Nouvelles Locales

خصوم المقاومة يخشون نجاح التهديدات بفرض الترسيم أكثر من خشيتهم من الحرب: الاتفاق سينعكس سلباً عليهم (الديار ١٦ تموز)

هدد أمين عام حزب الله “اسرائيل” بالحرب بحال لم تتجاوب مع المطالب اللبنانية بترسيم الحدود البحرية والسماح للبنان بالتنقيب والاستخراج، فجاء الرد بداية من الداخل اللبناني الذي لا يبدو أنه بوارد الإتفاق حتى على مسألة مهمة وأساسية كالمهمة الحاضرة أمامنا.

قد يكون من المستغرب أن الرد على خطاب أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله الأخير جاء من الداخل اللبناني، على قاعدة الخشية من الدخول في حرب جديدة مع الجانب الإسرائيلي، الأمر الذي يعكس جهلاً في قراءة الرسائل التي تضمنها الخطاب، أو خوفاً من تداعيات أي إتفاق حول ترسيم الحدود مع تل أبيب على الداخل اللبناني.

من حيث المبدأ، القراءة الموضوعية لخطاب السيد نصرالله تصب في إتجاه تعزيز موقع لبنان التفاوضي، لناحية عدم تجاهل المطالب التي تطالب بها بيروت أو السعي إلى المماطلة التي لا تصب في مصالحها، وهو ما كانت قد أنتجته، قبل ذلك، رسالة إطلاق الطائرات المسيرة فوق حقل كاريش، خصوصاً أن الخطاب جاء في توقيت دقيق يأخذ بعين الإعتبار الحاجة الأميركية والأوروبية لغاز شرق البحر المتوسط، بالإضافة إلى الحاجة الإسرائيلية إلى الإستفادة من الإستثمارات.

 

على هذا الصعيد، من المنطقي الجزم بأن الحرب ليست من مصلحة كل الجهات المذكورة في الأعلى، في حين أن لبنان ليس لديه من أوراق قوة لضمان مصالحه إلا التهديد بإستخدام القوة، وهنا نتحدث عن قوة المقاومة حصراً، التي هي الضامن الوحيد في هذه المرحلة، نظراً إلى أنه فيما لو لم يكن لبنان يمتلك هذه القوة ما كان أحداً ليسأل عن موقفه أو يسعى إلى الوصول إلى إتفاق معه، ولنا في التاريخ القديم خير مثال على ذلك.

بالنسبة إلى قراءة مواقف القوى المحلية التي سعت إلى الرد على الخطاب، فهي لا يمكن أن توضع إلا في إطار القلق من تداعيات أي إتفاق إقليمي على الواقع الداخلي، نظراً إلى أن أي إتفاق، في هذه المرحلة، يأخذ بعين الإعتبار مصالح لبنان، سيكرس معادلة أن قوة “حزب الله” هي التي أنتجته، بينما تلك القوى كانت تراهن، منذ سنوات، على إضعاف دور الحزب أو التقليل من أهميته، لا بل حتى تحميله المسؤولية عن الواقع الذي وصلت إليه البلاد.

أن هذا الإتفاق حول الترسيم بحال حصوله سينعكس على الداخل أيضاً من حيث قوة الفريق الذي يضم حزب الله وحلفائه، على حساب الفريق الآخر كون الحاجة الاميركية الأوروبية الى وجوده وقوته تتراجع، وبالتالي هناك خشية لدى هذا الفريق بأن يكون الإتفاق على حسابه وهو سيكون كذلك فعلاً.

يخشى الفريق المعارض لحزب الله من نجاح التهديدات، أكثر من خشيته من وقوع الحرب لأنه يعلم أنه سيكون بعيداً عن “الشهادة” التي تحدث عنها السيد نصر الله أكثر من مرة خلال خطابه الاخير، وبحسب مصادر سياسية متابعة فإن الفريق المعارض للمقاومة يخشى انعكاس الاتفاق على رئاسة الجمهورية بحيث يصبح التعاطي مع الملف اللبناني بالخارج أقل قساوة مما هو عليه عليه، وبالتالي قد يتم التسليم برئيس من فريق 8 آذار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى