Nouvelles Locales

تداعيات كارثيّة لأيّ استغلال سياسي لإضراب القطاع العام (الديار 18 تموز)

تتركز الإهتمامات السياسية على الجلسة التشريعية التي يستعد المجلس النيابي لها، ويتمّ تحضيرها من خلال اجتماع هيئة مكتب المجلس الذي سيبحث في أبرز الملفات الملحة، وفي مقدمه الإضراب المستمر لموظفي القطاع العام الذي يدخل اليوم شهره الثاني، وسط واقعٍ من الإنكار التام على المستوى الحكومي، وفق ما كشف مصدر نيابي مخضرم، إذ لاحظ أن مواصلة إهمال المقاربات الإنقاذية والإصلاحية في كل القطاعات، لا بدّ وأن تؤدي إلى المزيد من الأزمات والإنهيارات، ليس فقط في القدرة الشرائية لدى الموظف في أي مؤسسة رسمية، بل حتى في أكثر من قطاع عام خدماتي أو غير خدماتي، واعتبر أن ما من مقاربات جدية في هذا المجال، باستثناء ما يطرح في بعض اللقاءات والإجتماعات التي تأخذ طابعاً فردياً، ولكنها لم تؤد إلى أي انفراجات على مستوى تراجع الموظفين الرسميين عن إضرابهم المفتوح.

وبينما يستعد المجلس النيابي لجلسةٍ عامة، من المرتقب أن تحدد خلال الأسبوع الجاري، فإن المصدر النيابي قد لاحظ أن الحكومة لا تتحمل مسؤولياتها في الظروف الصعبة التي يمر بها البلد، كما المواطن والموظف في القطاع العام، مبدياً مخاوف جدية من انسحاب هذا الواقع الإعتراضي على قطاعات رسمية أخرى، ومؤسسات حيوية على تماس مع الحياة اليومية وواقع الخدمات الأساسية للبنانيين. وحذر المصدر من إهمال المطالب المحقة للموظف الذي لا يزال يحصل على راتبٍ متدنٍ، بينما يدفع أكلافاً باهظة لتأمين الكهرباء والمحروقات والدواء والخبز، وهي من ضرورات وأولويات الحياة الكريمة، وغير متصلة بأية خدمات أخرى ذات طابع أقلّ أهمية.

ومن هنا لاحظ المصدر النيابي نفسه، أن المجلس النيابي قد واجه في السابق واقع وأزمة الأجور في القطاع العام، ولذلك فإن مواجهة هذه الأزمة اليوم، يجب أن تنطلق من زاوية غير شعبوية أو سياسية بالدرجة الأولى، خصوصاً وأن توظيف مثل هذا الملف الحيوي بالنسبة لانتظام عمل مؤسسات الدولة في النزاعات المحلية والثانوية، من شأنه أن ينعكس بشكلٍ فائق الخطورة على الواقع المالي العام وليس فقط على مالية الدولة وخزينتها. وبالتالي شدد المصدر على وجوب إيجاد الحلول الشاملة، وليس فقط العمل على وقف إضراب الموظفين من خلال زيادة الرواتب بشكلٍ عشوائي وغير مدروس كما سبق وحصل في السابق.

وبرأي المصدر النيابي المخضرم، فإن المزايدات التي قد تُسجل على هامش ملف رواتب موظفي القطاع العام، تكاد تكون حتمية في الوقت الحالي، نظراً لتزامن هذه الأزمة مع اقتراب موعد استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، بحيث لفت هذا المصدر إلى محاولة أطراف سياسية وكتلٍ نيابية وأحزاب، فتح باب السجال والنقاش والمزايدات، إنطلاقاً من عنوان الحرص على المال العام أو على استقرار الليرة أو حقوق الموظفين في المؤسسات الرسمية. وبالتالي فهو حذر من أن أي استغلال سياسي لملف الرواتب سيكون كارثياً، لأن الإنعكاسات ستكون سريعة وستترجم من خلال الواقع المالي العام.

بواسطة
هيام عيد
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى