Uncategorized

بي بي سي: أربع دول يتهددها “شبح سريلانكا”.. ما علاقة الصين؟

تطرقت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” في تقرير لها إلى الدول المهددة بالدخول في أزمات اقتصادية قد تعصف بدول آسيوية على غرار ما شهدته سريلانكا مؤخرا.

وخلفت الأزمة الاقتصادية احتجاجات عنيفة انتهت بهروب رئيس البلاد واستقالته، لكن دولا أخرى قد تواجه نفس المصير بحسب ما ذكرته المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا.

وقالت غورغييفا إن “الدول التي لديها حجم ديون مرتفع ومساحة محدودة من السياسة ستواجه صعوبات إضافية جديدة.. ولن يختلف الوضع لديها عن سريلانكا وهذه إشارة تحذير”.

وأضافت أن الدول النامية شهدت انسحاب رأس المال بشكل ثابت لأربعة أشهر على التوالي، ما يضع أحلام تلك الدول في مجاراة الاقتصادات المتقدمة في خطر

وانخفضت الروبية، عملة سريلانكا، أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية الرئيسة هذا العام، حيث ألقي اللوم على رئيس البلاد السابق غوتابايا راجاباكسا لسوء إدراته للاقتصاد باتباع سياسات كارثية.

وعلى مدار السنوات، راكمت سريلانكا كما كبيرا من الديون، وأصبحت أول دولة، في منطقة المحيط الهادئ الآسيوية، تتعثر في سداد دينها الخارجي خلال العشرين عاما الماضي.

وتفاوض المسؤولون السريلانكيون مع صندوق النقد الدولي من أجل حزمة إنقاذ بقيمة ثلاثة مليارات دولار، ولكن هذه المحادثات توقفت حاليا في ظل الفوضى السياسية التي تمر بها سريلانكا.

وكانت الصين مقرضا مهيمنا للعديد من هذه الدول النامية، لكن من غير الواضح إلى حد كبير ما هي شروط الإقراض في بكين، أو كيف يمكن أن تعيد هيكلة الديون

هل كان للصين دور في هذا؟

وقال آلان كينان، من مجموعة الأزمات الدولية، إن بكين تشجع وتدعم الإنفاق الضخم على مشاريع البنى التحتية، والتي لم ينتج عنها عوائد اقتصادية كبيرة.

وأضاف كينان: “بذات القدر من الأهمية كان دعم بكين السياسي والنشط لحكم عائلة راجاباكسا وسياساته.. هذا الفشل السياسي كان في صميم انهيار سريلانكا الاقتصادي، وحتى تتم معالجة كل هذه المشكلات، من خلال تغيير دستوري ونشر لثقافة السياسات الديمقراطية، فإنه لا يتوقع أن تهرب البلاد من الكابوس الحالي”.

وعلى ما يبدو فإن دولا أخرى على نفس المسار قد تواجه نفس المصير ومنها:

لاوس

تواجه لاوس، الدولة الحبيسة في شرق آسيا والتي لديها 7.5 مليون نسمة، خطر التعثر في سداد القروض الأجنبية لعدة أشهر

وأدت الحرب الروسية في أوكرانيا في زيادة تكلفة إمدادات الوقود، ما أدى لرفع تكلفة الغذاء في البلاد، حيث يعيش حوالي ثلث المواطنين في فقر، فيما أوردت وسائل الإعلام المحلية مشاهد عن طوابير طويلة من أجل الوقود، وعجز بعض أصحاب المنازل عن سداد فواتيرها.

وانخفضت قيمة العملة مقابل الدولار بأكثر من الثلث هذا العام، حيث تعاني لاوس، المكبلة بالديون من الأساس، في ما يتعلق بسداد القروض أو بالدفع مقابل واردات النفط

وقال البنك الدولي إن لاوس كان لديها احتياطي نقدي يبلغ 1.3 مليار دولار، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، لكن إجمالي الديون الخارجية المطلوب سدادها سنويا متساوية تقريبا حتى عام 2025، وهي تعادل تقريبا نصف العائدات المحلية للدولة.

وأقرضت الصين لاوس كميات هائلة من المال في السنوات الأخيرة، من أجل تمويل مشاريع كبيرة مثل مشروع سكك حديد ومحطة توليد الطاقة الكهرمائية.

وقامت بكين بـ813 مشروعا بقيمة 16 مليار دولار العام الماضي فقط، فيما بلغ جحم الدين العام لدولة لاوس حوالي 88 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لها في عام 2021، بحسب بيانات البنك الدولي، ونصف هذه القيمة تقريبا تمثل ديونا لدى الصين.

ويرجع الخبراء أسباب أزمة لاوس إلى سنوات من سوء الإدارة، إذ يحكم الدولة حزب الشعب الثوري منذ أن استلم السلطة في 1975.

باكستان

وارتفعت أسعار الوقود في باكستان بحوالي 90 في المئة منذ نهاية أيار/ مايو الماضي، بعدما أنهت الحكومة دعم الوقود

وتعاني الدولة من ارتفاع تكلفة السلع، حيث بلغ حجم التضخم لديها 21.3 في المئة، في حزيران/ يونيو الماضي وهو الأعلى منذ 13 عاما

وعلى غرار سريلانكا ولاوس، تملك باكستان احتياطيا منخفضا من النقد الأجنبي، والذي قل إلى النصف منذ آب/ أغسطس العام الماضي

وفرضت إسلام أباد ضريبة بقيمة عشرة في المئة على الصناعات الكبرى، من أجل جمع 1.93 مليار دولار إذ تحاول تقليل الفجوة بين الإنفاق الحكومي وعائداتها، وهو مطلب رئيسي من صندوق النقد الدولي

وقال أندرو وود، المحلل من وكالة ستاندرد أند بورز: “إذا كانوا قادرين على توفير هذا المبلغ، فإن المانحين الآخرين، مثل الإمارات والسعودية، قد يرغبون في زيادة قروضهم لباكستان”

وكان رئيس وزراء باكستان السابق، عمران خان، قد دعا إلى إصلاح بعض هذه المشكلات، ولكن أطيح به من السلط

وباكستان مدينة بأكثر من ربع ديونها للصين، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية.

وأضاف أندرو وود: “يبدو أن باكستان جددت تسهيلات القروض التجارية مع الصين، وقد أضاف ذلك إلى احتياطياتها من النقد الأجنبي، وهناك مؤشرات على أنها ستتواصل مع الصين في النصف الثاني من هذا العام”.

جزر االمالديف

تعاني جزر المالديف تضخما في دينها العام أعلى بكثير من 100 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي.

وتميل البلدان التي تعتمد كثيرا على السياحة إلى ارتفاع نسب الدين العام، لكن البنك الدولي يقول إن الدولة الجزيرة معرضة بشكل خاص لارتفاع تكاليف الوقود لأن اقتصادها غير متنوع.

وقال بنك الاستثمار الأمريكي جي بي مورغان، إن الجزيرة التي تمثل وجهة لقضاء العطلات معرضة لخطر التخلف عن سداد ديونها بحلول نهاية عام 2023.

بنغلادش

وسجل التضخم في أيار/ مايو أعلى مستوى له منذ ثماني سنوات في بنغلادش، ولامس الـ7.42 في المئة

ومع تضاؤل الاحتياطي الأجنبي، فقد تصرفت الحكومة بسرعة للحد من الواردات غير الأساسية، وتخفيف القواعد لجذب التحويلات المالية من ملايين المهاجرين الذين يعيشون في الخارج وتقليل الرحلات الخارجية للمسؤولين.

وقال المحلل في وكالة ستاندرد أند بورز، كيم إنغ تان: “بالنسبة للاقتصادات التي تعاني عجزا في الحساب الجاري – مثل بنغلادش وباكستان وسريلانكا – فإنها تواجه رياحا معاكسة خطرة في زيادة الدعم”.

وأضاف أن باكستان وسريلانكا لجأتا إلى صندوق النقد الدولي وحكومات أخرى للحصول على مساعدة مالية.

وقال: “كان على بنغلادش إعادة إعطاء الأولوية للإنفاق الحكومي وفرض قيود على أنشطة المستهلكين”.

ويهدد ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة الاقتصاد العالمي المنكوب بوباء كورونا.

وتجد الدول النامية التي اقترضت بكثافة لسنوات أن أسسها الضعيفة تجعلها عرضة بشكل خاص لموجات الصدمة العالمية.

 

المصدر
عربي21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى