Nouvelles Locales

جمهورية القهوة: أن تواجه الرفض 19 مرة وتنجح في المرة العشرين

بعد خمس سنوات ، وصل عدد المقاهي التي اسستها سحر الهاشمي بإسم ( جمهورية القهوة ) الى حوالي 80 فرعاً في بريطانيا.

عندما ولدت الايرانية سحر الهاشمي في أسرة من الطبقة المتوسطة، وبدأت في فتح عينيها على العالم وجدت نفسها واسرتها في اصعب ظروف ممكنة، حيث كانت الحرب العراقية والايرانية قد اندلعت في مطلع الثمانينيات، وكانت في طفولتها.

هذه الحرب الضروس، جعلت رب الاسرة يتخذ قراراً بالهجرة الى بريطانيا، وبدء حياتهم من جديد.

كانت حياة عادية، التحقت سحر بالمدرسة ثم الجامعة، التحقت بكلية الحقوق في جامعة بريستول البريطانية، وتخرجت فيها، ثم بدأت مسيرتها العملية المعتادة. لا شيء جديد أو مميز.

في منتصف التسعينيات، تعرضت سحر لصدمة، حيث توفى والدها التي كانت متعلقة به كثيراً. هذه الصدمة جعلتها تتوقف عن ممارسة حياتها العادية، وتسافر الى أمريكا لقضاء بعض الوقت مع أخيها بغرض الترفيه، والبعد عن الأحزان.

الا ان هذه الرحلة تحديداً، كانت بداية مشروع خاص سيغير حياتها للأبد، من شخصية حقوقية الى سيدة أعمال!

مقهى في وسط نيويورك
أثناء عطلتها في نيويورك، جلست ” سحر الهاشمي ” في احدى المقاهي العريقة فيها، وطلبت نوعا من القهوة الامريكية التي تحبها كثيراً. أثناء شربها لهذه القهوة، تذكرت انه من الصعب وجود هذا النوع من القهوة في بريطانيا – آنذاك – ، وأنها غير منتشرة بما يكفي في بلاد الضباب.

ثم قفز في ذهنها فكرة طبيعية تقفز في ذهن أي رائد اعمال في بدايات رحلته الريادية: لماذا لا أقوم بتنفيذ مشروع كهذا، أجلب فيه هذه القهوة الى بريطانيا، وأجعلها متوافرة لسوق كبير ؟

اهتمت بالفكرة، وقامت بإجراء بحث سوقي Market Research حول هذه القهوة، وكافة ما تحتاجه بريطانيا والمقارنة بين السوق البريطاني والأميركي. ثم سافرت الى بريطانيا، وقضت اياماً في دراسة أساسيات بدء الاعمال التجارية ، وأيضاً ذهبت الى معظم مقاهي لندن لتختبر مذاق القهوة فيها وتقارنه بالقهوة الأميركية.

في النهاية، قررت سحر أن بريطانيا لا توجد فيها قهوة بجودة القهوة التي شربتها في أميركا، وأن هناك فرصة كامنة ممتازة لسدّ هذه الثغرة.

ستقوم هي بنفسها بهذه المهمة !

رحلة الحصول على تمويل
كالعادة، تظل رحلة الحصول على تمويل هي اكثر الطرق مشقة في عالم الأعمال. كان لدى سحر الخطة كاملة ، الخطة التسويقية ، ملامح المشروع ، طرق الكسب والايراد ، بل وطرق التوسع. بدأت في طرق الأبواب للحصول على تمويل لمشروعها.

تقول سحر الهاشمي، أنها قوبلت بالرفض 19 مرة. ذهبت الى 19 مصدر تمويل وجهة مختلفة، حكومية وخاصة، جميعها رفض تمويل مشروعها، وأرسلوا اليها رفضاً او تجاهلاً كاملاً.

وفي المرة العشرين، جاءتها الموافقة على تمويلها. أرسلت لها احد الجهات التمويلية التابعة لوزارة الصناعة البريطانيةرداً بالموافقة على تمويلها بمبلغ 75 ألف جنيه استرليني، الامر الذي ساعدها في افتتاح أول مقهى لها في العام 1995 ، لتسميه ( جمهورية القهوة ) Coffee Republic.

النمو والانتشار
خلال زمن قياسي، استطاع المقهى لفت انظار الكثيرين من محبي القهوة في لندن، حيث ضم كافة نكهات القهوة ، بما فيها القهوة التركية والعربية والفرنسية والأمريكية. لاحقاً، تواصلت سحر الهاشمي مع شركة تسويق للتسويق لمقهاها وتنمية أعمالها ، وهو الأمر الذي ساعدها في افتتاح مقهى ثانٍ في العام 1997.

مع اقبال الكثيرين، ومع خلفيتها الحقوقية القانونية المخضرمة، حوّلت سحر الهاشمي مقهاها الى شركة مساهمة في البورصة، الأمر الذي جعلها تجمع تمويلاً ضخما بقيمة 8 ملايين جنيه استرليني، سمح لها بالمزيد من التوسع.

بعد خمس سنوات ، وصل عدد متاجر القهوة التي اسستها سحر الهاشمي بإسم ( جمهورية القهوة ) الى حوالي 80 فرعاً في بريطانيا ، بمعدل 800 موظف.

بحلول العام 2001، كان اجمالي الارباح السنوية للمقهى هو 30 مليون جنيه استرليني، واعتبرت واحدة من أشهر وانجح شركات المشروبات انتشاراً في بريطانيا في تلك الفترة.

الجميع قادرون على فعلها
في العام 2003، وبعد نجاح سلسلة جمهورية القهوة، أصدرت سحر الهاشمي كتابها الشهير: الجميع قادرون على فعلها: كيف أقمنا جمهورية القهوة من على طاولة المطبخ ؟ .. في هذا الكتاب تشرح سحر قصة فكرتها مع أخيها بوبي هاشمي، في التأسيس لسلسلة جمهورية القهوة وتحولها الى علامة تجارية اقليمية وعالمية مهمة.

حقق الكتاب مبيعات كبيرة في بريطانيا، واستخدم في بعض كليات الاعمال لتدريس حالة نجاحه، وتحولت سحر الهاشمي الى واحدة من سيدات الاعمال الاكثر تأثيراً في بريطانيا لعدة سنوات.

تخلت سحر الهاشمي عن مناصبها التنفيذية في جمهورية القهوة، وتفرغت لإلقاء المحاضرات التحفيزية والكتب التنموية، وقامت بإطلاق مشروع جديد أقل شهرة ونجاحاً أسمه ” سكيني كاندي ” Skinny Candy لتقديم حلويات صحية قليلة السعرات. حقق نجاحاً جيداً ولكنه لم يغطي على نجاح جمهورية القهوة وشهرتها، والتي وصل عدد فروعها الآن الى قرابة الـ 130 فرعا.

لم تبتكر سحر الهاشمي فكرة مميزة أو غير مسبوقة، ولم تأت بأفكار إبداعية خلاقة. فقط لاحظت غياب منتج مهم عن سوق ضخم مثل السوق البريطاني، أجرت دراساتها السوقية، بدأت في التنفيذ بشكل صحيح، وكانت دراستها السوقية مطابقة للنتائج التي حصلت عليها: اقبال كبير من محبي القهوة في بريطانيا ونمو سريع، اتاح لها الوصول الى مئات الفروع، وتحقيق النجاح والثروة .. والشهرة.

احتساءك لكوب قهــوة فى مقهى، قد يكون بداية فكرة لرحلة بيزنس كبيرة ، تتحول الى جمهورية مثل الجمهورية التي أسستها سحر الهاشمي.

المصدر
عرب فاوندرز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى