Uncategorized

لبنان في بيانَي قمّة جدّة وسط اشتداد أزماته

جاء في النهار:

اكتسب التطرق إلى الوضع في #لبنان في بيانَين متعاقبَين صدرا أمس في جدة عن “قمة الأمن والتنمية”، التي ضمّت زعماء الولايات المتحدة والدول الخليجية ومصر والعراق والأردن، كما عن اللقاء الأميركي السعودي دلالات بارزة وإيجابية حيال لبنان، إذ إنّ البيانَين أفردا حيّزاً مهمّاً حجماً ومضموناً للموقف من لبنان، الأمر الذي يعكس تقدّم واقعه في مستويات اولويات هذه الدول التي اجتمعت أمس في أحد أبرز المنتديات الإقليمية الدولية وسيكون لهذه القمة تردّدات كبيرة ومؤثرة على مستوى إقليمي ودولي. وفي وقت يتخبّط فيه لبنان بعجز فاضح عن إكمال الاستحقاق الحكومي وتسود مخاوف واسعة من تخبّطه كذلك في الاستحقاق الرئاسي المقبل ناهيك عن انزلاقه المتواصل نحو متاهات جديدة من الانهيار لورود الفقرة الخاصة بلبنان في البيان الختامي الصادر عن “قمة الأمن والتنمية” في جدّة في حضور الرئيس الأميركي وقادة دول الخليج ومصر والأردن والعراق أبعاد من شأنها فتح الباب أمام تطورات إيجابية لمصلحة لبنان في هذه الظروف البالغة الخطورة التي تحاصره.

وجاء في البيان الختامي لقمة جدة عن لبنان ما حرفيته: “عبّر القادة عن دعمهم لسيادة لبنان، وأمنه واستقراره، وجميع الإصلاحات اللازمة لتحقيق تعافيه الاقتصادي. نوّه القادة بانعقاد الانتخابات البرلمانية، بتمكين من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وبالنسبة للانتخابات الرئاسية القادمة دعوا جميع الأطراف اللبنانية لاحترام الدستور والمواعيد الدستورية. أشاد القادة بجهود أصدقاء وشركاء لبنان في استعادة وتعزيز الثقة والتعاون بين لبنان ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ودعمهم لدور الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في حفظ أمن لبنان. نوه القادة بشكل خاص بمبادرات دولة الكويت الرامية إلى بناء العمل المشترك بين لبنان ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبإعلان دولة قطر الأخير عن دعمها المباشر لمرتبات الجيش اللبناني. أكدت الولايات المتحدة عزمها على تطوير برنامج مماثل لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. كما رحب القادة بالدعم الذي قدمته جمهورية العراق للشعب اللبناني والحكومة اللبنانية في مجالات الطاقة والإغاثة الإنسانية. دعا القادة جميع أصدقاء لبنان للانضمام للجهود الرامية لضمان أمن لبنان واستقراره، وأكد القادة على أهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة واتفاق الطائف، من أجل أن تمارس سيادتها الكاملة فلا يكون هناك أسلحة إلا بموافقة الحكومة اللبنانية، ولا تكون هناك سلطة سوى سلطتها”.

وفي إطار مماثل، تطرّق بيان مشترك صدر عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة إلى الواقع اللبناني، إذ “عبّر الجانبان عن دعمهما المستمرّ لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وللقوات المسلحة اللبنانية التي تحمي حدوده وتقاوم تهديدات المجموعات المتطرفة والإرهابية”. كما أشار الجانبان إلى “أهمية تشكيل حكومة لبنانية، وتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة تضمن تغلب لبنان على أزمته السياسية والاقتصادية، وعدم تحوّله إلى نقطة انطلاق للإرهابيين أو تهريب المخدرات أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدد أمن واستقرار المنطقة”، مشددين على “أهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة واتفاق الطائف، من أجل أن تمارس سيادتها الكاملة فلا يكون هناك أسلحة إلّا بموافقة الحكومة اللبنانية، ولا تكون هناك سلطة سوى سلطتها”.

أمّا على الصعيد الداخلي، فتسود حالة ترقّبٌ لعودة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من الخارج مطلع الأسبوع الطالع واحتمال قيامه بزيارة الى قصر بعبدا لاستكمال البحث في عملية تأليف الحكومة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

وفي المواقف البارزة من التطورات، اعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، أنّ “هناك إرادة تضرب عرض الحائط كل ما بني وكل ما يميّز لبنان من ثقافة”، مشدّداً على أنه “لا يحق لأي فئة أن تنصّب نفسها مكان جميع المرجعيات الدستورية وجميع المكونات اللبنانية وأن تُقرر مصير لبنان”. ودعا خلال عظته من قداس عيد القديس شربل في بقاعكفرا، أمس السبت، “جميع الأطراف إلى تعليق خلافاتهم وتركيز جهودهم على إيجاد الحلول الموضوعية وتسهيل تأليف حكومة وانتخاب رئيس جمهورية ضمن المهل الدستورية”. وتوجه الراعي للمسؤولين بالقول: “كفّوا عن مخالفة الدستور وشكّلوا حكومة فعّالة وانتخبوا رئيساً قادراً على التواصل مع الجميع”.
بدوره، علّق رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على مواقف الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الأخيرة. فقال لـ”المركزية”: “نصرالله صعّد لان الرئيس الاميركي آت الى المنطقة، وقد أراد الايرانيون إبلاغه من خلال نصرالله أننا عبر أذرعنا، خاصة تلك الموجودة على مرمى حجر من اسرائيل، قادرون على تفجير الوضع. وإلا، فلماذا بدّل نصرالله، في هذا التوقيت بالذات، نبرتَه، بعد أن كان يردّد دائماً أنّه “خلف الدولة في ملف ترسيم الحدود البحرية”؟! اما السبب الثاني، تابع جعجع، فهو للقول ان سلاح حزب الله لا يزال يملك وظيفة وان الحزب لا يزال فعلا “مقاومة”. فبعد ان بات الكل يعلم، خاصة داخل بيئة الحزب، ان تحالفاته “الخنفشارية” تقف خلف انهيار الدولة وقطاعاتها كلّها وأبرزها الكهرباء التي يديرها حلفاؤه منذ اكثر من عقد، كان الحزب بحاجة بعد انكشاف هذه المعادلة، الى خطوة لاعادة تغطية نفسه وإبراز من جديد، وجهَه كمقاومة تُدافع عن حقوق لبنان وعن غازه ونفطه اللذين يصوّرهما على انهما الحل الوحيد لازمة لبنان. لكن لا بد من التأكيد هنا ان هذا ليس صحيحاً. ذلك أنّ الاموال التي يمكن ان نجنيها من التنقيب، يمكن ان يهدرها الحزبُ وحلفاؤه الفاسدون خلال سنوات قليلة! اما الحل الفعلي لازمتنا، فهو بالتخلّص من هذه الزمرة في السلطة. الحزب اذا انكشف، خاصة لدى بيئته الحاضنة التي، وكما كل اللبنانيين، ما عادت تجد خبزا في الافران. ولذلك هو كان بحاجة الى الاضاءة مجددا على دوره كمقاومة. اما السبب الثالث لتصعيد الحزب، وفق جعجع فـ”يتمثّل في شعوره بأن المفاوضات التي ترعاها واشنطن للترسيم، ذاهبة فعلا نحو تحقيق خرق ايجابي. لذلك، أراد نصرالله استباق الانجاز بمسيّرات وبتهويل، لـ”يقطفها” هو، ويجيّر الاتفاق المرتقب الى “الحزب” ويسيّله في رصيده شعبيا وسياسيا”.

على الصعيد الرئاسي، قال جعجع: “يجب ان نوصل اشخاصا قادرين فعلاً على الانقاذ، واليوم، قنواتُ التواصل فتحت جديا وفعليا على مصراعيها، بين اهل الفريق المعارِض للمنظومة. والاشكالية الوحيدة القائمة هي انه عمليا، باستثناء القوات والحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب، هناك “35 فريقا” آخر، ويجب التفاوض مع كل شخص بمفرده، ولهذا السبب، عملية التواصل تستغرق وقتاً، الا انها أقلعت جيدا ويجب ان تثمر في الرئاسيات”.

أمّا عن دعمه قائد الجيش العماد جوزف عون للرئاسة، فأوضح جعجع “هو أدار جيّداً مؤسسة الجيش، وحسّنها وتصرّف كرجل دولة فعلي على رأسها، ولم يقبل، رغم الضغوطات التي تعرّض لها من أرفع المسؤولين، ان يحيد الجيشُ عن مهامه اي الحفاظ على الحدود الخارجية وايضا على الامن الداخلي الذي هو اليوم في وضعية مقبولة جدّاً”. وتابع: “لا أعرف ما هي حظوظ العماد عون في الوصول الى القصر، وأتمنى ان تكون جيدة، لانه، كما نجح في دوره الصغير، يمكن ان ينجح في الدور الكبير ايضا. واذا تبيّن ان حظوظه متقدّمة فاننا طبعا سندعمه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى