Nouvelles Locales

دستورياً يجب تأمين النصاب وانتخاب رئيس وليس “الإنقلاب” على النظام

كلما اقترب موعد الإستحقاق الرئاسي واقتربنا من مهلة الشهرين التي تسبق إنتهاء ولاية الرئيس، وبمعنى أدق، كلما اقتربنا من بداية شهر أيلول المقبل، كلما ارتفعت وتيرة الإجتهادات والفتاوى والدراسات حول مفهوم تصريف الأعمال ودور حكومة تصريف الأعمال وصلاحيات رئيس الجمهورية، وما إذا كانت حكومة تصريف الأعمال تستطيع ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية في حالة الشغور، سيما وأن الأجواء والمعطيات المتوفرة لا توحي أقله حتى الساعة بإمكانية تشكيل حكومة جديدة كاملة الصلاحيات، وبالتالي فإن التركيز ربما بات أكثرعلى ما بعد 31 تشرين الأول المقبل.

هذه المعطيات والوقائع ربما دفعت مجموعة من السياسيين وأصحاب الإختصاص الحقوقيين والدستوريين الى عقد حلقات نقاش وحوار تغوص في تفنيد بعض الإجتهادات على خلفية أن النص الدستوري هو الأصل والأساس والقاعدة وليس العكس، وبالتالي لا يجوز الإنطلاق من فرضية الخروج عن المألوف كعدم إجراء الإنتخابات الرئاسية في موعدها، والذهاب كل ست سنوات إلى التفتيش عن فتاوى لم يأت الدستورعلى ذكرها.

وفي السياق، وبدعوة من أعضاء لجنة «مرصد الطائف»، أقام «النادي الثقافي العربي» منذ أيام ندوة سياسية، في مقره في الحمرا، بعنوان «صلاحيات حكومة تصريف الأعمال في حالة الشغورالرئاسي»، بحضور الرئيس فؤاد السنيورة، ورئيسة «النادي الثقافي العربي» السيدة سلوى السنيورة بعاصيري، والنائبين السابقين سمير الجسر وعمار حوري، والنائب والوزيرالسابق بطرس حرب، والوزيرين السابقين د. حسن منيمنة ود. طارق متري، والقاضي شكري صادر، وكل من الدكاترة أنطوان مسرة، أنطوان قربان، أنطوان حداد، خالد زيادة، عارف العبد، حارث سليمان، عدنان حمود، والأساتذة حسان الرفاعي، عصام عرقجي، دينا التنير.

وتحدث في الندوة كل من الوزيرالسابق د.رمزي جريج، الوزيرالسابق د. خالد قباني، الدكتورة لارا كرم البستاني والدكتور رزق زغيب.

وتمحورت مداخلات هذه الندوة المغلقة حول الظرف السياسي الصعب الذي يشهده لبنان اليوم، وضرورة الحفاظ على اتفاق الطائف وتطبيق بنوده الدستورية بمواجهة الذين يحاولون الإنقلاب عليه. وكان هناك توافق بين المنتدين حول ضرورة أن يُخلي رئيس الجمهورية القصر الجمهوري فور انتهاء ولايته وعدم البقاء دقيقة واحدة تطبيقاً لأحكام الدستور.

وفي حال لم تكن قد تشكلت حكومة كاملة الصلاحيات حتى ذلك الحين، يُمكن لحكومة تصريف الأعمال أن تمارس صلاحيات رئيس الجمهورية في حالة الشغور ولو أن بعض الصلاحيات التي تتعلق بشخصه من الصعب تجييرها كمثل توجيه رسالة لمجلس النواب مثلاً او قبول اعتماد السفراء وغير ذلك من الأمور ذات الطابع التقني، وبالتالي فإن صلاحيات حكومة تصريف الأعمال تضيق وتتسع حسب فترة الشغور، فهناك فرق بالممارسة ما بين فترة الـ10 ايام والسنة مثلاً.

كذلك، هناك إجماع لدى أصحاب الإختصاص في المجال الدستوري،على أن الخطأ هو في ممارسة تعطيل النصوص وعدم تأمين النواب نصاب جلسة إنتخاب رئيس الجمهورية مما يُعد إنقلاباً على النظام وليس كما يدعي البعض بأن العلة في النظام، فالعلة في ممارسة القوى السياسية ومزاجيتها في تطبيق الدستور، فماذا يعني أن لا يحضر نائب من أجل انتخاب رئيس للبلاد وهو من مهامه الأولى؟ وماذا يعني أن يتغيب النواب مثلاً عن حضور جلسات التشريع وأن لا يمنحوا الحكومة الثقة أو لا يشاركوا في تسمية وتكليف رئيس الحكومة وغير ذلك من المهام والدور المناط بالنائب؟ أليس هذا تخليا عن دوره وبالتالي ما مبرر وجوده؟ الوزير السابق الدكتور رمزي جريج قارب مسألة صلاحيات حكومة تصريف الإعمال في حالة شغور موقع رئاسة الجمهورية، بالإستناد إلى النصوص الدستورية، شارحاً بعض التجارب المشابهة التي مر بها لبنان في ظروف عصيبة متعددة.

أما الوزير السابق الدكتور خالد قباني فقد أسهب في شرح بنود الدستور والمواد المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية ومسؤولية النواب ومسألة تأمين النصاب، محذراً من خطورة الوضع الإنقلابي الذي يُمارَس على اتفاق الطائف، ومبدياً خشيته من الفوضى السياسية التي يعبث أصحابها من خلالها بالدستور، مهددين بهذه الفوضى الكيان اللبناني.

أما الدكتورة لارا كرم البستاني، فقد أضاءت بأسئلتها الهادفة والمحورية على الشغور الرئاسي، وما إذا كان هناك ثغرة أو مخرج في الدستور، يسمح لرئيس الجمهورية البقاء في منصبه، بعد انتهاء ولايته، وما هي الإرتدادات التي يمكن أن تحصل في هذه الحالة؟

بدوره، فند الدكتور رزق زغيب، العديد من مواد الدستور التي تتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية، وصلاحيات حكومة تصريف الأعمال.

وشارك في الحوار والمداخلات كل من الرئيس فؤاد السنيورة والوزراء السابقون بطرس حرب، طارق متري، سمير الجسر، والأساتذة حسان الرفاعي، أنطوان مسرة، حيث تم استعراض دقيق للتجارب الإنتخابية الرئاسية التي مرّ بها لبنان، قبل الطائف وبعده، وكيفية التعامل مع المادة 49 من الدستور وكذلك مسألة النصاب التي يجري تفسيرها بطرق عدة.

في الخلاصة، بدأ الجو العام من مختلف الإتجاهات السياسية ينحو باتجاه عدم تغطية «الإنقلاب» السياسي عبر بقاء رئيس الجمهورية في بعبدا، سيما أن ذلك غير ممكن دستورياً، وهو الأمر الذي ربما تلتقي حوله قوى من مختلف الإتجاهات المعارضة والموالية، بمعزل عن الفتاوى والإجتهادات الدستورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى