Nouvelles internationalesNouvelles Locales

شراكة تتحول الى عداوة: لماذا لا تنجح الكثير من الشراكات في عالم الأعمال؟

للوهلة الاولى يبدو الامر شراكة محفزة بينك وبين شريكك في بداية المشروع ثم يتحول – بظروف متتالية – الى عداوة. بشكل عام، العثور على شراكة جيدة مع شريك تجاري ناضج امر صعب، لكن البحث عن تناغم مع شريكك التجاري هو الأمر الأكثر صعوبة، فعلى الرغم أن الكثير من الشراكات التجارية تستمر لعدة سنوات، إلا أن الجانب الخفي الذي لا نراه في من الجبل الجليدي أن معظم هذه الشراكات الناجحة احتاجت إلى أوقات طويلة ليصل الشركاء إلى التناغم الكافي.

يمكن القول ان عقد شراكة يشبه في مجمله أشبه بالزواج، يحتاج إلى وقت ليحصل التناغم بين الزوجين وتستمر سفينة الحياة لفترة طويلة.

الكثير من الشراكات في المشروعات الناشئة، يجاهد أصحابها حتى تستمر، ومع ذلك لا يوفّقهم الحظ لذلك على الرغم من مجهوداتهم وينتهي الأمر بفشل الشراكة فيما بينهم. السبب أن الأمر لا يتعلّق فقط بالمجهود لإستمرار الشراكة، بل يتعلّق بأسباب أخرى قد يعرفها المؤسسون أو يتجاهلونها، ولكنهم يعيشونها كل لحظة من لحظات شراكتهم في ادارة الشركة.

الخوف من المواجهة
أحد أهم أسباب فشل شراكة الناس لبعضهم البعض؛ هو الخوف من المواجهة، لسبب ما ، يخشى الشركاء مواجهة بعضهم البعض. فكرة اللقاء ، ومن ثمّ تصريح كل شريك للآخر بأنه يرى الآداء سيئاً، أو يرى أن الآخر متواضع الامكانيات، أو يرى ان الشركة لا تحقق أداءً مُرضياً ويتم استعراض الاسباب بصراحة ، بما فيها اسباب تشمل اتهام الشريك الآخر بالتفصير أو الخطأ. هذه المواقف ” الخوف من المواجهة ” أو الاحراج أو عدم الرغبة في التسبب في مشاكل، تعتبر من اهم اسباب فشل الشراكات.

الشيء الصحيح الذي يجب ان تفعله بهذا الصدد، هو انه بمجرد الشعور بأن شريكك يخطئ، ادعوه الى المواجهة. وعوّده ان يفعل المثل، اذا شعرك انك تُخطئ، يدعوك الى المواجهة ، بدلاً من تبادل الاتهامات بالنظرات ، أو كبت مشاعر الغضب او الضيق من الآخر.

لا تهتم اذا ما جرح احدكم مشاعر الآخر، فقط قولوا ما في أذهانكم. واذا زادت حرارة النقاش، ذكّر شريكك او شركاءك بانكم في قارب واحد، وان على الجميع ان يبذل قصارى جهده، واذا رأى احدكم الآخر يعيق النشاط التجاري او يرتكب أخطاءً قاتلة، يصمم بقية الشركاء على تنبيهه.

باختصار، خشيت من إخبار شريكك بما تشعر به، فلن تكون قادرًا على جعل عملك ناجحًا. بل وسيؤدي هذا الشعور الى تراكم المشاكل، مما يجعل احتمالية فض الشراكة لاحقاً أكبر.

ضعف في التواصل

ضعف التواصل من أهم أسباب فشل الشراكة ، فبدون التواصل، لن يتم إنجاز أي شيء، فلا يجب عليك أنت وشريكك التواصل بشكل منتظم فقط، ولكن يجب عليكم كثرة التواصل. تحدثا بشكل منتظم، وابحثا عن المشكلات داخل الشركة وحاولا حلها معًا.

ما يجب أن تعرفه، أنه بخصوص شراكة الاعمال تحديداً، فإن كثرة التواصل سوف تساعد على الحفاظ على معدّل ثابت من تحفيزكما أيضاً، ستساعدك انت وشريكك / شركاءك في التوصل الى أفكار، والعمل بحماس اكبر، بل والاستمتاع بالعمل معاً. اما انقطاع التواصل لفترات طويلة، سيحوّلكما الى غرباء، والغرباء لا يتشاركون.

توزيع سيء للأدوار
يجب ألا تفعل أنت وشريكك نفس الشيء داخل الشركة، خاصةً في البداية، فليس لديك ما يكفي من النقود لتوظيف أشخاص آخرين، لذلك عليك التركيز على حل المشكلات المختلفة.

بعبارة أخرى، تحتاج إلى التعاون مع شريكك لتحليل المشكلات، ثم توزيع الأدوار بحيث لا تتداخل مهامكما سوياً. اذا كنت تتعامل مع الأمور المتعلقة بالايرادت والتسويق والاستراتيجية، فشريكك يجب أن يركز على تطوير المنتج وتصميمه. أما ان يعمل كلاكما في نفس الأشياء، فهذا الى جانب كونه مضيعة للوقت ، واستنفاذ للمجهود، فهو أيضاً قد يؤدي إلى نشوء مشاكل بدلاً من التكامل بينكما.

تأكد أن كلاكما يعرف بوضوح من سيفعل ماذا، حتى لا يتخطى أحدكما عمل الآخر.

نفاذ الصبر

لا تتوقع إنشاء شراكة مثالية في غضون بضعة أسابيع أو شهور أو حتى سنة. سيستغرق الأمر بضع سنوات على الأقل لمعرفة كيف يعمل كل واحد منكم وينخرط في دوره. اصبر قليلاً على شريكك، واطلب من شريكك أن يصبر عليك. الأمر لا يتم بين ليلة وضحاهاً، بل يحتاج الى صبر طويل لفهم تكتيكات عمل بعضكم البعض.

ستدرك أن الأمور تتغير مع مرور الوقت، فعندما تبدأ العمل مع شريكك للمرة الأولى، من الطبيعي ان يحدث بعض التخبّط وتأرجح في الآداء سوف ينتج عنه – اذا صبرتما – تطوير كبير في الآداء ربما يصل لمرحلة تبادل الأدوار. قد تبدأ انت كشريك تركّز على الجانب التقني، بينما يبدأ هو عمله كشريك يركّز على الجانب المالي. بمرور الوقت، ونشاط الشركة، والصبر على الآداء، قد يتحوّل النشاط الى ان تركّز انت على الجانب المالي، ويركّز هو على الجانب التقني. بمعنى آخر، يحدث تبادل أدوار، في مصلحة الشركة بعد ملاحظة طريقة عمل وآداء كل منكمان.

سيعالج الصبر أيضًا الكثير من المشاكل التي تواجهها، فلا تتوقع ان تكون الامور مستقرة دائماً من الناحية المالية. عندما تتدفق الاموال ، يصبح كل شيء جيد بينك وبين شريكك، وعندما تبطيء الاموال أو تتوقف، هل هذه ذريعة لشنّ حرب بينك وبين شريكك ؟ .. اصبر ، وبمرور الوقت سوف تتعلم كيف تسير الامور، وكيف تدوم شراكة حقيقية متينة.

تعارُض الاهداف الشخصية
على الرغم من أن أهداف الحياة الشخصية يجب ألا تؤثر على الشراكة، إلا أنها تؤثر فعليًا. فإذا كان هدفك هو أن تعيش حياة مترفة وهادئة بينما يريد شريكك العمل طوال الأسبوع في المكتب، فإن الأمور – قطعاً – لن تنجح. سيشعر أحدكم أن الآخر لا يقوم بأداء دوره في العمل، مما سيؤدي في النهاية إلى حدوث الكثير من المشاكل.

لذا إذا كانت أهدافك في الحياة تتماشى مع أهداف شريكك، فستساعد في الحفاظ على السلام بينكما. اذا كنت وشريكك تجتمعون على حب العمل لمدة 7 أيام في الاسبوع ، وكل منكما طموح لبناء شركة كبيرة، ومولع بالتفاصيل والانغماس في العمل حتى النخاع، فأنتما تحملان نفس الاتجاهات. اما اذا كانت اهدافكما واتجاهاتكما مختلفة ومتعارضة، فعلى الارجح سيكون هناك أيام سيئة قد تنتهي الى فضّ الشراكة.

قبل أن تتشارك مع أي شخص، تأكد من أن لديك أهداف حياة مماثلة له، خاصة عندما يتعلق الأمر بالعمل.

الصداقة !
قد لا تتفق مع ذلك، ولكن لا ينبغي أن يكون شريكك هو صديقك المفضل. فأنت تحتاج إلى وقت تقضيه بعيدًا عن العمل، ويجب أن يكون لديك في ذلك الوقت مجموعة أصدقاء، أما إذا كنت مع شريكك يوميًّا، فستملّ في النهاية من مجاورته دائمًا.

لذا يجب أن يكون لديك دائرة أصدقاء خاصة لأنها ستوفر لك مساحة أكبر، بالإضافة إلى أنها ستساعدك على تحسين العمل، لأن شريكك سيتعلم أشياء مختلفة من أصدقائه مقابل ما تتعلمه أنت من أصدقائك.

والأهم من ذلك، لا يوجد اسوأ من شراكة مع صديق قديم، لأن الشراكات تمتليء بالمشاحنات والمواجهات، قد لا يتحمّل منك صديقك الصدوق تصرّفاً حاداً او قراراً انانياً. شريكك لا علاقة له بالصداقة، العلاقة بينك وبينه علاقة زمالة أولاً وأخيراً، تتحوّل الى صداقة في نطاق الشراكة. الشريك يتحوّل الى صديق بسهولة، لكن الصديق نادراً ما يتحوّل الى شريك بالسهولة ذاتها.

التنفيذ الضعيف

الكثير من الشركاء يميلون للإسهاب في حديث حماسي بخصوص وضع الاستراتيجيات اليومية والقريبة وبعيدة المدى، ولكن عندما يأتي موضع التنفيذ، يبدو أن كل شيء سيء. الإفتقار الى التنفيذ الجيد، واحد من أهم اسباب إنهيار الشراكات الاستراتيجية، اذا لم تكونوا قادرين على التنفيذ ، فغالبا لن تنجح الامور على المدى البعيد.

ركز وقتك وطاقتك على إنجاز الأشياء لأنك بحاجة إلى الشعور بالإنجاز، وإذا لم تقم بذلك، فسوف تبدآن بتوجيه أصابع الاتهام إلى بعضكما البعض. الخطوة الاولى لإنهيار كل شيء.

الانفعالات المنفلتة
بشكل عام، الانفعالات امر راسخ فينا جميعاً. لكن، شيوع الانفعالات لتصبح هي اساس التعامل في نطاق شراكة تجارية، يجعل الامور تسير للأسوأ بدون شك. عندما يصرخ شخص في وجهك أو يلومك، فمن الطبيعي أن تجادل وتعارض وتصرخ وتلوّح بيديك غاضباً. وعندما يكون الحديث رقيقاً هادئاً لطيفاً أكثر من اللازم، فقد يحوّل سياق العمل الى نطاق عاطفي بالكامل، حتى في اوقات الازمات والمشاكل.

لا تكن عاطفيًّا مع شريكك، بل كن منطقيًّا، وعندما يكون هناك خطأ ما، خذ خطوة إلى الوراء وانظر إليه من منظور خارجي، ثم اكتشف الاستجابة المنطقية واتبعها.

في نهاية الأمر، سيفعل كل منكما ما يشعر أنه الأفضل للشركة، لذلك ليست هناك حاجة إلى الانفعالات المبالغ فيها، العواطف لن تساعدك على تحقيق أهدافك؛ ولكنها فقط ستؤثر على علمك.

المصدر
عرب فاوندرز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى