Nouvelles Locales

اليورو يسقط في منحدر عميق… هذا ما يعنيه التعادل مع الدولار لأول مرة منذ عقدين

هبطت قيمة اليورو، العملة الأوروبية الأشهر، مسجلةً أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا، إلى مستوى التكافؤ مع الدولار الأمريكي، وسط مخاوف من أزمة طاقة قد تدفع بالمنطقة إلى ركود عميق.

ويواصل اليورو الانخفاض منذ افتتاح هذا الأسبوع، ليتراوح بين 1.007، و1.004، دولار أمريكي مقابل كل واحد يورو، مسجلًا انخفاضًا يبلغ نحو 15% منذ بداية العام الحالي.

ويتزامن التقارب بين العملتين مع إغلاق روسيا خط أنابيب رئيسي ينقل الغاز إلى ألمانيا، بذريعة الصيانة السنوية.

صورة قاتمة وحفرة عميقة تسقط فيها منطقة اليورو:

قد يستخف البعض بما يحدث حاليًا، بسبب عدم إدراكه لخطورة الوضع، فدعونا نقرب لكم الصورة قليلًا… قبل حوالي 14 سنة، في خضم أزمة 2008 التي هزت الاقتصادات الكبرى والعالم أجمع، كان اليورو الواحد يساوي 1.6 ضعف الدولار.

أما حالياً، وتحت ضغط مزيج من العوامل في مقدمتها الأزمة الروسية الأوكرانية وتأخر البنك المركزي الأوروبي في رفع أسعار الفائدة من أجل مواجهة التضخم، انخفض اليورو مقتربا من نسبة التعادل مع الدولار الأميركي (أي نسبة 1: 1 مع الدولار)، وذلك للمرة منذ عام 2002.

هذا الانخفاض يضع أوروبا بين كماشتين: العواقب الاقتصادية للحرب في أوكرانيا وقرار البنك المركزي الأوروبي بالإبقاء على أسعار الفائدة متدنية.

تفصيلًا بالشرح، فقد أتى انخفاض قيمة اليورو وسط أزمة طاقة في أوروبا سببها الغزو الروسي لأوكرانيا. وهناك قلق من احتمال أن تخلق هذه الأزمة ركوداً اقتصادياً ذا عواقب وخيمة، وهو شبح ظهر جلياً يوم الاثنين، عندما أوقفت روسيا إمدادات الغاز عبر خط “نورد ستريم 1” الذي يغذي ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي.

بدأت شركة الطاقة الروسية العملاقة غازبروم صيانة لخط الأنابيب لمدة 10 أيام، لكن أعين ألمانيا ودول أوروبية أخرى تترقب بقلق ما إذا كان الغاز سيعود بعد ذلك للتدفق أم لا، إذ يمكن لروسيا استغلال الفرصة وتعزيز استخدام الغاز كسلاح في أزمة أوكرانيا.

يضاف إلى هذا الصراع الضربة التي تلقاها اليورو من التفاوت في سرعات الفيدرالي الأميركي والمركزي الأوروبي لجهة تشديد السياسة النقدية، فأسعار الفائدة ترتفع بشكل أسرع في الولايات المتحدة، وهذا يجذب رؤوس الأموال إلى أكبر اقتصاد في العالم.

من وجهة نظر استثمارية… لماذا يهرب الناس من اليورو؟

بالنسبة للمستثمرين، فإن عوائد سندات الخزانة الأميركية أعلى من تلك الخاصة بالسندات الأوروبية، بسبب الفائدة المرتفعة في أمريكا. مما يجعل أصحاب الأموال يفضلون الدولار على اليورو. ومن هذا المنظور، فإن البنك المركزي الأوروبي في موقف صعب، حيث يحاول كبح جماح التضخم، وفي الوقت نفسه، يخفف من تباطؤ الاقتصاد.

على أي حال، فإن منطقة اليورو لم تبدأ بعد في رفع أسعار الفائدة. ومن المتوقع أن تفعل ذلك في اجتماع المركزي الأوروبي في نهاية يوليو/ تموز الحالي، لكن إن حدث فسيكون بوتيرة أبطأ.

في ظروف أخرى غير التي يعيشها العالم الآن، لا تشكل العملة الأضعف بالضرورة أخباراً سيئة للحكومات التي تستخدمها كوسيلة لتحفيز النمو الاقتصادي حيث تصبح الصادرات أكثر قدرة على المنافسة.

لكن الحال مغاير الآن، ففي كل مرة يستمر فيها الدولار في الارتفاع، يكلف شراء برميل من النفط باليورو أكثر. هذا هو السبب في أن اليورو الضعيف قد ساهم في قفزة أسعار الوقود إلى أعلى مستوياته على الإطلاق، مما أدى إلى اختراق جيوب المستهلكين.

باختصار، فإن الوضع مقلق جداً لدول منطقة اليورو، باعتبار أن قرابة 50٪ من واردات المنطقة مقومة بالدولار.

ماذا يعني مستوى التعادل (1:1)؟

إنها عتبة نفسية مهمة للسوق. كانت المرة الأولى التي انخفض فيها اليورو إلى مستوى التكافؤ مع الدولار في عام 1999، قبل أن يمر عام على إنشائه، وهو ما كان يعتبر ضربة لفخر الأوروبيين، الذين رأوا العملة الموحدة مشروعا سياسيا مهما ومنافسا للدولار المهيمن.

اليوم، يعتبر اليورو أحد العملات الرئيسية في العالم للمعاملات والاحتياطيات، وعلى الرغم من أن تحقيق التكافؤ لا يزال رمزيا. بالنسبة للأسواق المالية، يتوقع متداولو العملات حدوث اضطراب حول مستوى 1: 1 بالنظر إلى أن رهانات الخيارات بمليارات اليورو مرتبطة بهذا الخط الكبير في الرمال.

ولا يزال من الصعب تحديد القاع الذي من الممكن أن يصل إليه اليورو أمام الدولار، لكن هناك محللون توقعوا أن العملة الموحدة قد تنخفض إلى 90 سنتا أميركيا إذا صعّدت روسيا الأزمة من خلال حجب المزيد من إمدادات الغاز عن أوروبا

ومنذ بداية شهر يوليو/ تموز، كان متداولو الخيارات يضعون المزيد من الرهانات حول المستوى 0.95 دولار، مع احتمال أن يكون 0.9850 دولار بمثابة قاع قصير الأجل.

ويرى الخبراء الاستراتيجيين في دويتشه بنك، أن الانزلاق إلى 0.95 دولار – 0.97 دولار سيتطابق مع الحدود القصوى التي شوهدت في أسعار الصرف منذ نهاية العام 1971 وفق ما يسمى بنظام “بريتون وودز”، والذي ربط قيمة العديد من العملات بالدولار الأميركي. وقالوا إنه لا يزال من الممكن الوصول إلى هذه المستويات في حال حدوث ركود.

هل من أمل أن يرتفع اليورو مجددًا؟

إذا انتهت الحرب في أوكرانيا قريباً – وهو أمر غير مرجح – قد يتوقف هبوط قيمة اليورو. أما البديل الثاني لكبح رحلة السقوط تلك، فيكمن في رفع أسعار الفائدة واتباع سياسة أكثر “عدوانية” من جانب المركزي الأوروبي، لكنه أيضاً أمر لا يبدو مطروحاً على الطاولة في الوقت الحالي.

على أي حال، فينعقد الأمل الوحيد في ارتفاع سعر صرف اليورو على تضييق فارق أسعار الفائدة مع أسواق السندات العالمية الأخرى. إذ أنه في الوقت الذي رفع فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة 150 نقطة أساس في ثلاثة أشهر فقط، لم يكن البنك المركزي الأوروبي قد تحرك بعد، مع الحفاظ على سعر الفائدة الرئيسي سلبيا.

ويتجه المركزي الأوروبي لرفع الفائدة في يوليو/ تموز الجاري، لكن هناك شكوك حول المدة التي يمكنهم تحملها مع أسعار فائدة مرتفعة، حيث أن رفع أسعار الفائدة أصعب بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي من البنوك المركزية الأخرى، وذلك لأن تكاليف الاقتراض لدول منطقة اليورو المثقلة بالديون تخاطر بالخروج عن نطاق السيطرة إذا بدأ المستثمرون في التشكيك بقدرتهم على تحمل أعباء الديون.

المصدر
الليرة اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى