Nouvelles Locales

استحقاق الرئاسة: حسابات انتخابيّة وهواجس تعطيل (النهار ١٤ تموز)

تفتَتح اللقاءات والمشاورات السياسية المتلاحقة انطلاقة مرحلة انتخابات الرئاسة الأولى، مع بدء التعبير عن أسماء متناقلة في الكواليس والأرجاء ومقارنتها مع لقب “فخامة الرئيس”. ولا يزال من المبكر الأخذ في الطروحات والمقترحات، باعتبار أنّ غالبية السّاسة الأقطاب لم يقولوا كلمتهم الفاصلة في الاستحقاق المرتقب. وتقتصر المعطيات المتداولة على فلفشة مراقبين أو محلّلين لمجموعة صور نواب ووزراء سابقين، وعرضها للتداول الإعلاميّ من دون أساس مستند إلى تسمية جديّة. ويُنتَظر أن تشغّل الأحزاب الأساسية محرّكاتها التشاورية في الأسابيع القليلة المقبلة، علماً أنّ عدّاد المرشّحين الرسميين حتى اللحظة لم يسجّل أيّ رقم. ويمكن الحديث عن مقاربات تُجمع على ضرورة تجنّب الفراغ. ولا تُسمع مواقف تنذر بتأجيلِ الانتخابات الرئاسية، إلّا أنّ التحسّب للتعطيل يبقى بمثابة بند أساسيّ على طاولة القوى السيادية التي تتخوّف من احتمال فراغ. وتُستَبَق مقاربة سيناريو الشغور مع قياس موازين القوى وكيفية تعامل النواب المنتخبين مع استحقاق الرئاسة، وما إذا كان أحد المحاور السياسية قادراً على التقدّم في المعطى التنسيقيّ.

ويبدو أنّ المحوَرين المتقابلَيْن يتّخذان الاستحقاق الرئاسيّ على محمل الجدّ حتى اللحظة، مع تأكيد القوى السيادية على حشد الطاقات في سبيل الخروج بكلمة فصل واحدة وموحّدة. ويجمع نواب سياديون على أنّ النتائج الحقيقية للانتخابات النيابية ستتظهّر انطلاقاً من أيلول المقبل. ويتبنّون عبارة “الرئيس القادر على التواصل عربياً ودولياً”، التي لا بدّ أن ترتبط بأيّ شخصية مقترحة للوصول إلى سدّة الرئاسة. وتختصر هذه الجملة عنوان أيّ كُتيِّب يتقدّمون به للتعريف عن مرشّحهم العتيد. ويلاحظ انخفاض وتيرة الهواجس من الرقم 65 الذي طبع انتخابات نيابة رئاسة #مجلس النواب. وتكبر الثقة بأنّ استحقاق رئاسة الجمهورية مختلف تماماً ولا يمكن مقارنته بكرسيّ نيابة رئاسة البرلمان مثلاً. ولا عبور إلّا لرئيس جمهورية ينال موافقة الفريق السياديّ أوّلاً.

وفي الغضون، تؤكّد مقاربة “القوّات اللبنانية” أهميّة التوافق على شخصية رئاسية قادرة على الوصول إلى الإنقاذ وتوحيد الكتل السياديّة، والتوصّل إلى اسم يتمتّع بمواصفات إصلاحية منبثقة من مشروع سياسي – سياديّ. ويتمثّل العنصر الأساس في ضرورة إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده المقرّر، في ظلّ هواجس حاضرة دائماً من احتكام فريق “الممانعة” إلى التعطيل بعد ممارسته كلّ أنواع الفراغ على مستوى الرئاسة الأولى، وتوقّع الأسوأ على صعيده. ويتمحور الهاجس الثاني الذي تدقّ مصادر بارزة في “القوّات” ناقوسه التحذيريّ حول ضعف التنسيق بين القوى السيادية. وتنطلق من أهمية تأمين التوافق بين 65 نائباً معارضاً على الأقلّ على شخصية واحدة للرئاسة الأولى، على تعدّد الأسماء التي يمكن أن تبحث للاختيار من ضمنها، وتؤكّد على مصطلح الرئيس القوي انطلاقاً من انتخاب شخص يستند إلى قاعدة شعبية منبثقة من خيارات 65 نائباً على الأقلّ. وتقترح صيغة على أساس الانطلاق من ثلاثة أسماء منبثقة من الكتل السيادية للاختيار في ما بينها، بما يعني ترشيح شخصية من قوى سياسية تتشارك الأهداف نفسها، بهدف نقل لبنان إلى مرحلة جديدة كمدخل للتغيير واستعادة علاقات لبنان العربية. وتشير المصادر إلى أنّ رئيس “القوّات” سمير جعجع لم يعلن ترشيحه رسمياً للرئاسة الأولى، بل عبّر فحسب عن مقاربة مؤكّدة على أنّه مرشّح طبيعي. ويرتبط ترشح جعجع لرئاسة الجمهورية من عدمه بمجموعة معطيات: أوّلها، اتّخاذ قرار شخصيّ بالترشّح في حال ارتأى ذلك. ثانيها، التوقف عند مقاربة الهيئة التنفيذية في حزب “القوات اللبنانية”. وثالثها، استطلاع رأي تكتل “الجمهورية القوية” لناحية الترشّح من عدمه. ولا تعبّر “القوات” عن مقاربة قائمة على تبنّي طرح أوحد، من دون إغفالها دورها الأساسي والجوهري الذي لا يمكن تخطّيه في انتخابات الرئاسة. وعلى الرغم من حيازتها التكتل النيابي الأكبر والتمثيل المسيحيّ الأوسع، لكنّها ستكون جزءاً من “الكلّ” القائم على عنوان اتفاق قوى المعارضة للوصول إلى رئيس جمهورية وفق التطلّعات والأهداف المنشودة.

يبقى “بيت القصيد” في السبيل إلى الجلسة البرلمانية. وإذا كان تأمين حضور أكثرية الثلثين يشكّل مفتاح جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، فإنّ السؤال ينطلق من احتمال اكتمال النصاب الحضوري من عدمه. وهل يمكن أن تعمد بعض القوى السياسية إلى التغيّب المفتعل؟ تتأكّد معطيات منبثقة عن زوّار قصدوا عين التينة حديثاً، لجهة التعبير عن أنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي سيدعو إلى جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية بحسب الأصول الدستورية في الموعد المحدّد. ولا يمكن أن تطرأ مشكلة من هذا المنطلق. ولا يلغي ذلك مسؤولية ممارسة جميع النواب دورهم حضورياًّ لاكتمال النصاب. وتعكس الأجواء تراجعاً في مؤشرات التشبّث بمرشح من 8 آذار إلى سدّة الرئاسة الأولى، في وقت بدأت بعض الكواليس السياسية تعبّر عن مصطلح مرشّح يشبه مرحلة الرئيس ميشال سليمان. وقد سمعت هذه العبارة على لسان نائب بارز محسوب على القوى السيادية ومطّلع على أجواء عين التينة. ولم تدخل المداولات السياسية عموماً في أسماء جدّية، لكنّ الملاحظ أنّ النقاط الأولى المعبّر عنها في سياق المقاربة نفسها، تجتاز فكرة المرشحين التقليديين حتّى على مستوى 8 آذار. ولا يلغي ذلك علامات استفهام حول ما إذا كانت الايجابية المعبّر عنها على صعيد أجواء عين التينة، يمكن أن تكون كافية بمفردها للعبور إلى جلسة طبيعية لانتخاب رئيس جديد للجمهوريّة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى