Nouvelles Locales

حضور فعّال للمجلس النيابي… في غياب الحكومة! (الجمهورية ١٤ تموز)

الشلل يطبق على الدولة، وليس من يعبأ بهذا الوضع المرَضي المستفحل اهتراءً في كل القطاعات، ولا بأمور الناس المعطّلة ومعيشتهم الحالكة ورغيفهم ودوائهم التي باتت رهينة لدى لصوص “السوق السوداء” المتحكّمة في كل مفاصل المعيشة والحياة. وموظفو القطاع ماضون في إضرابهم ومطالبهم لم تجد بعد أذناً مصغية، أو رغبة في سدّ ما اعترى ميزان الرواتب من ثغرات فاضحة أبرزت فارقاً ميّز بين الموظفين وصنّف فئة منهم أبناء ست، وفئة أخرى أبناء جارية.

هذا الفارق، أو التمييز، على ما هو سائد في أوساط الشريحة الواسعة من الموظفين، يهدّد بانفجار كبير يطيح كل شيء ويعطّل الدولة بالكامل، وهو ما حذّر منه رئيس المجلس النيابي نبيه بري صراحة بالأمس، حيث استغرب «التمييز القائم بين فئة وأخرى من موظفي القطاع العام»، ودعا إلى «تصحيح هذا الأمر حتى لو اقتضى تجميده فوراً اليوم وقبل فوات الأوان»، محذّراً من أنّ «التفاوت سيؤدّي إلى إنهيارات أكبر من الانهيار المالي والاقتصادي الحاصل».

 

وفي غياب حكومة كاملة الصلاحيات والمواصفات، تأخذ على عاتقها ابتداع سبل المعالجة، فإنّ المجلس النيابي، وكما تؤكّد مصادر مجلسية لـ«الجمهورية»، سيحضر بفعالية في هذه المرحلة، عبر متابعة كل الملفات، ولاسيما الحيوية منها، والتي تشكّل أساساً للعلاجات المطلوبة للأزمة الداخلية، كقانون «الكابيتال كونترول» إضافة إلى قانون السرية المصرفية الذي يفترض أن يُقرّ سريعاً في لجنة المال والموازنة بعدما أنهته اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجنة. وليس مستبعداً ان تُدرج هذه الامور في جدول أعمال الجلسة التشريعية التي سيعقدها المجلس النيابي في غضون أيام قليلة. وجدول أعمال هذه الجلسة وموعد انعقادها، سيتمّ البت فيهما في اجتماع هيئة مكتب المجلس الذي دعا إليه الرئيس بري ظهر الاثنين المقبل في عين التينة.

ولفت ما اكّدت عليه السفيرة الفرنسية آن غريو خلال لقائها رئيس الجمهورية ميشال عون أمس، لناحية «أهمية الإسراع في إقرار البرلمان للقوانين اللازمة من أجل استعادة الوضعين الاقتصادي والمالي عافيتهما، إضافة إلى متابعة ملف انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020 وكشف ملابساته وتحديد المسؤوليات».

 

حكومياً، ثبت بما لا يقبل أدنى شك، انّ كل التمنيات والدعوات إلى تشكيل حكومة، ليست أكثر من «تعب قلب» ومضيعة للوقت، في مشهد حكومي مسدود ومعطّل بالكامل، حيث أنّ الرّاسخ في الذهن العام، والجلي، حتى أمام أصحاب هذه الدعوات والتمنيات، هو أنّ إخراج حكومة متوافق عليها، من خلف هذا الانسداد، بات أضعف الاحتمالات، لا بل الاحتمال المستحيل. الّا إذا اقتحمت المشهد الداخلي مفاجأة حكوميّة في لحظة ما، تكسر كل «المعطّلات» التي تسدّ طريق التأليف، وتفرض حكومة جديدة ولو كره المعطّلون.

 

ومع هذا الملف، المعطّل بتعمُّد تعليقه على حبل طويل من إشتراطات ومعايير لا يبدو انّها من النوع القابل للتعديل تبعاً لمواقف المتمسكين بها، لا يصحّ القول إنّ تأليف الحكومة معطّل بفعل فاعل وحده، بل هو معطّل بفعل فاعلين حسموا مسبقاً أن لا إمكان لتشكيل حكومة جديدة في الفترة المتبقية من ولاية الرئيس ميشال عون. ومن هنا تتجلّى البرودة الصارخة والحماسة المفقودة في مقاربة المعنيين المباشرين لتأليف الحكومة، وكأنّ في ما بينهم اتفاقاً في الخفاء على التسليم بدخول لبنان مرحلة انتقالية بين عهد رئاسي يغادر وعهد رئاسي قادم، وبالتالي إنزال الحمل الحكومي عن اكتافهم، وإبقاء البلد خاضعاً لتصريف الاعمال حتى بدء ولاية الرئيس الجديد للجمهورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى