Uncategorized

ثورة القطاع العام مؤجلة بقرار دولي والعلاج …كونترات من العملة الوطنية و”باي باي” دولة!

يُخطئ من يعيد أسباب تفشي موجة الإضرابات في القطاع العام وغضب الموظفين إلى تسريب معلومات مؤكدة عن قبول رئيس الحكومة ووزير المال بتحويل رواتب القضاة على سعر 1500 ليرة، ومن ثم احتسابها على سعر 8000 ليرة، وبدء بعض المصارف بتنفيذ التدبير الذي اتخذه مصرف لبنان، ما يعني ارتفاع قيمة هذه الرواتب بـ5.3 أضعاف.

ويخطئ أكثر من يفكر بأن موجة الإضرابات ستعم كل القطاعات “وكلن يعني كلن” وصولا إلى الإنفجار الأكبر في الشارع. صحيح أن الأرض والظروف كلها مهيأة لتحديد ساعة الصفر للإنفجار الشعبي، إلا أن القرار في هذه اللحظة لم يعد داخليا إنما بتوقيت إقليمي ودولي. والنتيجة؟

لو عدنا قليلاً إلى الوراء للاحظنا أن الشلل “ضارب” في الأساس في إدارات القطاع العام من خلال القرار المتخذ سلفا بالحضور يومين أو ثلاثة على أبعد تقدير إلى المكاتب بسبب ارتفاع سعر صفيحة البنزين وانقطاع التيار الكهربائي 24 على 24 وارتفاع كلفة المازوت، يقول رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي. إلا أن التدبير الذي اتخذه مصرف لبنان برفع قيمة رواتب القضاة أكثر من 5 أضعاف، فجّر الوضع داخل القطاع العام وبات في مجمله خارج الخدمة.

وفي قراءة متأنية للظروف التي سبقت لحظة الإنفجار في القطاع العام، وأدت إلى الإنهيار المالي، يلفت الخولي إلى أن “المشكلة الأساسية تكمن في سلسلة الرتب والرواتب. والمثير للريبة أنها انطلقت يومها أيضا من السلك القضائي بحيث صدر قرار بإعطاء السلسلة للقضاة دون سواهم من موظفي القطاع العام. فتحرك أساتذة الجامعة اللبنانية وأعلنوا إضرابهم مما اضطر الحكومة إلى مساواتهم بالقضاة لتكر السبحة وتشمل كل موظفي القطاع العام. ليتبين لاحقا أن الإحصاء الإجمالي لعدد الموظفين يفوق الأرقام التي تم وضعها”.

السؤال حول إمكانية أن تكون الزيادة التي أقرت للقضاة بمثابة رشوة أم تصحيحًا للأجور طرح أيضا عند إقرار سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام بحيث ثبت أنها كانت بمثابة “رشوة” خصوصا أنها دخلت حيز التنفيذ عشية الإنتخابات النيابية عام 2018. ولمن خانته الذاكرة فإن ارتفاع نسبة المقترعين آنذاك سجلت في صفوف موظفي القطاع العام بحيث وصلت إلى 50 في المئة. في حين سجلت مقاطعة شعبية للإنتخابات. إلا أن هذه النسبة التي توجهت بكثافة إلى صناديق الإقتراع كانت كافية لإعادة إنتاج منظومة الفساد نفسها !

قد يصح القول “ما أشبه اليوم بالأمس” أو بالأحرى هيهات من ذاك الأمس. فالخطة التي وضعتها المنظومة بحسب الخولي تخفي الكثير من النوايا السيئة التي عودتنا عليها الطبقة الحاكمة. وهي تقضي بتهدئة خواطر السلك القضائي بعد العسكري الذي تصله المساعدات المالية والعينية والتجهيزات من الولايات المتحدة ودول أوروبا والإمارات لإبعاد شبح أي إنقلاب عسكري أو فتح ملفات الفساد النائمة في الأدراج، لا سيما ملفات السياسيين المتهمين بالفساد وتهريب الأموال وتفجير المرفأ. وهذا ما يثبّت مقولة أن عملية تصحيح رواتب القضاة ليست إلا رشوة لإخماد فتيل الثورة القضائية”.

ما يطالب به عمال وموظفو القطاع العام أكثر من عادل “فالمساواة بين الموظفين وردت في الدستور وفي شرعة الأمم المتحدة ومن حقهم أن يطالبوا بتصحيح وضعهم أسوة بالقضاة لكن الدولة على عادتها تمعن في سياسة “مرقلي ت مرقلك” وهي مستمرة في تطبيقها اليوم في انتظار تمرير الإستحقاق الرئاسي”. فهل تنجح في إسكات صوت حوالى 300 ألف موظف في القطاع العام في حين أن العدد المطلوب لتحصيل الإنتاجية لا يتطلب أكثر من 70 ألف موظف؟ وهل تنجح خطة وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل الذي وضع تصوراً أولياً يتضمن جملة إجراءات إستثنائية وملحة لمعالجة أوضاع العاملين والموظفين في القطاع العام، ومنهم العاملون في وزارة المال، على أن تتم مناقشتها في الاجتماع الوزاري الذي سيعقد مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ظهر الاثنين المقبلفي السراي الحكومي؟

يؤكد الخولي أن أية معالجات لن تنقذ الإنحلال الحاصل في مؤسسات الدولة نتيجة انعدام إدخال أي واردات إلى الخزينة وهذا سيؤدي حتما إلى انهيار الدولة بالكامل. ويوضح أن أولى خطوات المعالجة يجب أن تبدأ بالإصلاح الإداري من خلال إعادة هيكلة القطاع العام للحد من الكمّ التراكمي للتوظيف السياسي”.

في انتظار ما ستؤول إليه نتائج مناقشة تصور وزير المال في الجلسة المقررة مطلع الأسبوع المقبل يؤكد الخولي أن الأرض لن تهتز تحت أقدام المنظومة على رغم شحنات الغضب الشعبي،” فهي على رغم جهوزيتها إلا أن اللحظة غير مؤاتية طالما أن ليس هناك أي قرار إقليمي أو دولي بحصول أي تحركات من شأنها أن تفجر الوضع”. ويلفت إلى أن التفجير لن يقتصر هذه المرة على إضرابات وإقفال طرقات وثورة “هيلا هو” “إنما حرب مناطق وشوارع وقتال على الخدمات وقد تتطور إلى قتال مجموعات على النفوذ والمكاسب. أما العلاج الموضعي فسيكون بطبع أموال وتفريغ كونترات من العملة اللبنانية لدفع مستحقات موظفي القطاع العام والنتيجة تضخم وباي باي دولة”! يختم الخولي.

 

المصدر
المركزية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى