Uncategorized

تطوّر مفاجئ في ملفّ الترسيم.. وخطوة غير مسبوقة!

إن صحت مجموعة البيانات والأخبار التي نشرتها وكالات الأنباء والمواقع الالكترونية العالمية، فإن تبني وزارة الدفاع الاميركية مضمون بيان وزارة الخارجية بشأن عملية الترسيم البحري بين لبنان واسرائيل يشكّل خطوة غير مسبوقة منذ أن تجددت المفاوضات غير المباشرة بينهما وعلى الأقل منذ الإعلان عن “اتفاق الإطار” في الأول من تشرين الأول العام 2021.

فلم يحصل حتى الأمس القريب أن أجرت وزارة الدفاع الاميركية اي مقاربة لمهمة اي موفد اميركي الى هذه المفاوضات منذ ان انطلقت في الناقورة بعد اسبوعين عن ذلك الاتفاق والتي امتدت بجلساتها الخمسة حتى الخامس من ايار الماضي في مرحلة فصلت بين نهاية ولاية الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب والرئيس الحالي جو بايدن عندما تسلم آموس هوكستين المهمة من سلفه الموفد السابق جون دوروشيه الذي انتقل ليكون سفيرا لبلاده في قطر منذ بداية العهد الاميركي الجديد.

وانطلاقا من هذا التطور المفاجئ، توقفت مراجع سياسية وتقنية ودبلوماسية عبر “المركزية” امام مضمون البيان الصادر عن وزارة الدفاع في ساعة متأخرة من ليل الجمعة – السبت بتوقيت بيروت، يتبنى بالحرف الواحد مضمون بيان وزارة الخارجية الذي صدر قبل ساعات قليلة مؤكدا التزام الولايات المتحدة بـ”تسهيل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل للتوصل إلى قرارٍ بشأنِ ترسيم الحدود البحرية وأنه لا يمكن تحقيقُ التقدمِ نحو حلٍ إلا من خلالِ المفاوضات بين الأطراف”. وعلى غرار وزارة الخارجية استنسخت وزارة الدفاع البيان نفسه لتشيد بـ”الروح التشاورية والصريحة للأطراف للتوصلِ إلى قرارٍ نهائي، والذي من شأنه أن يؤدي إلى مزيدٍ من الاستقرار والأمن والازدهارِ لكلٍ من لبنان وإسرائيل، وكذلك للمنطقة، مشيرةً الى أن الحل ممكن”.

وبعد التثبت من صحة البيانين، اعتبرت المراجع الدبلوماسية التي تواكب المفاوضات انه لا يمكن فصل هذه الخطوة في شكلها ومضمونها عن النتائج الأولية التي ترتبت على المحطة الاولى من زيارة الرئيس بايدن الى اسرائيل والتي سمحت باللقاء المطول بين وزيرة الطاقة الإسرائيلية كارين الحرار والسيد هوكستين عضو الوفد المرافق للرئيس بايدن وهو من افتتح مسلسل المواقف الاميركية بشأن الترسيم التي رافقت انتقال بايدن من اسرائيل وبيت لحم الى المملكة العربية السعودية، مؤكدا ان “إنجازا ما قد تحقق عندما قال “قمنا بتقليص بعض الفجوات، وأجرينا محادثات جيدة”.

وبعدما أشار إلى هذا التقدم، لفت هوكستين إلى انه سيواصل المناقشات بعد انتهاء زيارة بايدن الشرق اوسطية، وفق ما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، التي قالت إنه “يجب أن يكون هناك اتفاق متبادل بين إسرائيل ولبنان، ودور الولايات المتحدة هو المساعدة في التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يخدم مصالح البلدين”، مستنتجاً “أننا أحرزنا تقدماً جيداً في كل من لبنان وإسرائيل”.

لكن هوكستين، وبعد ان جدد التأكيد على ما يمكن ان يوحي بالايجابية في مهمته، لفت في نهاية مواقفه الى ما يثير القلق متوقفا امام “مواقف وتهديدات أمين عام حزب الله حسن نصرالله الاخيرة التي وجه فيها مجموعة من الرسائل بما تضمنته من تهديدات في مواجهة إسرائيل ان وقع الخيار – كما قال – بين فرض الحصار والجوع على اللبنانيين والحرب من اجل انهاء هذا الوضع على قاعدة ان “لا استخراج للنفط والغاز الاسرائيلي قبل ضمان حق لبنان بثروته “لا من كاريش وحده” انما “مما بعد بعد كاريش” في اشارة الى باقي الأحواض الاسرائيلية في المنطقة.

وفي مواجهة هذه المعطيات والمؤشرات الجديدة المتناقضة، اعتبرت المراجع الدبلوماسية ان النظرة الى مهمة هوكشتاين يحب ان تتغير من اليوم، فما بعد زيارة بايدن غير ما قبلها، وأن حديث هوكشتاين عن عودته الى لبنان والمنطقة بعد “قمة جدة” ولقاءات بايدن مع القيادة السعودية سيكون محط اهتمام بالغ، وان لم يكن مستغربا. فقبل كل هذه المحطات التي جاءت بها الزيارة الأميركية التاريخية كانت تقول ان هوكستين عائد إلى بيروت قبل نهاية تموز وسيكون لديه الجواب الاسرائيلي النهائي على العرض اللبناني الأخير بشأن تصحيح “خط هوكشتاين المتعرج” وتطوير الفجوة حول الجزء الجنوبي من حقل قانا وتصحيح الخط ليكون مباشرا لاستعادة ما شطبه الوسيط الاميركي من الأجزاء الجنوبية للبلوكين 9 و8.

وإن صحت هذه السيناريوهات المتداول بها في بيروت على خلفياتها الايجابية، فإن المطلوب – بنظر المراجع الدبلوماسية – تطوير الموقف اللبناني باتجاه تحديد الموقف النهائي من الجواب الاسرائيلي. فان كان ايجابيا سيكون الجميع أمام امتحان جديد يخضع له قبل غيره الموقف اللبناني الموحد قبل غيره. ويكون الاول من نوعه منذ ان عبر عنه لبنان عنه في الزيارة الاخيرة لهوكستين الى بيروت مطلع حزيران الماضي. فان بقي هذا الموقف موحدا ستنطلق المسيرة كما رسمها هوكشتاين وسنكون أمام اتفاق شامل على الخط الجديد قبل نهاية ايلول فتنطلق أعمال استخراج النفط من كاريش من دون اي اشكال امني او عسكري وينطلق لبنان في مسيرة البحث عن ثروته للتثبت منها في حقل كاريش ومواقع اخرى ان تجاوبت الشركات الدولية مع تمديد لبنان مهلة عروض الاستكشاف حتى 15 كانون الأول المقبل.

وأخيرا وبناء على ما تقدم، تختم المراجع المعنية بالقول إن المطلوب التوقف أمام مضمون بيان وزارة الدفاع الاميركية بشأن عملية الترسيم وقراءته على اساس ما يشكله من دعم عسكري للمهمة الدبلوماسية الاميركية التي يقودها هوكستين ليبنى على ما يطرأ من جديد سيناريو آخر علينا ترقب شكله ومضمونه ومحطاته في وقت قريب.

المصدر
المركزية

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى