Nouvelles Locales

وعد كهربائي للواء ابراهيم.. وماذا عن الجوازات والنازحين؟

برعاية نقيبة المحامين في طرابلس ماري تراز القوال فنيانوس، نظمت نقابة المحامين في طرابلس ندوةً حواريةً مع مدير الأمن العام اللواء عباس إبراهيم تحت عنوان “الأمن في خدمة الحق والإنسان”، تلاها تلاوة البروتوكول القديم وتوقيع بروتوكول جديد فيما بين النقابة والمديرية.

حضر الندوة: الوزيران السابقان رشيد درباس وسمير الجسر، مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، متروبوليت طرابلس للروم الأرثوذكس المطران كرياكوس، رئيس اساقفة طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين المطران ادوار ضاهر، رئيس اساقفة ابرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف ممثلا بالمونسنيور نبيه معوض، رئيس بلدية طرابلس الدكتور رياض يمق، مفتي طرابلس والشمال السابق الدكتور مالك الشعار، قاضي الشرع الجعفري الشيخ محمد زغيب ممثلا بالحج حمد حسن، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي، الرئيسة الاولى لمحاكم الإستئناف في الشمال سنية السبع، قاضي التحقيق الأول في الشمال الرئيسة سمرندا نصّار، النائب العام الإستئنافي في الشمال زياد الشعراني، وعدد من نقباء المهن الحرة، ونقباء سابقين للمحامين، اعضاء مجلس نقابة المحامين في طرابلس، رئيس دائرة الأمن القومي في الأمن العام اللبناني العميد خطار ناصر الدين، رئيس شعبة الشمال في الأمن القومي المقدم هادي الحريري، رئيس دائرة الأمن العام في لبنان الشمالي، المقدم عازار الشامي وحشد من القضاة والمحامين والضباط ومهتمين.

البداية مع النشيد اللبناني ثم نشيدي النقابة والأمن العام، ثم كانت دقيقة صمت عن روح النقيب الأسبق للمحامين المرحوم بسام الداية.

فتال
ثم كانت كلمةً لعريف الحفل عضو مجلس النقابة الأستاذ نشأت فتال جاء فيها: “أهلًا وسهلًا بكم أجمعين، في دار نقابة المحامين في طرابلس، التي تحتضن في رحابها رسل العدالة وجنود الدفاع عن حقوق الناس وكراماتِهم، وعن القِيَمِ الوطنيّةِ والإنسانيّةِ العُليا. إنها رسالةٌ ساميةٌ ينبغي لِمَنْ يؤدّيها أن يكون محصنًا بالعلم القانونيّ وبالأخلاقيات التي أرستها تقاليد المهنة على مرور السنين، لكنّ هذا وحده لا يكفي، بل ينبغي أيضًا أن ينعقد التفهُّم والتفاهم بين المحاماة ومختلِف السلطات والإدارات التي تسهم في تحقيق العدالة، وعلى رأسها القضاء والأمن، إنها علاقةٌ عرفتْ مدًّا وجَزْرًا، وتناوبت عليها مراحل من وئامٍ وخلاف، لكنّ الإرادات الطيبة من هنا وهناك كانت تسارع إلى معالجة الثّغرات التي ينفذ من خلالها سوء التفاهم، بما يؤمن عودة العلاقات الطبيعية إلى ما يجب أن تكون عليه.

وتابع قائلاً: “تحت هذا العنوان ينعقد لقاؤنا اليوم، نحن هنا لنؤكد على التعاون الإيجابي البنّاء، لمصلحة الحق والأمن والإنسان. نحن هنا لنشهدَ على أن التكاتف بين المؤسسات يبني الوطن، وأنَّ تنابذها يهدمه. ولنعلن أن الإنسان اللبنانيّ جديرٌ في وطنه بالحياة الكريمة التي يحقق فيها حريته وأمنه وسلامه وينال حقوقه المادية والمعنوية” .

القوال
ثم ألقت النقيبة القوال كلمةً جاء فيها: “الأمن في خدمة الحق والإنسان”، عنوانٌ ربما كان علينا أن نغيِّرَ فيه قليلًا فيصير: الأمن والحق في خدمة الإنسان. ذلك أن القيم جميعَها، من حرية وعدالة وكرامةٍ وحقٍّ وأمنٍ وسلام ورفاه وسواها مما تعرفون وتعملون لأجلِ تحقيقه، أشْبهُ بالأنهار العديدة المتشعِّبة، التي مصبُّها في بحرٍ واحدٍ واسعٍ يُدْعى الإنسان. حتى الأديانُ وُجِدت من أجله، فهو القيمةُ العُليا والمقصَدُ الأثمن على هذه الأرض”.

وتابعت: ” لكننا في شرقٍ كثيرًا ما اعتاد أن يُقيمَ الأمنَ حاجزًا ثابتًا بين الإنسان وحقوقِه؛ لأن طبائع الاستبداد التي اتّسمَت بها الأنظمة المتعاقِبةُ على حكمِنا منذ قرون إلى الأمسِ القريب، بل إلى اليومِ في بعض المطارح، جعلتِ الإنسانَ مسحوقَ الكرامةِ والسلطةَ مَصُونَتَها، وتركَتْه مسلوبَ الحقوق يُضَحَّى به وبها على مِقْصَلَةِ الأمن من أجل مصالح المتسلطين. ربّما كان لبنان متميِّزًا شيئًا ما عن سائر البلدان في الإقليم، لكنَّ مئتَه الأولى لم تخلُ من حالاتٍ كثيرةٍ وصادمة استعانت فيها السلطة بالأمن من أجل ممارسة القمع وسلب الحقوق”.

وأضافت: “أن يصبحَ الأمن في خدمة الحقِّ والإنسان يعني تثبيتَ ركائز الخير في المجتمع، وإضاءةَ المستقبلِ باليقينِ الوطني. وما تقوم به مؤسسة الأمن العام اللبناني، قيادةً وضباطًا وعناصر، خلال تأدية الواجبات الوظيفية في مختلِفِ النشاطات التي أولاها إياها القانون، بدءًا من الأعمال الإدارية اليومية وصولًا إلى الأمن الاستباقي وكشف شبكات العملاء ومكافحة الجرائم المنظمة، تشكِّلُ تعبيرًا حيًّا عن كيفية بناء الدولة التي تخدم الإنسانَ وأمنَه وحقوقه، سيّانِ أكان مواطنًا أم أجنبيًّا مقيمًا. هذه الحقيقة تشهدُ لها الوقائعُ والأحداث التي مررنا بها. لكنني أودُّ أن أُذَكِّرَ بدورٍ إنسانيٍّ آخر اضطلعت به هذه المؤسسة بشخص مديرها العام ضيفِنا العزيز اللواء عباس ابراهيم، يتمثل في الوساطة لتحرير الأسرى والمختطفين في لبنان وخارجه، حتى بات في هذا الميدان مرجعية تفاوضيةً دُوًلِيَّةً يتنقلُ بين العواصم والجبهات المشتعلة، فأثبتَ الكفاءةَ وأتمَّ بالنجاح مساعيَه الإنسانيةَ، مستعينًا على قضاءِ حوائجِه بالكتمانِ الرصين”.

واردفت: “اليوم نحن وإياه ههنا لنجدد عهدًا ونبدأَ آخر. لقد آمنّا معًا بأنَّ التجاربَ الناجحة ينبغي لها أن تستمرَّ وتنمو وتتسع، وبأنَّ الأيادي الوطنية إن لم تتشابَكْ لتصيرَ ساعدًا واحدًا فلن يكون البنيانُ متينًا. التعاونُ الذي بدأ منذ بضعِ سنين بين النقابة والأمن العام، علينا أن نثبِّتَه ونطوِّرَه، لا من أجل الطرفين فحسب بل من أجل اللبنانيين أجمعين ولبنانَ كلِّه، ولقد شئنا أن تكون المناسبةُ لقاءً حواريًّا ومكاشَفةً شفافةً نتطارحَ فيها الهمومَ وما أكثرَها، والآمالَ وما أبعدَها. فنحن المحامينَ على تماسٍّ مباشرٍ يومي بالقوى الأمنية وبالتنازعِ الظاهريِّ بين الحقّ والأمن على الوجه الذي أشرتُ إليه من قبل. رجاؤنا أن نخرجَ من هذا اللقاء، وقد ترسَّخَت في قلوبنا الثقة بأن لبنان ناهضٌ بلا شكٍّ من ضائقاتِه المتعددة، وأن اللبنانيين مستعيدون رجاءهم بمستقبلٍ زاخرٍ بالأمن والحق والخير”.

وختمت: “حضرة اللواء. أهلًا وسهلًا بك في دار النقابة، دار الحقِّ التي في جيرةِ العدلِ وظلالِ الأمن. دارٌ شِمالَ الطيبْ، بستانُها الأزمانْ، بابٌ أشمُّ رحيبْ، يُفضي إلى الإنسانْ.

إبراهيم
ثم كان للواء إبراهيم كلمةً جاء فيها: “يتصل في ندوتنا هذه سعي متماد باشرناه في المديرية العامة للأمنِ العام ونقابة المحامين في طرابلس، منذ توقيعِ البروتوكول الأول للتعاون في 27/9/2016، والآن نشهد التوقيع الثاني لهذا البروتوكول الجديد، فميزة الندوة هذه، التي نحن في صددها، أنها غير مقطوعة الصلة بما راكمناه سوية وأثمر خيرا في تطويرِ العلاقة بين نساك الأمن ونساك الحق والعدالة. فكلانا بذل جهدا حثيثا ومتعاقبا للوصول إلى الأفضل على طريق السعي لتعزيزِ فكرة الدولة الآمنة وليس الأمنية. وجدلية الحق والأمن كانت منذ أن تبلورت فكرة الدولة”.

وأضاف: “بهذا المعنى، وبقدرِ ما يحمل عنوان الندوة من معان جدلية قد يتحفظ البعض عليه عنه. لذا أرى أن سلوك جادة الصواب يقتضي معالجة هذه الجدلية في لحظة إحتدامها. أي عند المحطة التي ترى إلى “العنف المقونن” الذي تمارسه الدولة عبر أجهزتها خطرا على الحقوق. في هذه المحطة بالذات يجب ألا يسقط من الوعي الحقوقي وبالتالي السياسي، أن الدولة عندما تلجأ إلى فرض الأمن، فهي تفعل لأنها هي المخولة إستخدام العنف من دون أن تكون قادرة على إنكار شرعيتها، وبالتالي هو “حق” من حقوقها منحها إياه المواطنون من خلال العلاقة التعاقدية. لكن هذا إستثناء يحصل في لحظة تكون الدولة في خطرِ التحلل والزوال.
الأصل أن كل عنف منبوذ. لكن عندما تستهدف الدولة ويتهدد إستقرارها فهذا يعني تلقائيا أن أمن كل من عليها من جماعات وأفراد صار مهددا، وبالتالي فإن وظيفتها ودورها يحتمان عليها اللجوء إلى حقها في إعادة الإستقرارِ وتثبيت الأمن من دون أن يعني ذلك على الإطلاق تحويلها إلى دولة أمنية.
على المستوى الشخصي، أنا من المقتنعين بشدة بما قاله كبير من لبنان، عنيت به شارل مالك إذ يرى أن “أرفع حرية هي العبودية للحق. كن للحق عبدا فعبد الحق حر”. أما على المستوى الوطني وما يفرضه الموقع الأمني لا يخطىء ناظر إلى الأمرِ في اعتبار أن الحق هو عام وخاص في آن معا. عام عند الحديث عن حقوق في الدولة وعليها، ويصبح حساسا جدا عندما يتعلق الأمر بوطننا لبنان الذي يتشكل من جماعات تتنافر بين بعضها البعض، وغير خجلة بما تفعله وهي تضرب الدولة. هذا حصل من الجميع وعند الجميع، ولا يستثنى منه أحد.

في كل مرة كانت تتراجع فيه الروح الوطنية المشتركة التي توجبها فكرة المواطنة أساسا كان “الحق” يصبح وجهة نظرٍ ويؤول تأويلات ما أنزل الله بها من سلطان. التسييس كان فعله، وأيضا إستدعاء الخارجِ إلى الداخل. وارتكبه أيضا وأيضا كل متعهدي المشاريعِ الإقليمية. فكان ما كان من خراب عميم راح يضرب الدولة التي سقطت على الدوام جراء سقوط الأمن، وليتسيد “الحق المدعى” من هذه الجماعة أو تلك. فكان ما كان عند اليسارِ واليمين وكذلك عند المسلمين والمسيحيين.
بناء على كل ما تقدم فإن العلاقة بين الأمن والحق والانسان، يجب أن تكون محكومة بالدستورِ والقوانين الضامنة للحقوق والحريات السياسية والمدنية. وعلى هذا يكون حسن مقاربة العلاقة بينهم.
ايها الحضور الكريم،
يترتب على ما ورد إعتبار “الأمن والحق صنوان”، تحت سقف الدستورِ والقوانين، وكذلك إعتبارهما عنوانا واحدا لحفظ مبدأ العدالة الذي يضمن إستقرار الدولة وحماية الإنسان. فمتى سقط الأول ترنح الثاني. والضمانة هنا هي في القضاء المستقل عن السلطة لصالحِ الدولة العادلة والحديثة من جهة، والمستقل عن التسييس لصالحِ إحقاق الحق لذويه من جهة اخرى. وهذا أكثر ما تحتاجه الدولة اللبنانية في ظل الوضعِ الراهن البالغِ السوء الذي وصلنا إليه في كل شيء: الأمن والإقتصاد والعدالة والمجتمع.
من هنا لا بد من طرحِ معادلة بث الأمل ونفي اليأس.
فمن هذين “الأمل ونقيضه اليأس”، تنطلق الحاجة إلى كلامٍ صارمٍ في أحوال الأمن والحق وما بينهما موقع الانسان. فالأمن هو الحاصل السياسي لاستقرارِ الدولة التي صار الهم اليومي لنا جميعا يحجب الإهتمام بوجوب التمسك بها كضابط لأي تعسف منه، أي من الأمن. أما الحق وإن كان في المطلق مقدسا، فهو بالتعريف والممارسة يعني مضمون ما نص عليه الدستور والقوانين. الإثنان يملكان وجاهتهما المؤكدة متى انضبطا بحدي الدستورِ والقوانين. وعليه فإن الإثنين يجب أن يشملا الجميع سواء الدولة أو المواطنين.
لذا، من الضروري الأخذ في الإعتبار متطلبات الأمن بما لا يتعارض مع احترامِ حقوق الانسان، مع التشديد على أن مقتضيات الأمن تهم جميع مكونات الدولة وليس فقط الأجهزة الأمنية، لأن تهديدات الأمن هي أيضا تهديدات لحق الإنسان في العيش بأمان، وحقه في الحياة الذي يشمل الحريات الفردية والعامة المنصوص عنها قانونا. ومتطلبات الأمن في لبنان بنظامه الجمهوري ـ البرلماني ـ الديموقراطي لا تتعارض إطلاقا مع حق الأفراد والجماعات، وإذا حصل أي تعارض فالحل يكون بالإحتكامِ إلى المؤسسات والعمل الديموقراطي، لا إلى التأويلات الصادرة عن هواجس جماعة دون أخرى، ذلك أن المواطنة تعني بلورة وعي جماعي عن الروحِ الوطنية المشتركة. على هذا يصبح الأمن صونا للحق وخدمة له، فينتصر الإنسان في ضمان الحصول على الاثنين معا.
في الخلاصة، يمكن التسليم ان بأن الامن هو في خدمة الحق، ولكن ضمان الحق وتأمين العدالة المنبثقة منه يخففان من وطأة الامن لصالحِ الانسان كي ينعم بحياة مستقرة، تمكنه من ممارسة دوره بحرية تامة ومسؤولة يصونها القانون.

ختاما، أشكر نقيبة المحامين في طرابلس واعضاء مجلس النقابة على هذه الندوة، وأشكر الحضور وسائر الاعضاء، آملا المزيد من التعاون العميق لتطويرِ العلاقة بما يرسخ متانة الدولة لحماية لبنان وإعادة النهوض به، وهذه مهمةٌ مناطةٌ بنا جميعا، فما صارت إليه أحوال البلد يستدعي جهدا جماعيا متناسقا يرتكز على أسس علمية واضحة تغلب فكرة النهوض لا التحاصص او الإدعاء بإحتكارِ الحق والحقيقة.

وختم:” لوطننا حق علينا، واليوم أكثر من أي وقت مضى يجب إيفاء هذا الحق كي لا نخسر المستقبل، عشتم وعاش لبنان.

وردا على اسئلة الحضور قال اللواء عباس :”

أنّ أزمة الجوازات هي “أزمة عمر”، لافتا الى ان “الامن العام برمج إعطاء الجوازات وفق الأهمية، وحصلنا على الإعتماد اللازم بعد جهد سنة وتأخير متعمد”.

وأشار إلى أن “هناك محاولات لتجديد عقد النفط مع العراق وأعدكم بعدم قطع الكهرباء إلى الصفر”.

وأضاف: “قدمنا عرضاً يقضي بتأمين عودة آمنة للنازحين بعدما حصلنا على ضمانة القيادة السورية، لكنه رُفض دولياً”.

وشدّد على أنه “لا نية لدى المجتمع الدولي لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، وهناك دول كبرى تعرقل عودتهم بحججٍ عدّة”.

وبعد مداخلات عدة، تلا عضو مجلس النقابة الأستاذ منير الحسيني مضمون وبنود البروتوكول القديم -الجديد فيما النقابة والمديرية، ليتم بعدها توقيعه من الطرفين.

ثم قدمت النقيبة القوال وأعضاء المجلس والنقباء السابقين درعاً تقديرياً للواء إبراهيم، الذي قدم بدوره درعاً تقديرياً لنقابة المحامين ممثلةً بالنقيبة القوال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى