Uncategorized

رصيف دوار ساعة التل – طرابلس سوق للأواني (نداء الوطن ٢٢ تموز)

للأزمة تداعياتها بلا شك على كافة الصعد لا سيما على الصعيد الإقتصادي – الإجتماعي وتراجع قدرة العائلات والأفراد على تأمين متطلبات الحياة بالشكل الأفضل أو كما كان الوضع في السابق. وإذا كان للأزمة أي ميزة إيجابية فهي أنها فتحت بعض فرص العمل على حساب إقفال أخرى، وأعادت الناس إلى التراثي والتقليدي وإلى القبول بأي شيء لأنه أفضل من اللاشيء.

في ساحة التل ومستديرتها مقابل برج الساعة ينتشر باعة الطرقات والأرصفة كما ينتشر باعة القهوة. هؤلاء افترشوا الرصيف وفرشوا عليه بضاعتهم المختلفة من ثياب وأحذية وأوان منزلية، بعضها قديم العهد وبعضها من الستوك الشبيه بالحديث ومن النوعيات التقليد، طالبين بيعها إلى الزبائن والمارّة الكثر في التل التي تعتبر بمثابة الوسط التجاري لمدينة طرابلس.

وإذا كان زبائن هذه البضائع قلة في السابق وكانت أكثر ما تتواجد في محلات الـ»وان دولار» فإن الأوضاع المعيشية تغيّرت بتغيّر السنوات، فأصبح من لا يرغب في السابق يرغب الآن، وصار لهذه البضائع زبائنها الكثر لأن أغلبية اللبنانيين اليوم يبحثون عن التوفير.

في نفس المكان، كان جهاد يبحث ويراقب ويختار ويفاصل بالأسعار؛ رغم أنها أقل من المحلات المخصصة لهذه اللوازم، وزوجته على مقربة منه في الجهة المقابلة من الرصيف تبحث في الأواني المعروضة عن طلبها، فأخبرتنا أنها وجدت هذا السوق الرصيفي- إن صح التعبيرـ بالصدفة بينما كانت تمر في المكان باتجاه ساحة الكورة، «وأسعار الأواني في المحلات أصبحت غالية جداً حتى أن محلات الـ»وان – دولار» باتت أسعارها فوق مستوى الكثيرين، ولذلك لجأنا إلى هذا السوق على الرصيف لأشتري وآمل أن أجد الكثير من المستلزمات المنزلية التي أحتاجها».

أشخاص كثر، رجال ونساء وحتى أطفال، هم من المئات بل الآلاف الذين يمرّون يومياً من هذه النقطة الوسطية في مدينة طرابلس. كثرٌ أيضاً من يستوقفهم المشهد فيتوقفون ليعاينوا ما هو معروض وهل هناك ما يلزمهم منها. الأواني المعروضة في السوق على رصيف مستديرة ساحة التل قد تكون عائدة لأشخاص من منازلهم وأرادوا بيعها وقد تكون بضائع مشتراة مما يشبه موردي الـ»وان – دولار»، غير أن الأزمة وتداعياتها جعلت لكل شيء سوقه وراغبيه، فالأحوال مع الناس تبدَّلت وتغيَّرت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى