Nouvelles Locales

ما يقوم به “حزب الله” بعد الإنتخابات يثير القلق (النهار ١٤ تموز)

تطغى زيارة الرئيس الاميركي جو بايدن الى المملكة العربية السعودية على ما عداها من عناوين، ولا سيما انها تأتي في ظل فتور اعترى العلاقات بين البلدين، الا ان المواقف التي اطلقها بايدن في الساعات الأخيرة من شأنها اعادة إحياء هذه العلاقة القديمة بعدما اشاد بدور ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، في وقت، وهنا بيت القصيد، ان ثمة تعويلا لبنانيا على هذه الزيارة بعدما كشفت اكثر من جهة داخلية وعربية ودولية وما نُقل عن احد السفراء الاوروبيين المعتمدين في لبنان، ان الملف اللبناني سيكون حاضرا خلال محادثات ولي العهد السعودي والرئيس الاميركي.

وتجدر الاشارة هنا الى أن هذا الملف استحوذ على قسط كبير من الاهتمام خلال جولة بن سلمان الاخيرة في كل من مصر والاردن وتركيا، وتحديداً ما ورد في البيانين الختاميين بعد لقائه كلاً من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، وخصوصا ان البند المتعلق بلبنان تمحور حول البُعد الامني، أي دور وتدخّل “حزب الله” على الساحة المحلية وعربياً. لذا ووفق ما يُنقل عن المعنيين بان ذلك سيصار الى بحثه، ومن هذه الزاوية تحديدا خلال اللقاء السعودي – الاميركي الذي تبرز اهميته تزامناً مع الاستحقاقات الداهمة في لبنان وعلى كل المستويات السياسية والامنية والاقتصادية والحياتية، وصولا الى تشكيل الحكومة العتيدة. انما الابرز يكمن في الانتخابات الرئاسية، فهذا الاستحقاق ومنذ الاستقلال يكون على طاولة الدول الكبرى واقليميا وعربيا، ما يعني انه يرجح ألا يغيب عن قمة جدّة وخلال جولة بايدن، وتحديدا في اطار المساعي الهادفة خليجياً وسعوديا ًتحديداً الى انقاذ لبنان من ازماته التي تُعدّ الاخطر في تاريخه المعاصر.

وعلى خط مواز، تشير مصادر سياسية عليمة لـ”النهار”، الى استمرار الخلافات والتعقيدات على مسار تشكيل الحكومة وفي ظل الخلاف الواضح بين بعبدا والسرايا، وحيث لم تنفع المساعي التي بذلتها جهات مقرّبة من الطرفين بغية لملمة الوضع في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، ومع اتساع الانهيارات الاقتصادية والمعيشية وتفكك الدولة بكل مؤسساتها ومرافقها. لذا تضيف المصادر ان ثمة أملا بحلول ودعم ومساندة من الخارج، لا سيما ان ازمات البلد لا تحلّ في الداخل نظراً الى واقع لبنان، وخصوصاً في ظل فائض القوة الذي يملكه “حزب الله”، ومن خلاله يدير الساحة المحلية وفق أجندته وعلى التوقيت الإيراني، ربطاً بالمفاوضات الأميركية – الإيرانية المتعثّرة، والتي تم التعبير عنها بمسيّرات الحزب الثلاث فوق حقل “كاريش”. وقد افصح مرجع سياسي بارز أمام الحلقة المقربة منه نهاية الأسبوع المنصرم، أن “حزب الله” أخذ قراره بالإمساك بمفاصل البلد وعلى نحو يفوق ما كان يقوم به سابقا، وتحديداً ما بعد الإنتخابات النيابية الأخيرة، ليقول لخصومه إنه لا يزال يملك فائض القوة ولم يتراجع نفوذه، أو أنه خسر في بيئته الحاضنة وذلك ما تبدّى في انتخابات رئاسة ونيابة رئاسة المجلس وصولا إلى رؤساء اللجان النيابية ومقرّريها.

وفي سياق متصل، تلفت المصادر إلى أن “حزب الله”، وبعدما حاول تهدئة حليفه رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، وبعدما سمّى الرئيس نجيب ميقاتي في استشارات التكليف، بدأ يعيد “تدليع” باسيل ربطاً بموقف ميقاتي من المسيّرات الثلاث التابعة للحزب، والتي أُسقطت في حقل “كاريش”، أي بعد استدعاء الرئيس المكلّف لوزير الخارجية عبدالله بو حبيب وتنصّل الحكومة اللبنانية مما قام به “حزب الله”. وفي غضون ذلك، فإن الحزب يقف إلى جانب رئيس الجمهورية ميشال عون في خلافه مع ميقاتي، وسيكون إلى جانبه في الإستحقاق الرئاسي، في حال حصول الفراغ، أو أي سيناريو قد يحدث، والأمر عينه ينسحب على صهره رئيس “التيار الوطني” في ما يفرضه من شروط، وما يقوم به من مناورات سياسية، بينما، وهنا الأمر الأبرز، أنه بعدما سبق للأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله أن جمع منذ فترة كلاً من باسيل وزعيم “تيار المردة” سليمان فرنجية، وصولاً إلى عبارات الغزل التي رافقت هذا اللقاء بين الرجلين، فإن لقاء “اللقلوق” بين النائب فريد هيكل الخازن وباسيل، إنما يصبّ في هذا السياق، على اعتبار أن الخازن وبعيدا من كل الشعارات التي أُطلقت في الإنتخابات، هو من المقرّبين من “حزب الله” ومحوره، وهذا لا يحتاج إلى قراءة، وبالتالي قد يكون لقاؤه بباسيل من ضمن هذه الأجندة، أو ما يرسمه الحزب للإستحقاق الرئاسي، وحيث الخازن في تكتّل فرنجية الإبن ومن المقرّبين جداً الى الأب.

أخيراً وعَود على بدء، فإن التعويل على لقاء بايدن وبن سلمان، يُعتبر المدخل الأبرز لخروج لبنان من معضلاته، أي ليس هناك من استحقاق دستوري، أو أزمة داخلية خانقة إلا وتمّ حلها عبر تسوية دولية عربية، وخصوصاً أن للرياض تجارب كثيرة في دعم لبنان من الطائف إلى محطات أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى