Nouvelles Locales

خاص – مصير الودائع في خطة الحكومة!


كتب الخبير الإقتصادي روجيه خياط في موقعنا Leb Economy:

الخبير الإقتصادي روجيه خياط

 لم يحسم المشروع الذي أقره مجلس الوزراء قبل إستقالته مصير الودائع المصرفية، وإكتفى بعرض مختلف الإحتمالات الممكنة. إلا أنه، ودون أخذ الإلتزام على نفسه، أفسح المجال أمام حلول مبتكرة ينبغي الحكم عليها من خلال قدرتها على مراعاة حقوق المودعين وتأمين الإنتعاش الإقتصادي الذي من دونه تبقى الحقوق مجرد أمنيات .

في المرحلة التمهيدية: معالجة اليوروبوند

ينص المشروع على ما يلي: سيتوجب وضع مجموعة من الإجراءات حول طريقة إعادة هيكلة سندات اليوروبوند

تشكل إرادة الحكومة في معالجة الوضع الشاذ الناتج عن عدم دفع سندات اليوروبوند المستحقة منذ آذار عام 2000 ، والذي أدى قانونا إلى إستحقاق فورا كافة سندات الخزينة، الخطوة الاولى لإحياء الدين والثقة؛ وعليها أن تباشر بالمفاوضة مع الدائنينن، أجانب ومحليين، قبل تشريع القانون في المجلس النيابي حيث ينبغي أن يأخذ بعين الإعتبار الإتفاق المبدئي مع الدائنين الذي سوف تقره الحكومة.

ولا يمكن تصور هذا الإتفاق دون الاعتماد على توقعات عقلانية تحدد الناتج المحلي الاجمالي وموازنة الدولة في السنوات القادمة – وهذا يتطلب الإنشاء المسبق لهيئة مستقلة تتولى إدارة الدين العام في المستقبل، والتفاوض حاليا بشكل فعال بشأن مصير الدين العام، نيابة عن الحكومة وتحت الإشراف المباشر لرئيس الوزراء.

في الخطوة الأولى: إعادة رأسمال مصرف لبنان

ينص المشروع على ما يلي: سوف نعيد تكوين رأسمال مصرف لبنان. ….. تشير التقديرات إلى رأسمال سلبي متراكم يفوق /60/ مليار دولار  اميركي …..

يتم حاليا تغطية الخسارة بأكملها من حسابات المصارف لدى مصرف لبنان. وتقترح الحكومة إلغاء “جزء كبير” من هذا الدين بالعملات الأجنبية، كخطوة أولى، للحد من خسارة مصرف لبنان ولكن دون أن تحدد النسبة . وإذا تجاوز هذا المبلغ /15/ مليار دولار، قد يفيض عن رأس المال المعلن للمصارف ويقع على الإحتياطيات التي تغطي مبالغ مشكوك بتحصيلها. وعلى أية حال، فإن رؤوس أموال المصارف لم تعد ملكًا لها، بل تصبح عمليا ملكا للمودعين.

نقترح كفرضية عمل أن القانون سوف يفرض على المصارف  مبلغ إجمالي قدره 15 مليار دولار لصالح مصرف  لبنان يتم تنزيله من الخسارة التراكمية – وأن هذه “الضريبة” مبررة بإرتفاع الفائدة التي أدركتها المصارف في السنوات الاخيرة.

 ينص المشروع على ما يلي: تنطوي هذه الإستراتيجية أيضا على إعادة رسملة جزئية لمصرف لبنان بسندات سيادية قدرها /2.5/ مليار دولار أميركي يمكن زيادتها إذا اتسق ذلك مع قدرة الدولة على تحمل الديون

إن مسؤولية الدولة عن خسائر المصرف المركزي ثابتة ولا تحتاج الى إجتهاد. عرض المشروع مساهمة الدولة بمبلغ /2.5/ مليار د.أ.، واكثر إذا أمكن، اعترافا بالمسؤولية ونفيا لقدرة الدولة على مواجهة الدين.

ينص المشروع على ما يلي: أما ما تبقى من الخسائر السلبية في رأس المال فسوف تلغى تدريجيا على 5 سنوات

يقدر المبلغ السنوي المتبقي  حوالي /9/ مليار د.أ. تتحمله الدولة آنذاك بشكل طبيعي اذا ما كانت قادرة على تحمل الديون، كما تحملت المبلغ الأول، عبر سندات سيادية – أو تحمل المصارف و/أو المودعين هذا العجز عن طريق التشريع أو الإفلاس .

ويعود ذلك بالطبع إلى انتعاش الحركة الاقتصادية وإحياء طاقة الاقتصاد الوطني وتعزيز ميزانية الدولة وقدرتها على مواجهة أعباءها. لا يمكن للمساعدات ، مهما بلغ حجمها ، أن تحل محل ديناميكيات الاقتصاد أو تطلقها . 20 مليار دولار لم تكن كافية  خلال عامي 2020  و2021 لوقف الإنهيار.

في الخطوة الثانية: إعادة تكوين رسمال المصارف

إنطلاقا من مبدأ إعادة تكوين رأسمال مصرف لبنان إولا، وإحياء قدرته على القيام بموجباته، لم يعد هنالك عجز برأسمال المصارف – إلا أنها لا تزال تفقد السيولة لحين يتمكن مصرف لبنان من التصرف بالسندات السيادية التي إمتلكها تسديدا للعجز المتراكم في ميزانيته .

أما الإحتمال الآخر وهو رمي على المصارف عبئ الخسارة المتبقية والمقدرة ب/45/مليار د.أ. ، فلا يجوز الإسترسال به قبل معرفة قانونية وشروط التشريع الذي يحدثه. وبهذه الحالة أيضا يجب أخذ بعين الإعتبار أن المستفيد من ملاءة مصرف لبنان هم الدائنون أي المصارف ذاتها .

كما أن إفلاس المصارف غير وارد في ظل المحافظة على الإقتصاد الوطني – وبالتالي يصلح توقع إعادة تكوين رساميل المصارف إنطلاقا من الفرضية الأولى أي أن تتحمل الدولة العجز المتراكم لدى مصرف لبنان.

ينص المشروع على ما يلي: سيتم إعادة رسملة المصارف القابلة للاستمرار وحل المصارف غير القابلة

نعتقد ان “المشروع” سوف يفسر عبارة “حل المصارف غير القابلة للإستمرار” بفرض على تلك المصارف الإندماج بوحدات قابلة للإستمرار؛ اذ تعثر المصاراف، كل المصارف، غير ناتج عن خطأ تجاري بل سياسات عامة خاطئة أودت البلاد، ولا تزال، الى هذا المصير .

وفقا لجمعية المصارف يبلغ رأسمال المصارف المجمع /15/مليار د.أ. وهذا الرأسمال أصبح عمليا من نصيب المودعين . وبالتالي هذا هو الرأسمال الذي ينبغي إعادة تكوينه من قبل المساهمين – اما اذا تقاعس بعضهم يعطى المجال الى شركائه بالمصرف وفقا لآلية زيادة الرأسمال وثم الى المودعين .

ومن المرجح أن يطلب من كبار المودعين مساهمة بالنسبة ذاتها.

ينص المشروع على ما يلي: ومن ثم ضخ رأسمال جديد في المصارف القابلة للإستمرار ….. من المساهمين السابقين أو الجدد  أو كليهما

وهذا الرأسمال (لو سلمنا جدلا /30/مليار دولار لبناني)  ليس كافيا نظرا للفرق بين الدولار الأميركي والدولار اللبناني –  سوف يطلب زيادة الراسمال لكل مصرف أو مجموعة وفقا لمشروعه الإستثماري من أجل الإمتثال للقواعد الدولية. ويتم ذلك وفقا لقواعد زيادة الراسمال.

ومن الأرجح أن يكتفي المشروع بتحويل جزء من الودائع الكبيرة إلى مساهمة برأسمال المصرف دون التفرقة بين الأسهم الإسمية القديمة والأسهم الإسمية الجديدة وسوف تبقى لمدة طويلة الأسهم إسمية لإتمام تأهيل المصارف والاقتصاد.

ينص المشروع على ما يلي: من الممكن أن يتم إعادة الودائع المتبقية في المصارف القابلة الإستمرار بالدولار أو الليرة  على سعر السوق وسيتاح السحب والتحويل وفقا للقانون

يبقى رصيد الودائع في المصارف ذاتها وتحرر تدريجيا وفقا لإمكانات المصرف المركزي.

ومن البديهي أن ينشأ سوق لإسهم المصارف بأسعار أعلى من قيمتها الفعلية حيث يتم نقلها من الدولار اللبناني إلى الدولار الأميركي – ذلك لأن إعادة تكوين رأسمال المصارف سوف يتم بالدولار اللبناني ويمكن أن نقدره آنذاك نسبة مئوية من الدولار الأميركي، مثلا 1/5 اي /20/ سانس أميركي للدولار الاميركي الواحد – إلا أنه من ثوابت الإقتصاد أن الربحية في الجهاز المصرفي تفوق متوسط الجدوى في سائر القطاعات، وبالتالي يتحسن فيه الإستثمار بشكل اسرع .

ومن المرتقب بعد سنة ونصف أو سنتين أن يرتفع سعر أسهم المصارف عن قيمتها الأساسية – فيجدر على السلطات النقدية أن لا تتيح تحويل الأسهم إلا ضمن شرط أقرانه بوديعة لأجل .

وهذا يعني أن بمجرد إنتعاش الإقتصاد سوف يتجه الدولار اللبناني حول قيمته الأساسية أي الدولار الأميركي وتحرر الودائع في عضون أربع أو خمس سنوات.

الإستنتاج الأول

من أجل الحفاظ على الودائع، يجب تشريع خطة الحكومة دون تأخير. أحكام مندرجاتها التطبيقية واسعة بما يكفي للسماح بالإختيار الحكيم. أي تأخير سيكون له عواقب وخيمة. لقد دفعنا ثمنًا باهظًا لرفضنا برنامج Lazard. يمكن أن تكون الفاتورة اليوم أثقل بكثير.

مذكرة شأن السياسات الاقتصادية والمالية

لسوء الحظ ، الجزء الثاني من مشروع الحكومة ينطوي فقط على ما يمكن نعته بالحوكمة الإقتصادية – وهذا يختلف عن خطة التعافي – الحوكمة الإقتصادية أمر بالطبع مرغوب فيه، لكن خطة التعافي ضرورية لدعم إعادة هيكلة القطاع المصرفي، كما لإعادة تأهيل البنك المركزي وإنعاش قطاعات الإنتاج .

بالإضافة إلى الحوكمة ، تتطلب خطة التعافي، كحد أدنى، الإجراءات والسياسات التالية التي تتفاعل من أجل إحياء الدورة الاقتصادية القادرة على تعزيز ” الإنتاجية الشاملة لعوامل الإنتاج ”

أ- توازن الحساب الجاري لدعم فرص العمل وضمان توفر العملات الصعبة وفق ظروف الإنتاجية وشروط السوق؛

ب- تعزيز الطلب الكلي مع كل ما يعنيه ذلك من حيث الحفاظ على العمالة وتحسين الحماية الإجتماعية بالإضافة إلى السياسات النقدية والمالية الحكيمة ؛

ج- دعم مؤسسات القطاع الخاص دون التدخل في الخيارات التي يجب تركها لمبادرة أصحاب المشاريع ؛

د- مراجعة السياسة المالية للحد من الضرائب غير المباشرة نظرا لتأثيرها على النشاط الإقتصادي وتسببها المتزايد بالركود؛

هـ- تحسين مناخ الإستثمار بدءا من ضمان إستقلالية القضاء.

يوضح هذا التحليل إمكانية إسترداد الودائع بقيمتها السوقية في غضون عامين وبقيمتها الإسمية في غضون 5 سنوات ، نأمل ألا نفوتها.

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى