Nouvelles Locales

شتاء قاس ينتظر الفرنسيين أم اللبنانيين؟ (الجمهورية ١٦ تموز)

لا شك في أنّ المشهد الخطابي «الجديد القديم» للامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله فاجَأ البعض ولم يفاجئ آخرين وضعوا الخطاب ضمن سياق البازل الإقليمي الجديد والمتغيّر بحسب وتيرة المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، إذ يبدو انه طرأ عليها أمر مستجد جعل اللاعبين يبدّلون مواقفهم بنحو متسارع…، وهذا ما يمكن قراءته اذا ما قارنّا بين خطاب نصرالله الأول إثر بدء مفاوضات الترسيم الحدودي بين لبنان واسرائيل بعد قدوم الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين الى لبنان ليعلن نصرالله بصراحة ووضوح انه خلف قرار الدولة اللبنانية التي قدمت طرحها للوسيط الاميركي لعرضه على الطرف الاسرائيلي في انتظار اجابة حاسمة منه. يومها، تفاجأ اللبنانيون والاسرائيليون والأميركيون والوسطاء بإجماع الاطراف اللبنانية كافة التي لم تلتق يوماً منذ عشرات السنين على موقف جامع وموحّد!

الجديد في المشهدية وبعد اقل من أسبوعين على الاجماع اللبناني وخصوصا تبنّي نصرالله لقرار الدولة اللبنانية، تفاجأ اللبنانيون بالامين العام لـ«حزب الله» يعلن الحرب «إلى ما بعد بعد ‏كاريش»، متخطياً بأشواط الأشواط الإيجابية التي كشفت عنها الدولة اللبنانية حول محادثاتها مع الوسيط الاميركي بالنسبة الى ملف ترسيم الحدود والتي أعلن الطرفان اللبناني والإسرائيلي من أنها تتقدم بصورة إيجابية ليتضح أنّ أمراً مهمّاً طرأ جعلَ نصرالله يتراجع عن مبايعته لقرار الدولة اللبنانية… فماذا بعد خطاب نصرالله؟ وما هي أبعاده؟ وما هو موقف الرئاسة من كلام الامين العام لـ«حزب الله»؟ وهل سيحذّر الرئيس ميشال عون اللبنانيين قبل مغادرته قصر بعبدا من انه ينتظرهم شتاء قاس أسوة بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي حذّر مواطنيه من انّ شتاء قاسياً ينتظرهم؟

 

موقف جديد!

 

‏لا بد من الإشارة أولاً إلى أنّ التصعيد الخطير الذي فاجأ به نصرالله اللبنانيين في عز الموسم السياحي المزدهر قابَله خطاب مُشابه للرئيس الأميركي الذي اعلن الحرب على إيران النووية مع شركائه الإسرائيليين وحلفائهم… ولا شك في انّ التقاطع الزمني للإعلانَين يؤشّر إلى تصعيد خطير في المنطقة يُنبىء ببداية موسم الحروب، زاد عليهم اعلان من الرئيس الفرنسي دعا فيه الفرنسيين الى الاستعداد للشتاء القاسي الذي ينتظرهم، وكل تلك المعطيات لا تشير الى أنّ المفاوضات الاقليمية ‏جارية على قدم وساق بل بالعكس فهي تشير الى أنها في أوج تأزّمها، وزادها تعقيداً الحرب الاوكرانية ـ الروسية التي يبدو انّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستغلّ من خلالها خصوم الولايات المتحدة لتعزيز موقعه وحضوره في الشرق الاوسط، وتوجُّه الاخير صوب إيران في هذا الوقت تحديداً يصبّ حُكماً في هذا الإطار، أي لصَبّ النار فوق الغاز فتشتعل منطقة الشرق الاوسط بأسرها.

 

حرب أم لا حرب؟

 

اما عن المضمون فيشير خبير عسكري مطّلع الى انّ كلام نصرالله اثبت انه «يَنصاع» لمزاج الجمهورية الإيرانية وليس للجمهورية اللبنانية مثلما ادّعى في خطابه الأول، وهذا يدل الى أنّ التأزيم في أوجّه بين اميركا وإيران ولخّص القراءة للوضع العام الى مؤشرات تؤكد وقوع الحرب يقابلها مؤشرات تستبعد نشوب تلك الحرب! فما هي تلك المؤشرات؟

 

عن مؤشرات العمل العسكري او الحرب:

 

– حدّد نصر الله مدة زمنية خلال فترة شهر لترسيم الحدود، أي أنه كان حاسماً في تحديد المدة وهذا مؤشّر ‏الى التحضير لعمل ما بعد انتهاء المدة! فماذا سيكون موقفه إذا انتهت المدة ولم ترسّم الحدود؟ وهل يقبل بالتراجع؟

 

– السياسة العامة التي تتبعها إسرائيل في كل مرة تكون في سياق التحضير لحرب أو لمواجهة عسكرية اي (حكومة مصغّرة) (مواقف متناقضة من القضايا الخارجية وهي سياسة عامة للمناورة والتعمية والتضليل) وهي عادات تتّبعها إسرائيل عادة قبل حروبها لتسهيل اتخاذ القرار.

 

– تصريح بايدن الخطير والمباشر الذي هدّد فيه باستعمال القوة لمنع قيام إيران النووية.

 

عن احتمالات اللاحرب

 

– بخلاف حرب تموز عام 2006 تبلغ قيمة الدولار اليوم 30 ‏الف ليرة لبنانية، اي انّ كلفة تدمير المجتمع الشيعي ستكون أكبر من امكانات إيران لتعويضها.

 

– نجاح وتقدم في مسار مفاوضات الترسيم اللبنانية ـ الإسرائيلية.

 

– مسار المفاوضات بين إيران واميركا في الدوحة قطعَ مراحل متقدمة بنجاح.

 

يبقى ترقّب مسار زيارة الرئيس الاميركي إلى السعودية اليوم والتي ستتناول حُكماً قضايا مشتركة، إلا أنّ هدفها الأهم بالنسبة الى أميركا هو حَضّ السعودية على وضع سقف لارتفاع سعر النفط… في المقابل يسابق الرئيس الروسي الوقت ويستغلّ الحدث بدوره للتوجّه صوب إيران لوضع سقف لتدفّق غاز المنطقة الى أوروبا…

 

وما بين احتمالات الحرب واللاحرب يبقى السؤال: ما هي أبعاد خطاب نصرالله؟ هل كان تصعيدياً لِحضّ إسرائيل على التوقيع؟ وإذا كان حَض اسرائيل على التوقيع هو الرسالة فهل من يصدّق انّ نصرالله لا يدرك أنّ مهلة الشهر لا تكفي لبدء الترسيم؟ ام انه كان يضغط الأمور ليمهّد لضربة عسكرية تجرّ حرباً؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى