Nouvelles Locales

تداعيات خطاب نصر الله على الداخل.. تشدّد مع ميقاتي .. وقلق من الفراغ الرئاسي (الديار ١٥ تموز)

يعتقد البعض أن خطاب أمين عام حزب الله الأخير قد يكون الأهم منذ العام 2006 حتى اليوم، بما يتعلق بالصراع مع العدو الإسرائيلي، فهي المرة الأولى التي تُعلن فيها المقاومة جهوزيتها لتوجيه الضربة الاولى للعدو، لا القيام بردة فعل، وهو ما يجب أن يُقرأ جيداً من قبل العدو والصديق، وهو ما سيكون له تأثيرات كبيرة في مستقبل لبنان.

لم يعد من الممكن الفصل بين تطورات ملف ترسيم الحدود البحرية، بين لبنان و”إسرائيل”، وتلك المتعلقة بالإستحقاقات الدستورية المنتظرة على الساحة المحلية، لا سيما الإنتخابات الرئاسية المقبلة، ما دامت المعطيات الراهنة توحي بأن فرص تأليف حكومة جديدة، قبل نهاية ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، تبدو شبه معدومة حتى اللحظة.

في هذا السياق، قد يكون من اللافت أن عملية ترسيم الحدود البحرية باتت محددة بجدول زمني، بداية شهر أيلول المقبل، أي الموعد المحدد لإطلاق جلسات إنتخاب رئيس الجمهورية الجديد، وبالتالي أي تسوية في الملف الأول من المفترض أن يكون لها تداعياتها على الثاني، بينما الذهاب إلى المواجهة من المرجح أن يُبعد الإهتمام عن الإستحقاق الرئاسي، نظراً إلى أن البلاد ستكون قد أصبحت في مكان آخر مختلف.

 

على هذا الصعيد، من الضروري التنبه إلى بعض المعطيات الأساسية، نظراً إلى أنها قد تكون حاسمة بالنسبة إلى موقف حزب الله، الذي يعتبر الفريق الوحيد في لبنان الذي ينطلق في مواقفه من خارج الدائرة المحلية الضيقة، أبرزها قد يكون كيفية تعاطيه مع احتمال الذهاب إلى الفراغ على مستوى الرئاسة الأولى، على قاعدة أن ذلك سيفتح الباب أمام إنتقال صلاحيات رئيس الجمهورية إلى حكومة تصريف الأعمال، في حال لم يكن ملف الترسيم قد حسم.

في خطابه الأخير، لم يعمد السيد نصرالله إلى التركيز على البيان الذي صدر عن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، لكن الأكيد أنه بات ينظر بعين الريبة إلى ما قد يصدر عنهما، في حال كان رئيس الجمهورية قد غادر قصر بعبدا، الأمر الذي يفتح الباب للسؤال عما إذا كان الحزب قد يؤيد بعض النظريات الدستورية التي تتحدث عن إستمرار الرئيس عون في موقعه، على قاعدة أنه لا يمكن أن يسلم صلاحياته إلى حكومة تصريف أعمال.

هذا السيناريو، في ظل تشديد أمين عام حزب الله على ضرورة الإنتهاء من ملف الترسيم قبل شهر أيلول، قد يكون مستبعداً في الوقت الراهن، لكن لا شيء يمنع الوصول إليه بطريقة أو بأخرى، إلا أن الأكيد يبقى أن الحزب لن يكون في وارد التساهل في التعاطي مع ميقاتي في الفترة المقبلة، لا سيما بعد أن بادر إلى رسم خطوط حمراء واضحة، بينما الإستحقاق الرئاسي سيكون محكوماً بمعادلة جديدة مرتبطة بظروف هذا الملف، هل يأتي بعد تسوية كبرى يخرج فيها حزب الله منتصراً، أم بعد حرب لا تزال وفق المعطيات الحالية بعيدة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى