Uncategorized

أجندة فرنسيّة مخفيّة تحت عباءة “الصندوق المشترك”؟ (الديار ١٦ تموز)

من تل ابيب الى الرياض، حركة اميركية لافتة، يقودها الرئيس الاميركي المتعثر في ادارة سياسته الخارجية، على وقع التقلبات الدولية. وفي بيروت انتظار ثقيل على كل الاصعدة والمستويات، لما قد تتمخض عنه حركة المحاور الدولية، وسط اقرار شعبي ورسمي ان لحظة الحل ستفرض نفسها ليركب الجميع قطارها ، كما درجت العادة، وهو ما قد يبرر اللامبالاة تجاه الازمات والكوارث التي تمر بها البلاد، طالما ان الحلول ستفرض متى حان وقتها.

فبينما الشلل السياسي – الحكومي يبدو مرشحا لمزيد من التمدد، رغم النوايا الحسنة التي صدرت عن كل من بعبدا والسراي، والاجواء الايجابية التي تحدثت عن تحديد القصر الجمهوري موعدا للرئيس المكلف فور عودته الاثنين من عطلته الى الخارج، بحسب مصادر متابعة، الا ان المعطيات كلها تؤكد ان اي تطور لم يحصل على الصعيد الحكومي وان الايجابية ستبقى بحدودها الشكلية، اذ ان ايا من الاطراف غير مستعجل لحسم خياراته وقراراته، من جهة، وفي ظل عدم وجود اي مبادرات حاليا للوساطة بين الاطراف خصوصا ان حزب الله “ملتهي ومركز” حاليا على ملف ترسيم الحدود والغاز، بحسب ما بينت الاطلالة الاخيرة لامينه العام السيد حسن نصرالله.

وحول حركة الموفدين، الفرنسي، منسق المساعدات الدولية للبنان السفير بيار دوكان، وآخر سعودي لم تحدد هويته معني بملف المساعدات، في بيروت مطلع الاسبوع المقبل، اشارت المصادر الى ان الهدف هو اطلاق الصندوق المشترك الفرنسي – السعودي لمساعدة الشعب عبر الجمعيات والمنظمات الخيرية والمؤسسات غير الحكومية في قطاعات عدة لا سيما تربوية وطبية وغذائية، والذي سبق ان اعلن عنه سفيرا الدولتين في لبنان، نافية ان يكون اي منهما حاملا لمبادرة او وساطة بين بعبدا والسراي، مشيرة الى ان الزيارتين ستشكلان دعما واضحا للشعب اللبناني عشية الذكرى الثانية لتفجير مرفا بيروت، و”نفض” المجتمع الدولي يده من التعاون مع الدولة والحكومة في لبنان.

 

وتابعت المصادر بان باريس غير مرتاحة لمسار تشكيل الحكومة الجديدة، وللتعاون بين الرئاستين الاولى والثالثة، وسينقل الموفد الفرنسي رسالة مقتضبة بهذا الخصوص الى الاطراف اللبنانية، كاشفة ان التهدئة التي اعلن عنها بين الطرفين تعود بشكل اساسي الى رغبة الطرفين بتمرير الزيارة على خير.

اما الرياض، والكلام للمصادر يبدو انها بدورها غير محبذة لمسار التطورات الحالية في لبنان، خصوصا مع زيارة الرئيس الاميركي جو بايدن الى الرياض، والتغيير الحاصل في الموقف الاميركي تجاه المملكة على خلفية التعثر الذي تشهده المفاوضات النووية مع ايران .

وتابعت المصادر، بان اجندة الموفد الفرنسي تحمل في طياتها، جزءا خاصا بباريس وبحصتها من الكعكة اللبنانية، حيث تركيزها على بعض المشاريع، وفي مقدمتها تلك المتعلقة بالمرفا، معتمدة في ذلك على العلاقات التي نسجتها مع حارة حريك، والتسهيلات الكبيرة التي يقدمها وزير النقل في هذا الخصوص، متوقعة ان تشمل زيارة دوكان لقاءات مع مسؤولين في حزب الله بعيدا عن الاعلام،علم ان السفارة اعدت جدولا لاعمالها، خصوصا في ظل الحديث عن دخول اميركي على الخط وعرقلة للتسوية المؤقتة التي توصلت اليها باريس وحارة حريك بمباركة من طهران، وبعد مبادرة حسن النية اللافتة لسيد المقاومة بتاكيده الاصرار على دور لتوتال في ملف النفط والغاز.

فهل بدأت عملية إذابة الجليد الذي تكدّس على طريق السراي – قصر بعبدا، واعداد الارضية لقيام حكومة جديدة مع دخول حزب الله على الخط بقوة، واضعا شروطه وراسما خطوطه الحمر، في معركته السياسية الجديدة ضد واشنطن ، مستفيدا من البرودة بين الاخيرة وباريس؟ ام ان ما يجري لا يعدو كونه ايضا جزءا من ملء للفراغ القاتل؟

الايام المقبلة كفيلة بتبيان الخيوط البيضاء من تلك السوداء.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى