صدر في 8 شباط 2021 قرار عن وزير الاتصالات السابق طلال حواط، بناء على القانون رقم 194 تاريخ 22/10/2020 الرامي إلى حماية المناطق المتضرّرة نتيجة الانفجار في مرفأ بيروت ودعم إعادة إعمارها، أعفى المتضرّرين نتيجة الانفجار من رسوم الهاتف الثابت للعام 2020، على أن يستمرّ الإعفاء من الرسم طوال فترة إنجاز البناء.
 وفي حال تمّ تسديد أيّ رسم عن العام 2020 يعتبر المبلغ المسدّد دفعة تحسم من الرسوم المتوجبة عن العام 2021 عند إعادة سريان فرض تلك الرسوم بعد إنجاز أعمال الترميم أو البناء.
يومها، لحظ قرار حواط ضرورة اعتماد مَن يريد الاستفادة من الإعفاء من رسوم الهاتف الثابت آليّة معيّنة، حين طلب من كلّ مَن يرغب في الاستفادة التقدّم بطلب يتضمّن نسخة من عقد الملكيّة أو عقد الإجار، ونسخة من صورة الهويّة للأشخاص الطبيعيّين، أو الإذاعة التجارية للأشخاص المعنويين مع إفادة من البلدية بتضرّر العقار، وتاريخ إنجاز إعادة البناء أو الترميم، لتقوم هيئة أوجيرو ومديرية الاستثمار والصيانة بمتابعة مسار الطلب في ما بعد.
لكن العديد من المتضررين لم يتمكّنوا من الاطلاع يومها على هذه الآليّة، فكل تركيزهم كان منصبّاً على هول الأضرار التي أصابت منازلهم وأرزاقهم، ولم تقم إلا قلّة منهم بتقديم طلبات إلى وزارة الاتصالات مع المستندات المطلوبة، وهي الطلبات التي تمّ قبولها، واستمرّت خطوطها بالعمل.
ومع انتهاء سريان قرار الإعفاء، اتّخذت الوزارة قراراً بقطع هذه الخطوط عمّن لم يُسدّد الاشتراكات، وكان الصمت عن العديد من أهالي المنطقة، وتحديدا منطقة المرفأ الصيفي – المدور – الرميل، ليعود وزير الاتصالات الحالي جوني القرم ليصدر قراراً جديداً بناء على القانون رقم 2021/194، والذي يعفي المشتركين في الهاتف الثابت المتضررين من انفجار مرفأ ببيروت، والتي تقع منازلهم في مناطق المرفأ الصيفي – المدور – الرميل من رسوم الهاتف الثابت خلال العام 2020 على أن يعود هؤلاء ويتقدّموا بالمستندات التي تثبت تضرّر منازلهم، وهي: صورة عن سند الملكيّة أو الإجار، وإفادة سكن من مختار المحلّة، بالإضافة إلى إفادة من بلدية بيروت تؤكّد حصول الأضرار والحاجة إلى الترميم، مع صورة هويّة صاحب العلاقة، وصورة عن فاتورة الهاتف، أو رقم الهاتف الثابت. كذلك، وفي حال كان التسديد حاصلاً في العام 2020، يعتبر المبلغ المسدّد عن العام 2020 دفعة من الرسوم المتوجّبة لاحقاً، وعلى المشتركين أن يثبتوا أن منازلهم متضرّرة، وأن يقدّموا المستندات المطلوبة.
ولا بدّ من التذكير بأن القانون 2021/194 لحظ إعفاء المشتركين في مناطق المرفأ والصيفي والمدور والرميل من رسوم الاشتراكات ورسوم الخدمات فقط، إذ لم يرد في القانون أي إعفاءات غير الرسوم، فلا يُعفى المشترك من ثمن التخابر الذي أجراه خلال هذه المدّة، سواء أكانت مخابرات عاديّة أم خليوية أم دولية أم استهلاك داتا الإنترنت.
وطلب القرم في قراره اتّخاذ كلّ الإجراءات اللازمة لإعادة الاشتراكات التي أُلغيت من قبل هئية أوجيرو في المناطق المتضرّرة المذكورة في القرار، في حال رغب المشترك في استعادة اشتراكه من دون دفع أيّة رسوم أو أيّ تكلفة إضافيّة، وبعد التقدّم بالمستندات المطلوبة. وكلّ متضرّر لم يستطع ترميم منزله، عليه أن يتقدّم بإفادة إلى وزارة الاتصالات صادرة عن بلدية بيروت تُفيد بأنّه لم يتمّ ترميم المنزل ابتداء من 01/01/2021، وعندها يُعفى المكلّف من رسوم الاشتراكات والخدمات خلال هذه المدة الزمنيّة.
تعدّدت الأسباب والنتيجة واحدة، خطوط الهاتف الثابت الأرضية قطعت عن العديد من المشتركين في منطقة الأشرفية، ولاستعادتها يجب اعتماد آليّة قد تستغرق أسابيع نتيجة استمرار إضراب موظفي القطاع العام، بالإضافة إلى الفترة المطلوبة لإعادة هذه الخطوط، أفلم نكن بغنى عن هذا التضارب الحكومي الذي يزيد المواطنين إرهاقاً ومشقّة؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى