Nouvelles Locales

السلبيّات تتقدّم على الإيجابيّات في الاستحقاقات الدستوريّة (الديار 25 تموز)

تكشف مصادر سياسية مطلعة عن استمرار غياب المعطيات حول إمكان حصول تطور إيجابي على خطّ تأليف الحكومة، بانتظار اللقاء الثالث الذي ما زال مجهول المصير ما بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة المكلّف نجيب ميقاتي، فيما تبدأ المهل الزمنية المتاحة لإنجاز هذه العملية، بالإنحسار مع اقتراب شهر أيلول، والذي تبدأ فيه مهلة انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وترى هذه المصادر، أن السجالات السياسية بدأت تشهد وتيرةً متقدمة من التصعيد على إيقاع الأزمات، والتي تأتي في مقدمها أزمة شلل المؤسسات العامة، وانعكاس هذا الأمر على جوانب الحياة كافةً وتهديد الإنتظام العام للدولة، بعدما دخل هذا الإضراب شهره الثاني، ومن دون بروز أي مؤشرات على إمكانية نجاح كل المحاولات الوزارية لتلبية مطالب الموظفين والمتعاقدين والأجراء في القطاع العام وفي كل مؤسسات الدولة.

وانطلاقاً من هذا الإنسداد الحكومي، فإن المصادر السياسية تتحدث عن أن أجواء التأزم السياسي على الخط الحكومي، قد تنسحب على استحقاقات أخرى مرتقبة، حيث أن التصعيد الكلامي وارتفاع لهجة الخطاب بين القوى السياسية، يُنذر بصعوبات أمام التوصل إلى تقاطعات وتحالفات على صعيد الترشيحات الرئاسية، وبالتالي تفاهم الكتل النيابية على مرشح توافقي كما يتمّ التداول به في بعض الكواليس والصالونات السياسية والديبلوماسية.

وبينما تتزايد السيناريوهات التي تتحدث عن احتمال حصول فراغ رئاسي في حال لم يتمكن المجلس النيابي من انتخاب رئيسٍ للجمهورية في المهلة الدستورية المحددة، تشدد المصادر نفسها، على أهمية أن تتزامن هذه السيناريوهات مع خطة طوارىء لاستيعاب أي أزمة على هذا الصعيد، والتركيز على توفير صيغة لإدارة الأزمة من خلال حكومة تصريف الأعمال من جهة ومواصلة المجلس النيابي كهيئة إنتخابية، العمل على انتخاب رئيس الجمهورية العتيد، بمعزلٍ عن إمكان الفشل التي قد تلوح في أفق هذا الإستحقاق.

وفي هذا الإطار، تعتبر المصادر السياسية المطلعة نفسها، أنه وفي حال لم تنجح الجهود في تأليف حكومة قبل الخريف المقبل، سيكون على حكومة تصريف الأعمال، وبحسب الدستور، أن تمارس بعض صلاحيات رئيس الجمهورية وليس كل صلاحياته، في حال الشغور، وذلك وفق النطاق الضيّق لتصريف الأعمال.

وبالتالي، فإن النص الدستوري واضح، على حدّ قول المصادر، والتي تستند إلى آراء دستوريين وخبراء ونواب سابقين في هذا المجال، حيث أن الفراغ لا يجب أن يطول أولاً، كما أن تصريف الأعمال يجب أن يكون محدداً ثانياً، على أن تلتزم كل القوى السياسية بتطبيق الدستور ثالثاً، والمشاركة بفاعلية في الإستحقاقات كانتخاب رئيس أو تشكيل حكومة بعيداً عن أي حسابات سياسية وحزبية خاصة باتت حاضرةً في المؤسسات الدستورية في الآونة الأخيرة.

وإذ تشير المصادر السياسية نفسها إلى أنه في المواقف المعلنة من كل المعنيين بالإستحقاق الرئاسي، تتقدم الإيجابية على السلبية، فهي تكشف في الوقت نفسه، عن أن الإيجابية التي كانت ظهرت خلال المشاورات النيابية غير الملزمة التي أجراها ميقاتي، والتي أكد فيها النواب على دعم جهود التأليف، قد انقلبت بسرعة إلى مناخات سلبية وخلافات وانقسامات ما عرقل هذا العملية. ولذا فإن تكرار هذه التجربة ممكن مع الإنتخابات الرئاسية، حيث تُجمع كل القوى السياسية على إنجاز الإنتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، وذلك في الوقت الحالي ومن الناحية المبدئية فقط.

 

 

بواسطة
هيام عيد
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى