Nouvelles Locales

“حزب الله” فرَض عون… ويفشل في إيصال فرنجية؟! (نداء الوطن ١٥ تموز)

لا يستطيع أحد من القوى السياسية البارزة فرض شروطه لوحده على الإستحقاق الرئاسي، لأن هذه العملية تحتاج إلى توافق داخلي واسع النطاق، وكلمة سرّ خارجية قد تتأخر لتصل.

نجح «حزب الله» في عام 2016 بإيصال مرشحه العماد ميشال عون إلى سدّة رئاسة الجمهورية، وذلك بعد تعطيل قارب 30 شهراً، واضعاً الجميع تحت الأمر الواقع.

فأول من اعترض على عون هو رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي تربطه بالجنرال ومن خلفه بصهره النائب جبران باسيل علاقة متوترة، ولذلك لم يُصوّت بري لعون، ليتبعه المرشح الأوفر حظاً في ذاك الزمن النائب السابق سليمان فرنجية الذي لم يصوّت له أيضاً.

وعلى رغم محاولة بثّ أخبار بأن فرنجية أخذ وعداً من الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله بأنه سيكون المرشح الرئاسي، إلا أن هناك عوامل عدّة تجعل إمكانية وصول فرنجية أصعب من عون بأشواط، ووفق استطلاع للقوى الفاعلة فإن العوامل الداخلية تتمثل بالآتي:

أولاً: تختلف طبيعة علاقة «حزب الله» مع عون عن علاقته بفرنجية وحتى بباسيل، فنصرالله أعطى وعداً لعون بأنه سيكون مرشحه للرئاسة بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، وما قدّمه عون لـ»الحزب» لم يقدمه أي زعيم آخر، فالجنرال مدّ يده إلى «حزب الله» عندما كان مطوقاً ومعزولاً بعد زلزال 2005، وغطّاه في حرب «تموز» ومنحه الغطاء المسيحي الدائم، لذلك أحرج «الحزب» تجاهه مع أن وصول فرنجية في تلك المرحلة كان سهلاً أكثر من وصول عون لأن الرئيس سعد الحريري رشّحه، في حين يُعتبر فرنجية من فريق عمل «الحزب» والنظام السوري وليس حليفاً يحتاجه «الحزب» مثل عون وتياره.

ثانياً: فقدان «حزب الله» الأكثرية في مجلس النواب، فحتى لو أراد «الحزب» إيصال فرنجية، فإنه لن ينجح لأنه لا يملك أولاً الأكثرية المطلقة ولا يملك أكثرية الثلثين، كذلك فإن «التيار الوطني الحر» قد يكرر في الرئاسة ما فعله في تسمية رئيس الحكومة الأخير، من هنا فإن «الحزب» ليس اللاعب الوحيد في الإستحقاق الرئاسي.

ثالثاً: لا يستطيع «حزب الله» القفز فوق القوى المسيحية الأساسية مثل بكركي و»القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحرّ» لإيصال فرنجية، ولو لم يوقّع «إتفاق معراب» الذي لم يحترم «التيار» بنوده، لما استطاع عون الوصول إلى بعبدا على رغم تعطيل «الحزب»، إضافةً إلى قبول الرئيس الحريري بعون وعدم معارضة رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط، وبذلك فإن عدم رضى باسيل عليه يعني افتقاده الغطاء المسيحي لأن «القوات اللبنانية» التي تمثل أكبر تكتل مسيحي لن تمنحه أصواتها، وبذلك يتكرر مشهد ترشيحه في خريف 2015 من قبل الحريري وعدم نيله الغطاء المسيحي ما يعني عدم قدرته على الوصول إلى بعبدا.

رابعاً: لم يعد أحد من الأفرقاء الداخليين يرضى بوصول رئيس من فريق 8 آذار، فالأغلبية تعتبر أن من أوصل البلاد إلى الإنهيار هو حكم هذا الفريق وسيطرة «الحزب»، لذلك فإن محاولة فرض أي رئيس لن تمر لدى الأفرقاء السياسيين ولا في الأوساط الشعبية.

خامساً: إفتقاد فرنجية الغطاء السنّي، ففي خريف 2015 رشّحه الحريري، واليوم فإن «الطاسة ضايعة» على الساحة السنية ولا يوجد زعيم لديه علاقات داخلية وخارجية بإمكانه «الدفع» باتجاه انتخاب فرنجية.

وأمام كل هذه المعطيات، تتراجع حظوظ فرنجية الرئاسية لأنه بالدرجة الأولى مرشح «حزب الله» والمحور الذي يحمّله الشعب مسؤولية الوصول إلى الحضيض، إضافةً إلى أن العوامل الإقليمية والدولية مغايرة تماماً لمرحلة وصول عون وهنا بيت القصيد…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى