Uncategorized

جنون التضخم أضعاف وتحذير مسؤول من الأسوأ… إلى أين وصلت مستويات الأسعار؟

هل ارتفع بدل شرائنا للموادّ الغذائية 48 مرّة منذ حزيران 2019 حتى اليوم ليلاقي تضخّم السلّة الشرائية بهذا القدر، أم هل ازداد بدل النقل منذ حزيران العام 2019 حتى اليوم 31 مرّة ليلاقي ارتفاع تكلفة النقل؟

لا تفاجئنا أرقام #التضخم الجديدة شهرياً بقدر ما تفجعنا؛ ومَن لا يقرأها ويحسبها على موقع مركز الإحصاء المركزي، يكتوي بنارها في السوبرماركات ومحطات المحروقات ومحالّ بيع بطاقات تشريج الهاتف والإنترنت.

ارتفع مؤشر أسعار الاستهلاك في شهرٍ واحدٍ بين حزيران 2022 وأيار 2022 بنسبة 9,233 في المئة. أمّا على الصعيد السنويّ فازداد مؤشر أسعار الاستهلاك بين حزيران 2022 والفترة عينها من العام 2021 بنسبة 210,08 في المئة. وإذا قارنا شهر حزيران 2022 بالفترة عينها من 2020 (السنة الأولى من الانهيار) فستكون الزيادة بقيمة 522,13 في المئة. وإذا قارنا حزيران 2022 مع حزيران ما قبل الانهيار الكبير (في العام 2019) فستكون الزيادة في مؤشر أسعار الاستهلاك بنسبة 1080,5 في المئة!

الأرقام كارثيّة ولا تتلاءم مع الواقع الاجتماعيّ للأفراد في القطاع العام الذين أضربوا عن العمل وامتنعوا عن الحضور بسبب عجزهم عن الوصول إلى أماكن عملهم. أمّا موظفو القطاع الخاصّ فانقسموا إلى فئتين، الأولى تعمل في شركات ومؤسّسات عالية التنافسيّة، وفي إمكانها التصدير والحصول على مداخيلها بالدولار، فتمكّنت من تحويل رواتب موظفيها إلى العملة الصعبة كي تحافظ على إنتاجيّتهم وعلى عمّالها. أمّا الشركات والمؤسّسات الأخرى التي لم يتمكّن فريق عمّالها من الوصول إلى الأسواق الخارجيّة بالكفاءة المطلوبة، ولم تعمل على تكييف منتجاتها وخدماتها مع متطلّبات الأسواق الخارجيّة فترزح هي وموظفوها تحت وطأة هذه الأزمة الحادّة، وتضخّم أسعار الاستهلاك يخنق طاقم عملها، الذين باتوا هم وبعض العاطلين عن العمل تحت خطّ الفقر.

زاد مؤشر تكلفة النقل بنسبة 2968,7 في المئة بين حزيران 2022 والشهر عينه من العام 2019. هذه الزيادة الضّخمة لم تُقابل برفع مماثل لبدل النقل. وعلى صعيد سنويّ أيضاً، ارتفع تضخّم مؤشر تكلفة النقل بنسبة 462,4 في المئة بين حزيران 2022 وحزيران 2021. وإذا قارنا الفترة عينها من العام 2022 بالفترة ذاتها من العام 2020 فستكون الزيادة 1561,29 في المئة. وعلى صعيد شهريّ، ارتفع مؤشر تكلفة النقل بين حزيران 2022 وأيار 2022 بنسبة 7,045 في المئة. وفي حين تأخذ أسعار المحروقات بالارتفاع جرّاء ارتفاع دولار منصّة “صيرفة”، وارتفاع سعر النفط عالمياً، جرّاء الحرب الروسية على أوكرانيا، فلا يزال بدل النقل عند 65 ألف ليرة، فيما وصل سعر صفيحة البنزين إلى 609 آلاف ليرة، وبدل “السرفيس” غير الرسميّ تخطّى الـ40 ألف ليرة.
هذه العوامل أدّت إلى عودة العمل من بُعد لمن تمكّن من تركيب طاقة شمسية أو جهاز “UPS”، لأنّ أزمة الكهرباء لا تساعد أبداً على عودة العمل من المركز.

يتخبّط اللبناني في سلسلة أزمات تمنعه من التحرّك أو التفكير في مستقبل مشرق في هذه البلاد، بعد أن تُركت تسقط هذا السقوط الحرّ عن عمد في سبيل تحميل الحصّة الأكبر من الخسائر للمهمّشين. وحتى سياسات الدّعم التي اتبعت، ورفضت قوى الممانعة التخلّي عنها، ذهبت لصالح التجار المهرّبين والمحتكرين الذين استفادوا من دولارات الدّهم، وحرموا الشعب منها، أكان في الخبز أو المحروقات أو سلّة الموادّ الغذائية.

أمّا بالنسبة إلى سلّة الموادّ الغذائية والمشروبات غير الروحية فزاد مؤشرها بنسبة 4722,85 في المئة بين حزيران 2022 وحزيران 2019، وبنسبة 1291,33 في المئة بين حزيران 2019 وحزيران 2022، وبنسبة 332,35 في المئة بين الشهر عينه من العام 2019 والشهر ذاته من العام 2022.
وعلى صعيد شهري، ارتفع مؤشر الموادّ الغذائيّة والمشروبات غير الروحية بنسبة 7,96 في المئة.

وبعد ارتفاع أسعار خدمات الإنترنت والاتصالات، يبدو أنّ لبنان يتّجه في مسار ضروريّ وحتميّ يتمثّل برفع فاتورة الكهرباء، وهذا الإجراء الذي لم يقرّ منذ سنوات أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم.

وضمن إطار حديث خاص، شدّد مسؤول رفيع المستوى في مؤسسة تعنى بشكل واسع بالملف الاقتصادي اللبناني لـ”النهار” على أنّ “على السلطات اللبنانية إقرار الإصلاحات وتنفيذها فوراً كي تتحسن الأوضاع في البلاد وتعود الثقة تدريجياً، وفي حال لم تقم الحكومة بالمطلوب فإنّ ظروف البلاد الاقتصادية ستشهد مزيدا من التدهور. فالتضخم سيرتفع، وسعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار سيتدهور كثيراً”.

ورفض المصدر المسؤول الكشف عن اسمه واسم مؤسّسته قائلاً إنّ “التأخّر ثمنه كبير، خاصّة إن جاء جرّاء تأخرٍ في تأليف حكومة وانتخاب رئيس للجمهورية عندما يحين الموعد الدستوري”.

صحيح أنّ العالم يعاني من ارتفاع كبير في التضخم بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، ممّا دفع البنك الفيدرالي الأميركي إلى رفع معدلات الفائدة، الأمر الذي أثر على اليورو والذهب، وأنّ هذا التضخم مصحوب بركود اقتصادي عالمي، إلّا أنّ المحرّك الأساسي لارتفاع التضخم بهذه المستويات في لبنان هو انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية، ومن الحلول المطروحة للجم هذا التدهور هو اعتماد صندوق الإصدار الذي يثبّت سعر الصرف، ويُعيد الثقة تدريجياً إلى الاقتصاد، بدلاً من زيادة الأجور بطريقة شعبويّة تؤدّي إلى طبع ليرات، وإلى مزيد من التدهور في سعر الصرف، ثم إلى مزيد من التضخم.

بواسطة
كميل بو روفايل
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى