Nouvelles Locales

ماذا يعني تعادل الدولار واليورو لدول الخليج؟

لأول مرة منذ 20 عاماً تعادلت قيمة الدولار واليورو مع تحسن العملة الاميركية بشكل مستمر منذ أكثر من سنة لتنخفض قيمة اليورو من 1.22 دولار أميركي في حزيران/يونيو 2021 نتيجة السياسات الاقتصادية والنقدية التي اتبعتها الولايات المتحدة خلال وبعد أزمة كورونا، وفي حين تتبع معظم دول الخليج سياسة ربط عملتها بالدولار الأميركي، فمن المتوقع أن يكون لذلك أثراً واضحاً على الحكومات وعلى الشركات والأفراد.

خفض العجز التجاري مع أوروبا

إن تحسن الدولار سيساهم في تحسن قيمة العملات الخليجية إضافة إلى خفض المدفوعات بالعملات الأجنبية ولاسيما في ما يتعلق بقيمة الاستيراد من دول منطقة اليورو. وفي العام الماضي، بلغت قيمة الواردات الخليجية من دول الاتحاد الأوروبي 73 مليار يورو وهو ما كان يعادل نحو 88 مليار دولار أميركي، تركزت معظمها على المواد الصناعية والمواد الاستهلاكية من ألبسة ومأكولات وسيارات وغيرها. أما على اسعار التبادل الحالية للعملتين، فإن دول الخليج قد تحقق وفراً بقيمة 15 مليار دولار سنوياً. في المقابل، بلغت قيمة الصادرات الخليجية إلى الاتحاد الأوروبي نحو 40.5 مليار يورو العام الماضي، تركز أكثر من ثلثيها على النفط والمواد البتروكيماوية وهي التي تُسعر عالمياً بالدولار الأميركي وليس باليورو. نتيجة لذلك، من المتوقع أن تستفيد الدول الخليجية من ارتفاع قيمة الدولار وأسعار المواد الأولية هذه السنة لخفض العجز في الميزان التجاري مع دول الاتحاد الأوروبي.

إضافة إلى ما تقدم، قد تتجه الشركات الخليجية إلى تفضيل خيار الاستيراد من أوروبا وتقليل الاستيراد من دول أخرى وهو ما سيساعد في خفض إجمالي كلفة الاستيراد وبالتالي تحسن الاحتياطي العام للدول وزيادة الوفر النقدي بالعملات الأجنبية.

الحدّ من التضخم

إلى ذلك، ستنخفض التكلفة على الشركات المستوردة وبالتالي خفض الأسعار على المستهلكين أي تراجع متوقع في نسبة التضخم خلال النصف الثاني من العام. كذلك، إن الشركات التي تستورد من منطقة اليورو ستتمكن من رفع هوامش ربحها وهو من المتوقع أن يدعم أداء أسهمها ويرفع قيمتها.

ارتفاع متوقع في استثمارات الخليجيين في أوروبا

أما على صعيد المستثمرين، فإن تراجع قيمة اليورو مقابل الدولار وعطفاً عليه مقابل العملات الخليجية سيفيد الشركات الأوروبية التي كانت قد استثمرت في دول الخليج وقد يشجعها على زيادة استثماراتها ولاسيما في القطاعات التي تقدم عوائد استثمارية سريعة مثل الخدمات. في المقابل، قد تؤجل الشركات الأوروبية بعض مشاريعها ولاسيما تلك التي تتطلب استثمارات طويلة الأجل نتيجة ارتفاع التكاليف الاستثمارية بعد تراجع عملتها. على الجهة الأخرى، من المتوقع أن ترتفع قيمة الاستثمارات الخليجية في أوروبا. فبعد الأزمة المالية عامي 2008 و2009 ونتيجة تراجع اليورو مقابل الدولار، توجهت العديد من رؤوس الأموال الخليجية إلى أوروبا واستثمرت في قطاعات العقارات، الرياضة، الخدمات والأسواق المالية.

نمو سوق السفر

إن ارتفاع الدولار سيساهم بخفض تكلفة السفر للمواطنين الخليجيين إلى الدول الأوروبية ولاسيما وأنه جاء في موسم الاصطياف. ينفق الخليجيون أكثر من 60 مليار دولار سنوياً على السياحة الخارجية وفقاً لمنظمة السفر العالمية وتعتبر فرنسا وألمانيا وإيطاليا من بين أكثر الدول استقطاباً للسياح الخليجيين. تمتد إقامة المواطنين الخليجيين في أوروبا بين 7 و15 يوماً في المتوسط وإن انخفاض تكلفة الاقامة بنحو 20 في المئة (بعد تراجع اليورو من 1.22 إلى 1.00 دولار) سيساهم برفع حركة السفر إلى أوروبا. في المقابل، قد تنخفض أعداد القادمين من أوروبا إلى دول الخليج بعد أن كانت توقعات “مركز السياحة العالمي” تشير إلى نمو أعداد السياح الأوروبيين إلى الخليج إلى 12.1 مليون شخص في العام 2022 مقابل 8.2 ملايين سائح في العام الماضي.

المصدر
أولاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى