Nouvelles Locales

الراعي يُقدّم مُواصفات رئاسة الجمهوريّة ويفتح باب الإمتحان كما فعل كمال جنبلاط(الديار ١٣ تموز)

بدأ الاستحقاق الرئاسي يقترب من موعده الدستوري في اول ايلول المقبل، وهو تاريخ انشاء «دولة لبنان الكبير» قبل اكثر من قرن، حيث لم يُصنع رئيس للجمهورية في هذه الدولة، التي ارادها الاستعمار الفرنسي مقراً لمصالحه وما زال مع دول اخرى، تتصارع على الارض اللبنانية، فكان اول رئيس للجمهورية بعد الاستقلال بشارة الخوري صناعة بريطانية، باسقاط الرئيس اميل اده الذي اتت به فرنسا.

ففي كل الانتخابات الرئاسية، كان العامل الخارجي مؤثراً اكثر من الداخلي، الا في حالات استثنائية، فانتخب 13 رئيساً للجمهورية منذ العام 1943، والقرار الخارجي حاضرا فيها، ولن يكون بعيداً عن الانتخابات المقبلة في الشهرين السابقين لانتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في 13 تشرين الاول المقبل، اذ تشجع الدول المعنية بلبنان، بانجاز الاستحقاق بموعده، وعبّر عن هذا الموقف الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، كما ان الادارة الاميركية دعت الى ذلك في وقت لم يقل الداخل اللبناني موقفه، سوى التداول باسماء اعتبر ترشيحها طبيعياً لرئاسة الجمهورية، كسليمان فرنجية وجبران باسيل وسمير جعجع، او قائد الجيش العماد جوزف عون، وكان اسم حاكم مصرف لبنان رياض سلامه مطروحاً، الا انه تراجع مع الازمة المالية التي تعصف بلبنان.

 

وكان يُترك لبكركي ان تقدم لائحة باسماء ترشحها لرئاسة الجمهورية، لان لها كلمتها في اختيار رئيس الدولة، ومَن لم يكن برضاها فكان عهده يواجه معارضة كما حصل مع الرئيس فؤاد شهاب، الذي وقف البطريرك المعوشي ضده بعد انتخابه عام 1958 بتوافق اميركي ـ مصري، وفي الوقت نفسه كانت البطريركية المارونية لا تماشي من يدعو الى انهاء ولاية رئيس الجمهورية قبل موعدها الدستوري، وهو الموقف الذي اخذه البطريرك نصرالله صفير ضد حملة «فل» للرئيس اميل لحود، وتمسك بوجوده في القصر الجمهوري حتى نهاية ولايته، وهذا ما حصل.

 

اما ان يدعو البطريرك بشارة بطرس الراعي الى انتخاب مبكر لرئيس الجمهورية، وضمن المهلة الدستورية بين اول ايلول ونهاية تشرين الاول، فلكي تحصل مبادرة انقاذ للوضع الكارثي الذي يمر به لبنان على كل الصعد، والانهيار الذي طال المؤسسات الرسمية كما القطاع الخاص.

ولم يفعل البطريرك الراعي، ما قام به سلفه الراحل البطريرك صفير، بوضع لائحة باسماء شخصيات مارونية يراها مناسبة، وتحمل مواصفات لتبوء منصب رئاسة الجمهورية، فلم يؤخذ بلوائحه او بلائحتين وضعهما في انتخابات رئاسية بعد نهاية عهد الرئيس لحود، وهذا ما ترك رأس الكنيسة المارونية الحالي، ان يتحاشى او يبتعد عن لائحة الاسماء، الى المواصفات التي يجب ان تتوفر بالمرشح الرئاسي، وفق ما ينقل مقربون من الراعي، الذي وضع في عظته الاخيرة، ما يشبه الشروط التي يجب ان تتوفر بالشخص الذي يقدم نفسه للرئاسة الاولى، وهو المنصب الاعلى للموارنة الذي اعطي لهم عُرفاً، وبات انتخاب رئيس الجمهورية من صلاحية بكركي معنوياً، لا دستورياً ولا سياسياً.

فمواصفات الراعي، تندرج في اطار الرئيس المثالي، الذي عليه ان يكون متمرساً في السياسة وصاحب خبرة، ومحترم وشجاع ومتجرد وملتزم في وطنيته، ويكون فوق الاصطفافات والمحاور والاحزاب، ولا يشكل تحدياً لأحد، ويكون قادرا على ممارسة دور المرجعية الوطنية والدستورية والاخلاقية، بحيث تفتح بكركي ابوابها، لان يقدم كل ماروني مرشح لرئاسة الجمهورية مستنداته، ويصعد بها الى الصرح البطريركي، لتنظر ما اذا كانت مطابقة لمواصفات الراعي، وهو تكرار لامتحان لجأ اليه الراحل كمال جنبلاط، عندما كان يضع مواصفات لرئيس الجمهورية يقبل به هو، حيث شاعت مقولة عنه بانه يقول لهذا «كن فيكون، ولذاك ارحل فيرحل»…

ولا يبدو ان مواصفات الراعي ستنطبق على اسماء مرشحين طبيعيين كفرنجية وباسيل وجعجع، ورأى فيها البعض شروطاً تعجيزية، اذ لن تتوفر في المرشح كل المواصفات، وهل سيحصل على علامات وينجح من ينال الاعلى، وفق ما يقرأ مرجع نيابي فيها، اذ وصف احدهم، طرح البطريرك بانه يناسب شعاره للحياد، وهذا لن يلاقيه الا بعدد قليل، قد يكون منهم قائد الجيش العماد جوزف عون، الذي اثبت بالممارسة انه يتمتع بها.

لكن هل البطريرك الراعي هو الناخب الاوحد لكي يقول هذه مواصفاتي للمرشح، وعلى الآخرين الموافقة عليها، واختيار من تنطبق عليه؟

بكركي تقول كلمتها فهل تمشي، ام تصر على ان تأتي بمن يحمل مواصفاتها؟ وعندها قد تتأخر انتخابات رئاسة الجمهورية ولن تكون مبكرة، كما يرغب البطريرك، الذي قدم مواصفات قريبة من وجدان الناس، فيبدأ التغيير منها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى