Nouvelles Locales

“همروجة” جديدة لغادة عون… إغارة على “الحاكم” توقِف “المركزي” (نداء الوطن ٢٠ تموز)

تقدّمت مشهدية “إغارة” القاضية غادة عون على مصرف لبنان، لإلقاء القبض على الحاكم صباح أمس على غيرها من الاحداث. صحيح أن هذه المداهمات التي تقوم بها القاضية شخصياً أصبحت القاعدة، ولم تعد الاستثناء نتيجة تكررها في الرابية والحمرا والصفرا، بيد أن القضيّة ما زالت قابعة في الخانة الرمادية. إذ إن ما يجري بين القاضية عون والحاكم رياض سلامة يشبه من الناحية الكاريكاتورية أحداث الرسوم المتحركة “توم إند جيري”. وما يزيد الامور تعقيداً الحماية السياسية التي ما زال يتمتع بها الحاكم. مما يدفع إلى عدم انتهاء الصراع بشكل منطقي وقانوني، وتسببه بكوارث على مختلف المستويات المعنوية، الحياتية والقضائية.

الاسلوب غير التقليدي في الملاحقات الذي دأبت على انتهاجه المدعية العامة في جبل لبنان القاضية عون، ولا سيما مع حاكم مصرف لبنان، يستحق التوقف عنده في الشكل والمضمون. فمن الناحية العملية يظهر واضحاً أن “الريسة غادة تعتمد سياسة الإغارة الشخصية بوصفها مدعية، بالرغم من عدم التعارف على هذا الاسلوب سابقاً”، يقول المحامي عيسى نحاس، “من دون أن يعني ذلك مخالفتها للاصول، فلا شيء في القانون يمنع النائب العام من أن يقوم بالمهام بنفسه، ولا بكون المنطقة التي تداهمها تقع خارج محافظة جبل لبنان”. وقد يكون أحد مسببات الملاحقة شخصياً للمدعى عليه هو عدم وجود ضابطة عدلية قادرة على تنفيذ القرارت الكبيرة.

أما في المضمون فإن السؤال الجوهري هو: هل هناك اختصاص مكاني يخوّل القاضية عون ملاحقة الحاكم؟ “مجرد أن يكون المدعي العام يحقق من دون إدعاء، ومن دون أن يكون هناك مواد جرمية محددة سلفاً، تظهر الامور وكأنها تحمل نوعاً من الاستنسابية”، يجيب نحاس، و”خصوصاً إذا كانت الجرائم الملاحَق المتّهم على أساسها مالية. وذلك على عكس حالة الادعاء في جرائم معيّنة، حيث يصبح الاختصاص لـ 3 أماكن: 1 – مكان ارتكاب الجرم، 2 – مكان إلقاء القبض على المدعى عليه، 3 – مكان إقامة المدعى عليه”.

تهرّب الحاكم من المثول أمام المدعية العامة يعود بحسب نحاس إلى “جهله بطبيعة الدعوى التي بنتها عون ضده وما يمكن أن يكون بانتظاره من تحقيق قد يؤدي إلى ظهور ما لا يتوقعه وتوقيفه أولاً”، ولأخذ القاضية طرفاً في القضية ثانياً”، (وهذا ما بيّنته طلبات الرد التي أقامها محاموه ضدها).

في الوقت الذي لا يوجد فيه حكومة، وتحول المجلس النيابي إلى هيئة ناخبة مع بداية أيلول، واحتمال الفراغ في سدة الرئاسة، فإن مسؤولية الدولة تقتضي بحسب نحاس “تحصين الوضع النقدي وتعزيز السياسة المالية، وإيجاد البديل لحاكم المركزي، قبل توقيفه وإحداث فراغ في السلطة النقدية يضاف الى تعطّل السلطتين التنفيذية والتشريعية”. وهذا ما ظهر في إعلان نقابة موظفي مصرف لبنان الإضراب التحذيري لمدة يوم واحد نهاية الشهر الماضي، وتكرارها التوقف عن العمل لمدة ثلاثة أيام ابتداء من يوم أمس. وما يزيد الطين بلّة الحماية السياسية التي ما زال يتمتع بها الحاكم والتي ظهرت بتغريدة لرئيس الحكومة اعتبر فيها أن “مداهمة البنك المركزي بهذا الشكل الاستعراضي ليست الحل المناسب لمعالجة ملف الحاكم، فلسنا متمسكين بأحد ولا ندافع عن أحد بل نتمسك بالقضاء العادل بعيداً عن الاستنسابية”.

القاضية غادة عون لم تتأخر بالرد على كل من اعتبر تطبيق إشارة قضائية فولكلوراً! متسائلة إن كان يجب على القضاء ان يأخذ الإذن السياسي ليتصرف في ملف فيه ادلة توفر شبهة بحق أحدهم؟ متأسفة على استحالة محاسبة من ساهم في انهيار البلد اذا كان صاحب نفوذ، خاصة إذا كانت ملاحقته ستفتح ملفات كثيرة. وأضافت عون أنه “اذا كان هذا هو المنطق فالأفضل على القضاء ان يعتزل لانه يستحيل على القاضي إعمال ضميره في هكذا وضع، فيحاسب من يسرق دراجة ويغض الطرف عمن يسرق بلداً. هل هذا ما يتوق اليه اللبنانيون في إعلاء دولة القانون فوق اي مرتكب مهما علا شأنه”. هذا وكان القاضي المناوب في النيابة العامة الاستئنافية في بيروت رجا حاموش رفض إعطاء الإشارة لدخول عناصر أمن الدولة الى مصرف لبنان، وأصدر أمراً بمغادرة المصرف.

الجدير ذكره أنه لا توجد مذكرة توقيف بحق الحاكم إنما مذكرة بحث وتحرّ، فالأولى تتحدد على ضوء التحقيقات وما إذا بيّن التحقيق أن المتّهم مذنب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى