Uncategorized

3 أسباب لعدم القلق من تفاقم أزمة التضخم الأميركي

مراهنات على تحسن الأوضاع مع استقرار المعدل السنوي بعد أكبر ارتفاع في مارس

كشف تقرير حديث عن أنه عندما هبطت أحدث البيانات عن أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة يوم الأربعاء، كان الرقم الرئيس قبيحاً، فقد ارتفع معدل التضخم إلى مستوى 9.1 في المئة خلال يونيو (حزيران) الماضي، وفقاً لبيانات من مكتب إحصاءات العمل الأميركي. وكان هذا أعلى مما توقعه الاقتصاديون الذين استطلعت “ريفينيتيف” رأيهم.

كما كان هذا الرقم أعلى بكثير من معدل 8.6 في المئة المسجل خلال مايو (أيار) الماضي، والذي هز الأسواق المالية ودفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بشكل أكثر قوة، مما جدد المخاوف في شأن ما إذا كان البنك المركزي يمكن أن يروض التضخم من دون التسبب في ركود.

في الوقت نفسه، كان المستثمرون يستعدون لمفاجأة، ولكن هناك سبباً للاعتقاد أن استجابة وول ستريت للأرقام ستكون أكثر صمتاً مما كانت عليه في الشهر الماضي. يرى جوزيف بروسولاس، كبير الاقتصاديين في “آر أس أم يو أس”، أن “كلاً من صانعي السياسة والمستثمرين سيتخذون هذه الخطوة الجديدة على قدم وساق”، حيث يكشف التعمق في البيانات المتعلقة بالتضخم أنه في حين أن الوضع مقلق إلا أن هناك بعض أسباب التفاؤل.

معدل التضخم السنوي تتصدره 3 أسباب مهمة

السبب الأول الذي يدعو إلى التفاؤل يتعلق بالتضخم الأساس السنوي، الذي يستبعد أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة، إذ بلغ ذروته في مارس (آذار). ويشعر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي بقلق بالغ عندما تكون هناك علامات على أن التضخم واسع النطاق، لذا فإن هذا يوفر بعض الأمل في أن الوضع الأساس يتحسن حتى مع تغير أسعار البقالة والغاز.

وانخفض معدل التضخم الأساس في 12 شهراً حتى يونيو الماضي إلى 5.9 في المئة من ستة في المئة خلال مايو الماضي. ويمكن أن يستمر في الانخفاض إذا استمر طلب المستهلك على السلع في التراجع، حيث يرفض المتسوقون الأسعار المرتفعة ويعيدون توجيه دخلهم نحو خدمات مثل تناول الطعام في الخارج.

فيما يتعلق السبب الثاني بأسعار النفط. فالمخاوف في شأن ما إذا كان الاقتصاد العالمي قد ينزلق إلى الركود قللت التوقعات في شأن الطلب على الوقود، مما ساعد في تخفيف الضغط على أسعار البنزين بالولايات المتحدة هذا الشهر. وبلغ متوسط ​​سعر غالون الغاز العادي خلال الساعات الماضية نحو 4.63 دولار مقارنة بـ4.78 دولار قبل أسبوع و5.01 دولار قبل شهر.

ولم ينعكس ذلك في بيانات يونيو بالنظر إلى أن أسعار البنزين كانت عند مستوى قياسي مرتفع عندما قام مكتب إحصاءات العمل بضرب أرقام مؤشر أسعار المستهلكين. وتشير البيانات إلى أن مؤشر البنزين ارتفع بنسبة 11.2 في المئة بين مايو ويونيو الماضيين، ولكن هذا يعني أن يوليو (تموز) من المحتمل أن يبدو أفضل، وأن الأسواق ترغب في التطلع إلى المستقبل.

ويتمثل السبب الثالث في توقعات التضخم على المدى الطويل، حيث أظهر استطلاع من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك نشر هذا الأسبوع أنه في حين سجلت توقعات تضخم المستهلكين للعام المقبل ارتفاعاً جديداً في يونيو الماضي، انخفضت التوقعات على المديين المتوسط ​​والطويل.

ويشير هذا إلى أن المستهلكين الأميركيين لا يزالون يؤمنون بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي يمكنه السيطرة على وضع التضخم عن طريق رفع أسعار الفائدة وإنهاء مشتريات السندات في عصر الأزمة. وقد يتباطأ الاقتصاد، لكن استقرار الأسعار سيعود في نهاية المطاف، وكذلك الصدقية المشوهة للبنوك المركزية. ومع ذلك لا يزال التضخم الأساس مرتفعاً للغاية وهو أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأميركي عند اثنين في المئة تقريباً. وهناك دلائل على أن ضغوط التضخم تنتشر في أجزاء من الاقتصاد حيث من المحتمل أن تستمر لبعض الوقت مثل الإسكان والإيجار.

وارتفع المؤشر المئوي 5.6 في المئة مقارنة بالعام الماضي. وكانت تلك أكبر زيادة منذ فبراير (شباط) 1991. وقفزت أسعار المفروشات المنزلية بنحو 9.5 في المئة خلال الفترة نفسها، بينما قفزت أسعار تذاكر الطيران بأكثر من 34 في المئة.

لكن بمجرد أن يبدأ التضخم في الانخفاض، هل سيعود إلى ما كان عليه قبل أن يضرب الوباء جميع دول العالم؟

أقر كبار المسؤولين، بمن فيهم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وأغستين كارستينز، اللذان يرأسان بنك التسويات الدولية، في قمة عقدت في البرتغال أواخر الشهر الماضي، بأن “هناك خطراً من إمكانية دخول فترة تضخم أعلى باستمرار إذا لم تفعل البنوك المركزية ذلك، للسيطرة على الوضع قريباً”.

المركزي الأميركي يتوقع تضخماً مرتفعاً للغاية

وكشفت بيانات حديثة لمكتب إحصاءات العمل الأميركي عن أن التضخم قفز إلى ذروة حقبة الوباء الجديدة في يونيو الماضي، حيث ارتفعت أسعار المستهلكين بالولايات المتحدة 9.1 في المئة على أساس سنوي. وهذا هو أعلى مستوى منذ أكثر من 40 عاماً وأعلى من القراءة السابقة، عندما ارتفعت الأسعار إلى 8.6 في المئة عن العام المنتهي في مايو الماضي، كما أنه أعلى بكثير من نسبة 8.8 في المئة التي توقعها الاقتصاديون في “رفينيتيف”.

وأظهر مؤشر أسعار المستهلك ليونيو أيضاً أن الأسعار الإجمالية التي يدفعها المستهلكون لمجموعة متنوعة من السلع والخدمات ارتفعت 1.3 في المئة من مايو إلى يونيو الماضيين.

وكانت معظم الزيادة خلال الشهر الماضي مدفوعة بقفزة في أسعار البنزين، التي ارتفعت بنحو 60 في المئة على مدى العام. وواجه الأميركيون ارتفاعاً قياسياً في أسعار الغاز الشهر الماضي، حيث تجاوز المتوسط ​​الوطني خمسة دولارات للغالون بأنحاء البلاد، كما ارتفعت أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي 13.7 و38.4 في المئة على التوالي لفترة الـ12 شهراً المنتهية في يونيو. وبشكل عام، ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 41.6 في المئة على أساس سنوي.

ومع ذلك، كانت الزيادات محسوسة في جميع الفئات، فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية 12.2 في المئة على مدى العام، مع ارتفاع الحبوب 12.2 في المئة، ومنتجات الألبان 13.5 في المئة، واللحوم 13.8 في المئة. وقال البيت الأبيض في وقت سابق من هذا الأسبوع، إنه يتوقع بيانات تضخم “مرتفعة للغاية”، مشيراً إلى التأثير المستمر للحرب الروسية على أوكرانيا.

وباستبعاد تكاليف الغذاء والطاقة، التي تميل إلى تمثيل تقلبات مؤقتة، ارتفعت أسعار مؤشر أسعار المستهلكين الأساسية 0.7 في المئة خلال الفترة نفسها، وبنسبة 5.9 في المئة لفترة 12 شهراً المنتهية في يونيو.

ويولي الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً خاصاً لتلك البيانات الأساسية عند تقييم الاتجاهات التضخمية المستقبلية، ومن المرجح أن تعطي أحدث الأرقام للبنك المركزي الضوء الأخضر لمواصلة سلسلة زيادات الأسعار العنيفة لتهدئة الاقتصاد وخفض الأسعار المرتفعة. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي بمقدار 75 نقطة أساس في الأقل في اجتماعه المقبل لوضع السياسة النقدية في 26-27 يوليو الحالي.

بواسطة
خالد منشاوي
المصدر
إندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى