Nouvelles Locales

دول حقوق الإنسان فقدت «شرش» الحياء (الجمهورية ٢٠ تموز)

إلى متى سيتحمّل لبنان تبعات سياسات عشوائية تدمّره وتهدّد كينونته؟ فبعد ان أدخلوه في حرب داخلية، انتقلوا إلى حرب اقتصادية تهدف إلى إفلاسه وإبقائه رهينة، بعدما استفادوا من فساد بعض مسؤوليه وقلّة أخلاقهم، واليوم تأتي الضربة القاضية بتحميله حصة كبرى من عبء النزوح السوري.

حالياً، يوجد نحو مليون ونصف مليون نازح سوري في لبنان (هذا الرقم غير مؤكّد بسبب عدم التعداد الرسمي والدخول غير الشرعي)، فيما الدول الغربية القوية تتباهى بالإنسانية واحترام حقوق الانسان، وهي تقبل ان يستقبل لبنان هذا العدد من النازحين. بلد مساحته 10452 كلم2 وكثافته السكانية تبلغ 670 شخصاً لكل كلم2، يرون انّ من الطبيعي تحميله هذا العبء، فيما 70% من سكانه مهاجرون ومغتربون، وتستمر هجرة أبنائه اليوم يومياً بطريقة مأسوية. كل ذلك لا يستفز الدول الغربية التي تتمسك بشعارات حقوق الإنسان في الوقت الذي وصلت قلّة أخلاق سياساتهم إلى رفض إدخال باخرة نازحين لجأوا اليها، وتضع شروطاً قاسية لاستقبال عدد ضئيل من النازحين الهاربين، من حرب تسببت بها سياسات بلدانهم نفسها، تحت شعار «نشر الديموقراطية» في العالم.

ترفض دول استقبال عدد ضئيل من النازحين، فيما تفرض على لبنان استقبال عدد هائل بالنسبة إليه يهدّد كينونته واقتصاده وأمنه. في المقابل هذه الدول تتمتع بمساحات شاسعة وقدرة على استقبال وافدين، حيث انّ الكثافة السكانية لكل من تلك البلدان على الشكل الآتي:

 

– الولايات المتحدة الاميركية 33 شخصاً/ كم2 ومساحة 9.83 مَلايين كم2.

– كندا 4 اشخاص/ كم2 ومساحة 9.985.000 كم2

– فرنسا 119/ كم2 ومساحة 543.940 كم2

– بريطانيا 281 نسمة / كم2 ومساحة 243.610 كم2

– اسبانيا 98 / كم2 ومساحة 505.990 كم2

– المانيا 232 / كم2 ومساحة 357.588 كم2

 

وغيرها لن يسع المجال لتعدادها، لكن ذكرنا أبرز الدول التي تعارض عودة النازحين إلى بلدهم. ولم يخطر على بالهم أنّهم يستطيعون توزيع النازحين على بلدانهم، بل يصرّون على ممارسة الفيتو على عودة النازحين وتحميل لبنان، وهو بلد صغير، أفقروه ولا يستطيع توفير الحقوق الأساسية لمواطنيه.

 

دول حقوق الإنسان لا تريد مصلحة لبنان او سوريا، فقد تسببت بالحروب، ومفهومها لحقوق الانسان هو حق مواطنيها وراحتهم ولو على دماء البلدان الأخرى وجثثها. اليوم سوريا تحتاج مواطنيها، فهي بلد مساحته 185,180 كم2 وبكثافة سكانية تبلغ 92 شخصاً لكل كم2. انّها وقاحة ان يستمر رفض إرجاعهم والاستمرار في سياسة تدمير لبنان وسوريا.

 

وعندما يتخذ لبنان موقفاً رسمياً لإعادة النازحين، بعدما وصلت الامور الحياتية والاقتصادية حداً لا يطاق في ظلّ انهيار اقتصادي بفعل الحصار والضغط الذي تمارسه الحكومات الغربية نفسها، تقوم القيامة ويتمّ اتهام لبنان بأنّه يفرّط بأمن النازحين، وتمارس تلك الحكومات ضغطاً لمنع ذلك.

 

ونقدّر موقف الوزير جبران باسيل الذي كان أول من حذّر واعترض وطالب بعدم السماح بإدخال هذا العدد الكبير من النازحين، وتمّ اتهامه بالعنصرية وتسييس الملف. ولكن اليوم، انضمّ اليه كثير من المسؤولين السياسيين الذين يطالبون بإعادة النازحين، ونؤيّد مواقفهم، على الرغم من كل الاختلافات السياسية. فعلى كل لبناني شريف تهمّه مصلحة بلده، التمسّك بموقف إعادة النازحين واللاجئين، لأنّ لبنان لم يعد يتحمّل هذا العبء.

 

كفى انتهاكاً لسلامة لبنان وتحميله وزر مشكلات المنطقة، لأنّ لبنان يحتاج إلى كل شبر من أرضه لاستعادة أبنائه المهاجرين وتأمين عيش لائق لهم.

 

لقد اكتفينا من عبء اللجوء والنزوح، نحتاج إلى توطين اللبنانيين في ارضهم، وكل مخطط خارج عن ذلك هو مرفوض. فالمغتربون والمنتشرون اللبنانيون في العالم يستحقون العودة إلى بلادهم وهم أولى بوطنهم، وأكبر جريمة ان يخسر أي لبناني فرصة العودة إلى بلاده بسبب مخططات التوطين والدمج للاجئين والنازحين.

 

ويتباهون اليوم انّهم أعطوا لبنان مبلغ 7 مليارات دولار مقابل استقباله للنازحين. لمن تمّ إعطاء الاموال وكيف صُرفت؟ وبواسطة من؟ نحتاج الشفافية المطلقة في هذا الملف لتحديد من استفاد من ملف النازحين. هل هم انفسهم الذين كُلّفوا مهمة إفلاس لبنان وهم يعرفونهم جيداً؟

 

لا نحتاج إلى هبات واموال. أوقفوا سياسة تركيع هذا البلد عبر وسائل ملتوية عدة. أوقفوا حصاره اقتصادياً من جهة، ومن جهة أخرى إجباره على تحمّل عبء النازحين واللاجئين. إسمحوا بعودتهم إلى بلادهم، وإن كنتم تخشون على أمنهم وزّعوهم على بلدانكم، كونكم تؤمنون بحقوق الانسان وبفرصة عيش أفضل، وبلدانكم تستوعب بل تحتاج وافدين جدداً. أوقفوا دعم الفاسدين في لبنان، وانتم تعرفونهم جيداً وتعتبرونهم خطاً احمر، وافرضوا الشفافية، فأنتم تعرفون انّها العلاج الأساسي لمشكلات الفساد. هذا ما يجب ان يقوم به كل من لديه ضمير ويدعو حقاً إلى احترام حقوق الانسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى