Nouvelles Locales

لبنان يتلقف سلبيات قمة طهران والاستحقاق الرئاسي في مهب الريح (النهار ٢٣ تموز)

يتقمص الموفد الفرنسي السفير بيار دوكان ،عبارات وسياسة مواطنه وزير الخارجية السابق جان ايف لودريان، الذي اشتهر بالنبرة العالية تجاه المسؤولين اللبنانيين والبهدلة والتوبيخ في بعض الأحيان على خلفية ما آلت اليه الأوضاع في هذا البلد من انهيار وفساد وارتكابات، وذلك ما يعتمده دوكان الذي وقبل توجهه الى بيروت وحيث سبق  لـ “النهار”، أن أشارت منذ أسابيع قليلة الى أنه آت لزيارتها، قال أمام خلية الأزمة الفرنسية أن باريس لن تهادن بعد اليوم فيما خصّ الملف اللبناني وذلك ما اتفق عليه أثناء اجتماع حصل في الرياض حضره الموفد الفرنسي منسق أموال سيدر وفي الوقت عينه أحد كبار المسؤولين في إدارة الأزمات في فرنسا، وشارك فيه السفير السعودي في لبنان وليد البخاري الى مدير مركز الملك سلمان للإغاثة، اذ حصل اجماع على آلية وكيفية توزيع المساعدات الفرنسية السعودية من خلال الصندوق الإنساني التنموي الذي أنشئ من قبل البلدين المذكورين.

فيما نُقل بأن دوكان أكد بأن أموال سيدر المقدرة بإحدى عشر مليار دولار لن تسيُل في هذه المرحلة وخصوصاً أن الداعمين الأساسيين لسيدر هي دول الخليج وفي طليعتها المملكة العربية السعودية، وبالتالي والأمر المحسوم ليس هناك أي خطوة قيد التنفيذ حول سيدر وسواه في العهد الحالي . وأمام استمرار تحلل وتفكك الدولة بأشكال مريبة الى اهتزاز القضاء اللبناني ما لم يسبق أن حصل في محطات الحرب، كان تاكيد من خلال ما يجري في كواليس السفير دوكان والمانحين، بأن المسؤولين اللبنانيين وضعوا في أجواء بالغة الأهمية دون أي مسايرة حتى مع من يصنفون في خانة الأصدقاء على خلفية أن هذا البلد قد ينفجر في أي توقيت وعندها لا ينفع الندم.

في السياق، تشير مصادر سياسية عليمة لـ”النهار”، الى أن المطّلعين على بواطن الأمور والمتابعين لمسار الأوضاع برمتها، يشيرون الى سلسلة عناوين أساسية مقلقة ومخيفة في آن، وبالمحصلة باتت واقعية إزاء ما يمر به لبنان من أزمات هي الأخطر في تاريخه المعاصر، اذ بداية وعلى صعيد الوضع الحكومي، بات مسلماً به أن الجميع لا يعيرون هذه المسألة أي اهتمام أكان على صعيد تشكيل حكومة جديدة أو اجراء تعديل حكومي، بمعنى أن المؤشرات تصبّ أنها باقية الى نهاية العهد، فالأنظار داخلياً وعربياً ودولياً مصوبة باتجاه الاستحقاق الرئاسي الذي أخذ يشهد منازلات إقليمية ودولية من قمة جدة الى الرد من طهران بعد زيارة الرئيس الروسي بلاديمير بوتين الى إيران ،وبمعنى أوضح أن البلد دخل لعبة المحاور وخصوصاً على الخطين السوري والعراقي والارتدادات السلبية سيتلقفها لبنان ما يذكّر بصراع البعثين السوري والعراقي، وقد دفع لبنان أثماناً باهظة جراء النزاعات والخلافات بينهما، وعلى هذه الخلفية تضيف أن النموذج العراقي تصل أصداؤه الى الداخل من خلال الدور الإيراني الذي هو عينه من بغداد الى بيروت، في وقت أن الطامة الكبرى وقد أشارت اليها ” النهار” منذ فترة أي التحذير لما يجري في شمال سوريا وما التفجيرات الأخيرة، الا دليل ساطع وقاطع بأن الخلاف السوري العراقي ظهر جلياً في قمة طهران الثلاثية، وأيضاً ذلك له انعكاساته على الساحة المحلية دون اغفال ما تبع هذا الفشل من لقاء وزيري خارجية إيران وسوريا حسين أمير عبد اللهيان وفيصل المقداد الى ما سبق ذلك من زيارة الرئيس بشار الأسد لطهران واطلاق “حزب الله” المسيرات فوق حقل كاريش وتصعيد أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الذي رسم خارطة طريق لكل الاستحقاقات الداخلية والإقليمية، ما يعني أن الساحة اللبنانية ستشهد في الوقت الضائع الى حين انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، صراعات ونزاعات وانقسامات وخلافات غير مسبوقة وما بينهما من استمرار حالة التدهور الاقتصادي والحياتي والمعيشي وفي ظل معطيات عن لقاءات واجتماعات تحصل بين النواب التغييريين وقوى أخرى من اجل إعادة تحريك الشارع عبر خطوات مغايرة عما سبق واعتمد أثناء ثورة 17 تشرين.

ويبقى، وإزاء هذه المؤشرات والمعطيات، ان الضليعين في مسار الاستحقاقات المقبلة ولا سيما الانتخابات الرئاسية، يشيرون الى انطلاقها بخطى تصعيدية ورسائل واضحة، ان من خلال ما تطرق اليه زعيم تيار المردة سليمان فرنجية من الديمان، الى ترقب ما سيقوم به “حزب الله” من ترتيب وضعية حلفائه ولا سيما استمراره في ضخ الأوكسجين فيما خص علاقة فرنجية ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وفي غضون ذلك ربما نصل الى الفراغ والعصيان والتمرد، وباختصار كل الاحتمالات واردة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى