Uncategorized

مزارعو عكار أنهوا الحصاد… “ذهب المواسم” مؤونة الأيام الصعبة (النهار ١٩ تموز)

أنجز المزارعون في عكار ساحلاً ووسطاً وجبلاً عملية حصاد مواسم القمح المزروعة في أراضيهم، “ذهب المواسم” الذي اتسعت رقعة زراعته خلال السنوات الثلاث الماضية وتمددت لتطال مئات الهكتارات الجديدة خاصة في سهل عكار الى عدد كبير من الحيازات الصغيرة في الوسط والجبل، لتأمين احتياجات المزارعين وعائلاتهم وسط مخاوف من انقطاع مادة الطحين المستورد، على قاعدة “فلاح مكفي سلطان مخفي”.

وارتفاع عدد مزارعي القمح أعاد تلقائياً عادات وتقاليد كانت في طور الافول والاندثار وفي مقدمتها قضية سلق القمح كمقدمة لانتاج البرغل (الناعم منه والخشن) الذي يعتبر العامود الاساسي لمؤنة كل بيت ريفي كون البرغل قبل وجود الارز، شكّل عنصراً اساسياً للقسم الاكبر من الاطباق التقليدية القروية وبخاصة “المجدرة” اشهر الاطباق .

السيدة نظيرة خوري التي انتهت من سلق القمح المنتج من ارض العائلة في بلدة منجز الحدودية، لفتت الى أن الواقع الاقتصادي الصعب الذي نعيشه مع تدني المدخول وانعدام القدرة الشرائية لليرة اللبنانية والغلاء المتصاعد بجنون لكل المواد الغذائية الاساسية، دفع بالقسم الاكبر من العائلات العكارية الى العودة للارض وزراعة وجني المحاصيل الزراعية على اختلافها حبوب وفاكهة وخضار والافادة مما تنتجه الارض ببيع الفائض وتصنيع الباقي وحفظه وفق الطرق التقليدية القديمة والافادة من الخبرات الحديثة على هذا الصعيد، عصائر ومربيات الفاكهة، ومكدوس الخضار وتجفيف بعضها وتخزينها وحفظها.

وتضيف السيدة خوري: “كل هذه العملية على اهميتها الاقتصادية البيتية، أعادت أيضاً الى البلدات والقرى روح الالفة والتعاون والتشارك في هذه الاعمال التي تتطلب خبرة ومعرفة ووقتاً وجهداً، فيلتئم الجيران لتقديم العون لبعضهم البعض، بالدور، كبارا وصغارا، لانجاز هذه المهمة التي تطلب أيضاً روحاً طيبة ومرحة وفائضاً من الانسانية التي كدنا نفتقدها في معاملاتنا اليومية كأهل وجيران وابناء بلد”.

وتشرح خوري آلية سلق القمح فتقول: “بداية نقوم بعملية غربلة القمح بعد حصاد السنابل ودرسها في الحقول لفصل الحبوب عن التبن.
ومن ثم يتم حفظه بأكياس قبل نقله الى المنازل حيث يتم اعادة تنقيته، وتقدر الكميات التي يحتاجها البيت من القمح لإعداد البرغل والكميات المعدة للطحين للخبز. وبيع الباقي من القمح” .

اثر ذلك، تشير السيدة خوري الى عمليات غسل القمح المعد للسلق قبل وضعه بوعاء حديدي أو نحاسي أو ألمينيوم (الحلة) إذ يتم تحضير مواقد الحطب الحجرية لحملها في فناء الدار الاقرب الى السطح، ويتم اضرام النار في الحطب المعد خصيصاً لهذا اليوم لسلق القمح بالماء الى حين أن ينضج.

ثم ينقل القمح المسلوق من (الحلة) الى سلال القصب المجهزة لهذه الغاية لازالة الماء قبل نقل القمح المسلوق محمولا، بسواعد الاهل والجيران المتعاونين، الى الاسطح التي يتم غسلها جيدا ووضع الاغطية النظيفة عليها قبل وضع القمح المسلوق ليتم تجفيفه جيدا تحت اشعة الشمس لعدة ايام متتالية، حيث يتم جمعه كل مساء واعادة توزيعه كل صباح كي يجفّ بشكل تام.
لتبدأ مرحلة نقل القمح المسلوق الى المطاحن الخاصة، او على الجاروشة الموجودة داخل المنازل (حجرين بازلتيين مستديرين) وذلك عبر تحريك الحجر الاعلى بواسطة مقبض خشبي يثبت عند سطحه من الخارج، وتمرير القمح المسلوق والمجفف من فتحة الحجر الاعلة لجرشه برغلا ناعماً (للكبة) وخشنا للطبخ”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى