Nouvelles Locales

فاجعة حلّت بعرسال: 8 ضحايا (نداء الوطن 18 تموز)

يوسف حسن الفليطي وزوجته و4 أولاد وصهره وسائق شاحنة الموت

حطت الفاجعة رحالها في عرسال من دون استئذان، وأدمى هول وقعها قلوب أهلها وجيرانها، ولبست السواد حداداً وكأنها على موعد دائم مع الحزن، لتفتح الجراح على واقع منطقةٍ تعيش الحرمان وينحتُ أهلها في الصخر من أجل لقمة العيش.

شاء القدر أن تنام بلدة عرسال على مصيبةٍ حلّت بأبنائها، وحكمت الجغرافيا عليها أن تتربّع على تخوم سلسلة جبال لبنان الشرقية، وتتّخذ من صخورها المميزة مصدر رزق وعيش، يصقلها أهلها بأيديهم التي جار عليها زمن الحرمان، ويستخدمها مختلف اللبنانيين على انتشارهم ضمن الأراضي اللبنانية لتزيين قصورهم ومنازلهم.

هي لقمةٌ مغمسةٌ بغبار الجبال وقساوة صخورها ارتضاها عدد كبير من العراسلة متمسكين بأرضهم، يفتِّتون الحجارة ويقصّبونها لتكون معلماً يميّز بلدتهم ويصبح الحجر العرسالي «سمة» منتشرة تعدت حدودهم، بعدما أثقلت البلدة بأوزارٍ لا ناقة لها فيها ولا جمل، وحملت هم النازحين السوريين الذين يفوق عددهم ضعفي عدد العراسلة، ويسابقونهم على العمل والخبز، وتحمّلوا على مرّ سنوات ما لم تستطع الحكومة تحمله.

كالصاعقة نزل خبز وفاة عائلة بأكملها على أهالي البلدة والمنطقة بعدما إنتشر الخبر، مأساةٌ لا يمكن لأحد أن يتخيّلها، أبٌ وأم وأربعة أولادٍ جميعهم سقطوا ضحايا حادث سير، لم يبق منهم «مخبِّر» كما يقول المثل البقاعي، ولم يكن ذنب سائق شاحنة محملة بالصخر ارتضى لنفسه مشقة العذاب تحت حرّ الشمس ليعيش وعائلته، لكن شاء القدر أن يخطفه الموت أيضاً.

لطالما اشتهرت بلدة عرسال بحجرها والكرز والمشمش الذي يتأخر عن موسمه لعلو الأرض التي يزرع فيها عن سطح البحر حيث يتميز بنكهة وطعمة فريدة من نوعها، غير أن محمد ديب غداده السائق الذي يعمل على شاحنة تنقل الصخور من المقالع الى المناشر لم يكن يعلم أن عمله هذا الذي امتهنه لإعانة عائلته ولم يمض على زواجه الكثير، سيكون سبب نهايته، ولم يعلم أيضاً يوسف حسين الفليطي القادم من الجرود بعد قطاف المشمش هو وعائلته وصهره أن قدره وموته المحتم ينتظرانه ومن معه.

فقرابة السابعة من مساء السبت اجتاحت شاحنة محملة بأكثر من 20 طنا من الحجر يقودها محمد ديب غداده عددا من السيارات في محلة عقبة الجرد خلال عبورها الطريق الى أحد المناشر، وهو طريق يسلكه عادةً، غير أن فقدان المكابح والسيطرة على الشاحنة أدى الى اصطدامها بعدد من السيارات بينها فان كان يستقله يوسف حسن الفليطي ومعه زوجته و4 أولاد وصهره قادمين من الجرد بعد قطاف المشمش، ما أدى إلى تحطم الفان وتضرر عدد من السيارات قبل أن تصطدم الشاحنة بأحد الجدران الاسمنتية وتنقلب على جنبها ما أدى الى اشتعال النيران بداخلها واصابة سائقها بجروح أدت الى وفاته.

وعلى الأثر بدأ الأهالي انتشال الجثث واطفاء الحريق الذي اندلع داخل الشاحنة واسعاف المتضررين لتكتمل الصورة باحصاء الضحايا واستقر العدد على ثمانية شهداء هم: يوسف حسن الفليطي، زوجته فطوم الفليطي، أولاده بهاء ومحمد وهدى ونورا، وصهره شحادة خالد الفليطي، وسائق الشاحنة محمد غداده.

أشبه بحداد رسمي أعلنته بلدة عرسال حزناً وألماً على سقوط ضحايا أبرياء، حيث أقفلت أمس جميع المحال والمؤسسات فيها، وشيعت الضحايا الى مثواهم الأخير عند الواحدة والنصف ظهراً وسط حضور شعبي حاشد.

بواسطة
عيسى يحيى
المصدر
نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى