Uncategorized

تركيا واليونان وقبرص باتت ارخص من السياحة الداخلية اللبنانية (الديار 18 تموز)

بيروتي : السياحة الداخلية في لبنان تبقى اوفر من السياحة الخارجية

ماذا فعلنا بالسّياحة اللّبنانية؟ دمّرناها! لقد أصبحت حكرًا فقط على الذين يتقاضون رواتبهم بالدّولار الفريش، أو للمغتربين فقط.

لا شكّ أنّ القطاع السّياحي انهار نتيجة انهيار الوضع الاقتصادي في البلد ككلّ، خصوصًا بعد المصيبتين اللتين دمّرتا لبنان: جائحة كورونا، وتفجير مرفأ بيروت في الرّابع من آب.

أمّا اليوم، وبعد تدهور الوضع الاقتصادي وانهيار العملة المحلّية، ترتّب على ذلك أزمة الخبز والدّواء والكهرباء والبنزين.. فماذا فعلنا بالسّياحة اللّبنانيّة؟ الدّيار كانت قد استفسرت عن أسعار الفنادق في لبنان، وتبيّن أنّه ما من ليلةٍ أقلّ تكلفة من 130 دولارا أميركيا للّيلة الواحدة.

اضف إلى ذلك الغلاء في المطاعم، حيث لا تقل تكلفة الطبق الواحد عن الـ450 ألف ليرة بحدّها الأدنى، من دون نسيان تكلفة الرّحلة مثلًا أو صعوبة النّقل بسبب الارتفاع في صفيحة البنزين لتصبح 700 ألف ليرة لبنانيّة تقريبًا في الأيّام الأخيرة.

كلّ هذه الأمور وغيرها، حرمت المواطن اللبّناني من التّمتّع بصيفيّته على شواطئه وبحره وبرّه. والمؤسّات السّياحيّة على الرّغم من أنها تعاني من شحّ من روّادها، إلّا أنّها تحافظ على أسعارها المُرتفعة.

في إهدن تسعيرة اللّيلة الواحدة تتراوح ما بين الـ 130 و300 دولار، وفي فقرا 220 دولارا، وفي كثير من المناطق السّياحية في لبنان، كالعاصمة بيروت مثلًا تصل اللّيلة الواحدة إلى الـ500 دولار.

واللّافت أنّ أصحاب المنتجعات والفنادق، لا ينفون ارتفاع هذه الأسعار، وينصحون الذّهاب إلى أماكن أرخص للّذين يستصعبون دفع هذه المبالغ.

واللّافت أيضًا، أنّ تكلفة السّفر إلى تركيا مثلًا، أو أيانبا أو حتّى اليونان باتت أرخص بكثير من السّياحة الدّاخليّة. فهنالك بعض العروض لليلتين وأكثر تكون تكلفة الفندق ما بين الـ100والـ230 دولارا أميركيا.

فكيف فسّر هذه الظّاهرة نقيب مكاتب السّفر جان عبّود؟ في حديثه للدّيار، أكّد النّقيب جان عبّود أنّه غالبًا ما تكون الفنادق التّركية ذات ثلاث نجوم أقل تكلفة مثلًا من الخمس نجوم في لبنان.

لكنه لفت النّظر إلى أنّ السّياحة الدّاخليّة أصبحت مؤخّرًا مُكلفة جدًّا، حيث أنّ المواطن لاسيّما الذي يتقاضى راتبه بالعملة اللّبنانيّة، لم يعد قادرًا على تحمّلها، وهنا نودّ الاستفسار حول سياسة هذه المشاريع والمنتجعات، لكنها حتما سترفع أسعارها كونها مؤسسات تجاريّة بالدّرجة الاولى، ولكن هذا طبعًا لا يعتبر تشجيعًا للسّياحة الدّاخلية.

أما عن عدد المسافرين إلى تركيا، أكّد عبّود أنّ العدد كبيرًا جدًّا، وهذه طبيعة الحال لأنّنا في موسم الصّيف. وقال:” السّياحة الخارجيّة تطوّرت بشكلٍ كبيرٍ خصوصًا بعد السّنتين اللّتين مرّتا على لبنان. ولكن مقارنةً بعام 2018، نحن لا زلنا في تراجع. وتبقى السفرة الأقل تكلفة اليوم هي الطّيران نحو تركيا”.

وتابع عبّود:” هنالك يوميًا طائرتان على بودروم وطائرتان على مرماريس وطائرتان على دالامان. بالإضافة الى الطائرات التي تطير أسبوعيًا 3 مرات على ميكونوس وجزر اليونان لكن تركيا لا زالت في المرتبة الاولى من ناحية السفر بالنسبة للبنانيين لأن كل طائرتين تستوعب 200 راكب يعني اكثر من 100 ألف كرسي في الاشهر الثلاثة والطلب عالي جدًا. ومن هنا صرف الدولار الفريش في الخارج، ولكن يجب علينا ألّا ننسى أنّ قسمًا منها يتمّ دفعها داخل الأراضي اللّبنانية عند قسم التّذاكر، هذا ما يفيد العجلة الاقتصادية داخل البلاد. فنحن نبيع بحدود الـ 35 مليون دولار تذاكر سفر في لبنان خلال الشهر الواحد”.

وختم:” هنالك منتجعات في لبنان لا يزال الطّلب عليها عالٍيا، كالحال في البترون مثلا حيث نشهد عددا هائلا من الناس في هذه المنطقة، لكنّني أعتبر أنّ التّضخم في الأسعار قصر نظر في السّياسة التّجارية، وهم فقط يستفيدون من الفرصة الحاليّة وليس على المدى الطّويل أو حتّى على المدى المتوسط وفي النّهاية لكل خدمة سعر”.

كيف فسّر الأمين العام لاتحاد النّقابات السّياحيّة جان بيروتي كلام عبّود، بأنّ هناك 100 ألف كرسي حجز على تركيا في الاشهر الثلاثة؟ أكّد للدّيار على جوابه وقال:” 120 ألف كرسيّ وليس 100 مشيرًا إلى أنّ هذه ليست بالضّرورة تفسيرًا لغلاء أسعار المنتجعات والفنادق والمطاعم في لبنان. وإنّما يعود السّبب الأساسي وراء ارتفاع تكاليف السّياحة الدّاخية نسبةً للسّفر إلى اليونان أو تركيا أو قبرص مثلًا، لأنّ لبنان يتعطّش إلى استقرارٍ سياسيٍّ ولهذا السبب يعمل على السّياحة الإفرادية وليس الجماعية”.

وتابع:” ماذا يفعل عبّود وغيره؟ يحجزون منذ شهر كانون الثاني في تركيا مثلًا، بأسعارٍ منخفضةٍ جدًّا ليتمّ حجز الغرف منذ هذا الشهر ويحجزها مع شركة الطّيران والمواصلات حتّى حزيران أو تموز مثلًا، وذلك طبعًا من خلال الدّفع سلفًا”.

وأضاف بيروتي:” ومن هنا، لأنّ لبنان ليس لديه استقرار مستدام، ولأنّ السائح في آخر لحظة يقرر السفر، بسبب خوفه من أي حالة استثنائية تحصل في البلد، لهذا السّبب تطوّرت السياحة الخارجية. ونحن لسنا مؤهلين للسّياحية الجماعية للأسف”.

وأكّد أنّ تركيا كانت قد باعت المتر على البحر بالمناطق السّياحية مثل بودروم، بالدولار الواحد وصولًا إلى الـ10 دولارات وأعطت استثمارًا للـ20 و30 طابقا قرب البحر. بينما في لبنان، سعر المتر الواحد بـ2000 دولار وممنوع عليه بناء أكثر من طابقين.

وعن تفسيره لارتفاع أسعار الفنادف والمطاعم في إهدن وأفقا وغيرها من المناطق السّياحيّة أجاب:” صحيح الأسعار مرتفعة قليلًا، ولكنّ المالك يريد أن يستفيد بطبيعة الحال من موسمه، حيث أنّه لا يملك مثلًا سوى الأربع أو الخمس من الغرف، هم وغيرهم سيستفيدون من عطل نهاية الأسبوع وبشكل موسمي فقط.

أمّا المسابح اليوم فهي تتقاضى الـ30 % من أسعار أمس، يعني مسبح الـ400 الف ليرة والذي يعدّ الأغلى اليوم، لا يتعدّى الـ14 أو الـ15 دولارًا بينما في السّابق كانت الدّخولية بـ 35 و40 دولارا”

وعن سؤال هل سيتمكن اللّبناني الذي يتقاضى راتبه بالعملة اللّبنانية، التّمتّع بصيفيّته، ردّ بيروتي:” تكلفتنا في اليوم الواحد 1300 دولار بسبب فاتورة المازوت. يُستصعب علينا تأمينها لأنّ مدخولي أقل من تكلفة فاتورة المازوت”!

وأضاف:” نحن نحاسب القطاع الخاص وقطاع العام عم يتفرج علينا “وما خصو “بالموضوع. والمشكلة الأساس في القطاع العام. النرجيلة كانت بـ 10 دولارات وهي اليوم بـ3 دولارات، إذًا المشكلة ليست بالأسعار إنّما بالدّخل. وهو لا يتعالج من قبل المؤسّسات لأنّها تدفع بالدّولار وإنّما تتعالج من قبل الدّولة. أصغر موظف اليوم في القطاع الخاص السياحي يتقاضى راتب الـ10 مليون ليرة لبنانيّة، وكأنّه يتقاضى راتب رئيس الجمهورية. ومن كان راتبه متدنٍيا، يمكنه أن يفتّش على فرص عمل أفضل”.

وردًّا على عبود بأنّ سياسة المطاعم هي مؤقتة أجاب:” همّه الوحيد تسويق الكراسي المحجوزة للطيران لأنّ مصلحته هناك، لكن الحقيقة تقال أنّ لبنان أوفر بكثير من السّفر الى تركيا بمئة مرة”.

بواسطة
مارينا عندس
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى